فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 238

الذين طلعوا بعد غيبة شموس النبوة أنجمًا في سماء العلا للإرشاد والاهتداء، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الفصل والقضاء.

(وبعد) فأهم ما يشتغل له العاقل اللبيب في هذا الزمان الصعب أن يسعى فيما ينقذ به مهجته من الخلود في النار وليس ذلك

[حاشية الدسوقي]

(قوله: الذين طلعوا) أي ظهروا (قوله: بعد غيبة الخ) المراد بالغيبة الموت، والمراد بشموس النبوة النبي صلى الله عليه وسلم فهي مستعارة له، وجمع الشموس للتعظيم.

وقوله: أنجما حال من ضمير طلعوا أي ظهر أنجما بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فاضافة شموس للنبوة من إضافة الموصوف لصفته، ويحتمل أنه من أضافة المشبه به للمشبه وفي العبارة حذف مضاف أي ظهروا بعد غيبة ذي النبوة الشبيهة بالشموس، والجمع للتعظيم كما سبق وفي تعبيره عن الموت بالغيبة إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حي الآن، وإنما هو بمنزلة غائب غاب عنا ثم يقدم علينا، وأن موته بمنزلة الغيبة.

(قوله: أنجما) أي كالأنجم في الاهتداء، قال عليه الصلاة والسلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، ويحتمل أن الأنجم مستعار لِمُهْدِين ولا يلزم عليه الجمع بين الطرفين لأن المشبه المهدون وهم أعم من الصحابة كما لا يخفى.

(قوله: في سماء العلا) متعلق بطلعوا أي طلعوا في الأماكن العالية أي في البلاد المشرفة المرتفعة الشبيهه بالسماء بجامع الارتفاع، وإن كان ارتفاع الأماكن معنويا وارتفاع السماء حسيًا، وظهر من هذا أن الإضافة من إضافة المشبه به للمشبه.

(قوله: للارشاد) متعلق بطلعوا أي لارشادهم الخلق وقوله والاهتداء أي اهتداء الخلق المترتب على الإرشاد فهو من عطف المسبب على السبب وظهر من هذا أن الإرشاد وصف لهم، والاهتداء وصف للخلق، وفيه إشارة إلى عظم نفسهم بحيث إذا أرشدوا خلقا اهتدوا.

(قوله: بإحسان) الباء للملابسة أو بمعنى في، وقد تنازع الجار والجرور التابعين وتابعيهم أي وعن التابعين لهم في الإحسان أو تبعية ملتبسة بإحسان، والمراد بالإحسان التقوى، ويحتمل أن يراد به الإيمان وهو أولى ليدخل في دعائه عصاة المؤمنين.

(قوله: إلى يوم الفصل) متعلق بمحذوف حال، أي: حال كون التابعين مستمرين طائفة بعد طائفة إلى يوم الفصل، أي إلى قربه وذلك لأن التبعية في الإيمان تنقطع قبل النفخة الأولى التي يموت بها الكفار بوجود ريح لطيفة قبل النفخة يموت بها المؤمنون، وليس الجار متعلقا بالتابعين لعدم صحته لأنه يقتضي أن المدعو له من كان تابعا لهم واستمر باقيا ليوم الفصل وهو غير مراد لعدم وجوده، وقوله بوم الفصل أي بين الخلائق، وقوله والقضاء أي بينهم وهو عطف مرادف.

(قوله: وبعد) الواو للاستئناف والظرف معمول لمحذوف أي وأقول بعد ما تقدم، والفاء زائدة لتزيين اللفظ أو تنزيلا للظرف منزلة الشرط كقوله تعالى: {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون الخ} ، ويحتمل أن الواو نائبة عن اما النائبة مناب مهما وحينئذ فالظرف معمول للجزاء والفاء واقعة في جواب أما التي نابت عنها الواو.

(قوله: اللبيب) أي ذو اللب وهو العقل الكامل، وكأنه قال العاقل الكامل العقل.

(قوله: في هذا الزمان) أي الزمان الحاضر وهو زمان المصنف وما قرب منه، إن قلت كما أن اشتغال العاقل بإتقان عقائد التوحيد في هذا الزمان أهم كذلك اشتغاله باتقانها في غير هذا الزمان أهم قلت الأهمية وإن كانت موجودة في غيره إلا أن زمنه أهم الأهم لكثرة أهل البدع فيه، وقلة من يتصدى للرد عليهم، واختلف في الزمان فقيل إنه حركة الفلك وقيل نفس الفلك وقيل متجدد موهوم قارنه متجدد معلوم إزالة للإبهام، وقيل نفس المقارنة المذكورة أي إنه مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم كمقارنة إتيانك لطلوع الشمس.

(قوله: الصعب) أي الصعب أهله لعدم انقيادهم للحق، أو الصعب بسبب ما يقع فيه من المصائب والمحرمات لا أن الزمان نفسه صعب.

(قوله: فيما يُنْقِذُ) أي يخلص (قوله: مهجته) أي نفسه، والمراد بها هنا روحه وجسده وإن كانت النفس في الأصل خصوص الروح.

(قوله: من الخلود) المراد به هنا طول المكث لا الإقامة على طريق التأبيد، وفي الكلام حذف مضاف أي من توقع الخلود؛ فاندفع ما يقال ان كلامه يقتضى أن المقلد يخلد في النار لعدم إتقانه لعقائد التوحيد مع أن التحقيق أنه مؤمن عاص ولا يخلد في النار.

(قوله: وليس ذلك) أي إنقاذ المهجة من الخلود فالمشار إليه الإنقاذ المفهوم من ينقذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت