فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 238

(بسم الله الحمن الرحيم) قال الشيخ الفقيه الولي الصالح أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي الحسني رحمه الله تعالى ونفعنا به وبعلومه آمين

[حاشية الدسوقي]

الحمد لله الواجب الوجود، الذي أغرق العالم في بحار الإحسان والجود. والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد واسطة عقد النبيين ومقدم جيش المرسلين. وعلى آله وأصحابه الذين شادو منار الدين. وحموه بالأسنة والبراهين (وبعد) فيقول العبد الفقير محمد الدسوقي هذه تقييدات على شرح أم البراهين لمؤلفها سيدي محمد بن يوسف السنوسي أسكنه الله فراديس الجنان وأعاد علينا من بركاته وجميع الإخوان جمعتها من تقرير شيخنا العلامة أبي الحسن على ابن أحمد الصعيدي العدوي ومن غيره جعلها الله خالصة لوجهه الكريم وأعتصم به من الشيطان الرجيم. فأقول وهو حسبي ونعم الوكيل (قوله: بسم الله الرحمن الرحيم) الكلام على البسملة شهير لكن لا بأس بالتعرض لشيء مناسب للفن المشروع فيه فنقول إن الباء للاستعانة على وجه التبرك، وإضافة اسم إلى لفظ الجلالة من إضافة العام للخاص، والمعنى أبتدئ متبركا بأيِّ اسم من أسمائه تعالى سواء كان دالا على الذات فقط كلفظ الله أو عليها وعلى الصفات كلفظ الرحمن، ففيه إشارة إلى عقيدة أن لله أسماء، والراجح أنها توقيفية، والله علم شخصي على الذات فقظ المعينة بكونها واجبة الوجود المستحقة لجميع المحامد، ففيه إشارة على عقيدة وجوب الوجود وقولهم في بيان لفظ الجلالة إنه اسم للذات الواجب الوجود الخ ذِكْرُ واجب الوجود، وما بعده إنما هو لتعيين المسمى لا أنه من جملة الموضوع له وإلا كان لفظ الجلالة كليا فلا يكون لا إله إلا الله مفيدا للتوحيد، وقد أجمعوا على افادتها له، والرحمن مأخوذ من الرحمة وهي رقة في القلب وإن عطاف تقتضي التفضل والإحسان وهي بهذا المعنى مستحيلة في حقه تعالى، فتعتبر في حقه تعالى باعتبار مسببها القريب وهو إرادة الإحسان أو البعيد وهو الإحسان، فهي على الأول صفة ذات وعلى الثاني صفة فعل، وصفة الفعل حادثة بمعنى أنها متجددة بعد عدم، فتكون أمرًا اعتباريا، والمولى سبحانه وتعالى يتصف به لا بمعنى أنها موجودة بعد عدم لاستحالة اتصاف المولى به، ففي الرحمن على الاعتبار الاول إشارة إلى صفة الذات، وعلى الاعتبار الثاني إشارة إلى صفة الفعل، وحينئذ فالرحمن على الاعتبار الأول بمعنى مريد الإنعام وعلى الثاني بمعنى المنعم فيكون مجازا مرسلا تبعيا من إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب وإنما كان تبعيا لأن جريان التجوز في المشتق بالتبعية لجريانه في اصله وهو المصدر، ويصح ان يكون الرحمن من قبيل الاستعارة التمثيلية، وتقريرها أن يقال شبه حال الله مع عبيده في إحسانه إليهم ورأفته بهم بحال ملك عطف على رعيته فعمهم بمعروفه، واقتصر في استعارة اسم المشبه به وهو ملك رحمن عطف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت