فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 238

[مبحث البقاء]

(ص) والبقاء (ش) هو عبارة عن سلب العدم اللاحق للوجود، وإن شئت قلت هو عبارة عن عدم الآخرية للوجود، والعبارتان بمعنى واحد، وبعض الأئمة يقول معنى البقاء في حقه تعالى استمرار الوجود في المستقبل إلى غير نهاية كما أن معنى القدم في حقه تعالى استمرار الوجود في الماضي

[حاشية الدسوقي]

الأول. إن قلت إن هذا الحديث الذي رواه ابن ماجه والنسائي حديث آحاد، وخبر الآحاد ظني، والظني لا يعول عليه في الأصول القطعية الاعتقادية. فالجواب أن التسمية من باب الأمور العملية لا من باب الأمور الاعتقادية، والعملية يكتفى فيها بالظني.

[مبحث البقاء]

(قوله: والبقاء) عطف على القدم من عطف اللازم على الملزوم لأن من وجب قدمه استحال عدمه، ومن استحال عدمه وجب بقاؤه، ولم يكتف بالملزوم عن اللازم لخطر هذا الفن فلا يكتفون فيه بذكر الملزوم فقط بل لابد فيه من النص على كل منهما. (قوله: هو عبارة) أي معبر به، وكان الأولى للشارح أن يحذف قوله"عبارة"ويقول وهو سلب العدم الخ، لأن المقصود تفسير البقاء الذي هو الصفة لا لفظ البقاء كما هو قضية كلامه. (قوله: عن سلب العدم) لا شك أن سلب العدم ثبوت، فمقتضي هذا التعريف أن البقاء صفة ثبوتية، وحينئذ فلا يناسب قول المصنف الآتي"والخمسة بعدها سلبية"إلا أن يقال مراده سلبية ولو بحسب اللفظ أو صدر التعريف، وإن كان العبرة عندهم في الوجودي والعدمي بالمعنى لا باللفظ. (قوله: اللاحق للوجود) هذا ظاهر في بقاء الذات وصفات المعاني لأنها متصفة بالوجود، ولا يشمل بقاء الصفة المعنوية لأنها لا تتصف بالوجود بل بالثبوت، فكان الأولى أن يزيد في التعريف أو للثبوت. ولا يقال إنه أراد بالوجود الثبوت من باب إطلاق الخاص وإرادة العام لأن هذا مجاز لا قرينة عليه؛ وحينئذ فلا يقع في التعريف، وعلم مما ذكرنا أن كلًا من ذاته تعالى وصفاته الوجودية والمعنوية يتصف بالقدم والبقاء بمعنى أن وجوده تعالى ووجود صفاته الوجودية لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم، وثبوت صفاته المعنوية لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم، ولا يقال إنه يلزم على اتصاف صفاته تعالى بالقدم والبقاء قيام المعنى بالمعنى؛ وهو ممنوع، لأنا نقول قيام المعنى بالمعنى إنما هو اتصاف وصف وجودي بوجودي كما سيأني في بيان إبطال كون القدم والبقاء صفتي معنى، وأما اتصافُ وصفٍ وجودي بأمر سلبى فليس فيه قيام المعنى بالمعنى، بل سلب نقص عن ذلك الوجودي.

بقي شيء آخر وهو أن القدم والبقاء يتصفان بالقدم والبقاء بناء على القول بترادف القديم والأزلى، ولا يضر التسلسل في مثل هذا لأنه تسلسل في أمورٍ عدمية، والقدم الذي هو صفة للقدم معناه سلب العدم عن هذا القدم بمعنى أن القدم في نفسه ليس بحادث، وأما على القول بأن القديم أخص من الأزلي فيتصفان بالأزلية لا بالقدم.

(قوله: عن عدم الآخرية للوجود) أي كون الوجود لا آخر له، فإن قلت الظاهر من الكلام أن هذا تعريف لبقاء الذات العلية وبقاء صفانها، وحينئذ فيرد عليه أنه غير مانع لدخول بقاء الجنة والنار فيه، لأن بقاءهما لا آخر له، قلت: هذا تعريف بالأعم وقد جوزه الأقدمون، أو أن اللام في الوجود للعهد، أو أن المراد بقوله عدم الآخرية أي الواجب عقلًا، وحينئذ فلا يصدق بعدم آخرية الجنة والنار، لأنه ليس بواجب عقلًا بل هو ممكن.

(قوله: والعبارتان بمعنى واحد) أي متلبستان بمعنى واحد من تلبس الدال بالمدلول أي دالان على معنى واحد، وما تقدم في القدم سؤالا وجوابا يقال هنا. (قوله: استمرار الوجود) يحتمل أن يكون من إضافة الصفة للموصوف أي الوجود المستمر فيكون البقاء عنده صفة نفسية كما قال الشارح، ويحتمل أن تكون الإضافة حقيقية، وعليه فيحتمل أن يراد باستمرار الوجود لازمه من نفي العدم الطارئ على الوجود فيكون البقاء عنده صفة سلبية، ويحتمل أن يراد به نفسه الذي هو نسبة فيكون البقاء عنده نسبة فيكون أمرا اعتباريًا.

(قوله: في المستقيل) متعلق باستمرار أي استمراره في الزمان المستقبل، وكلامه يوهم أن الزمان المستقبل ظرف لاستمرار وجوده وليس كذلك، ويتخلص من هذا بجعل"في"بمعنى"مع"أي استمرار وجوده استمرارا مصاحبا للزمان المستقبل، ولا ضرر في هذا.

(قوله: إلى غير نهاية) أي استمرارًا لا نهاية له. (قوله: استمرار الوجود) فيه ما سبق. (قوله: في الماضي) منعلق باستمرار؛ أي استمرار وجوده في الزمان الماضي، وقضيته وجود زمان في الازل متصف الآن بالمضي مع أنه لم يكن فيه زمان لأن الزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت