فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 238

عدم الاثنينيةِ في الذات العلية والصفات والافعال، وإن شئت قلت هي نفي الكمية المتصلة والمنفصلة ونفي الشريك في الأفعال عموما، والمعنى واحد وبالله التوفيق.

[بيان صفات المعاني]

(ص) ثم يجب له تعالى سبع صفات

[حاشية الدسوقي]

إلا بين شيئين فتكون أمرًا اعتباريًا ليس بصفة ولا حال كما هو حكم سائر الإضافات، فهو مغاير لما قبله على التحقيق خلافًا للسكتاني حيث قال: الأظهر عندي أنه لا مخالفة بين القول بأنها سلبية والقول بأنها من الأمور النسبية، لأن السلبية عدمية والنسبية كذلك عدمية لا وجود لها على ما عليه أهل السنة. اهـ. وأنت خبير بأن اتحادهما في العدمية لا يوجب اتحادهما مفهومًا إذ حقيقة كل منهما تباين حقيقة الأخرى، لأن السلبية أمور عدمية لا ثبوت لها أصلًا لا في الخارج ولا في الذهن، والأمور النسبية وإن كانت عدمية لا ثبوت لها في الخارج لكن لها ثبوت في الذهن، وحينئذ فلا يصح التوفيق بما قاله، كذا قرر شيخنا.

وما ذكره المصنف من نفي مماثلة ذاته تعالى للحوادث هو الذي عليه المحققون خلافًا لجمعٍ من الأصوليين حيث زعموا تساوي الذوات، وإنما يمتاز بعضها عن بعض بصفات مخصوصةٍ، فذات الله من حيث إنها ذات مساوية لسائر الذوات وتمتاز عن غيرها بصفاتٍ مخصوصةٍ لأجلها تصح الألوهية وهي وجوب الوجود والقدرة التامة والعلم التام، ورُدَّ بأنه لو كانت ذاته مساوية لسائر الذوات في تمام الحقيقة يجب أن يصح على كل منهما ما يصح على الأخرى، وإذا كان كذلك كان اختصاص ذاته بصفاته المخصوصة وعدم اختصاصه بصفات المحدثات أمرًا جائزًا عليه، فترجيح ذلك الجائر على سائر الجائزات لغيرِ أمرٍ يلزم منه ترجيح الممكن لا عن مُؤثر وهو مُحَال، وإن كان لأمر عاد الطلب في اختصاص ذاته بذلك الأمر فيلزم الدور أو التسلسل فهو محال، فكون ذاته مساوية لسائر الذوات يفضي لهذه المحالات. فالقول به باطل.

(قوله: عدم الاثنينية الخ) هذا التفسير أحسن مما ذكر في المتن؛ لأنه تفسير للواحد لا للوحدانية كما مر. (قوله: في الذات الخ) المتبادر من هذا أنه ليس ظاهرًا في نفي الكم المنفصل في الذات والصفات كذا قيل. والحق أنه صادق بنفيهما كالمتصل فيهما، لأن الاثنينية أعم من أن تكون متصلة أو منفصلة. (قوله: عموما) أي على جهة العموم أي سواء كانت اختيارية أو اضطرارية. (قوله: والمعنى واحد) أي بحسب اللزوم وإلا فالمفهوم مختلف، لأن النفي في الأول مضاف للاثنينية وفي الثاني مضاف للكم، فدلالة الأول على نفي ماعدا الاثنينية من الأعداد كالتثليث والتربيع وغيرهما بالالتزام ودلالة الثاني على نفيه بالمطابقة.

(قوله: ثم يجب له تعالى سبع صفات الخ) تقديم ما قبلها عليها إما لأن السلوب للتخلية بالخاء المعجمة؛ وهذه للتحلية بالحاء المهملة والشأن تقديم الأولى على الثانية؛ ألا ترى أن داخل الحمام الشأن أنه يتحمم أولًا ويزيل أدرانه ثم يلبس ثياب زينته، وأما الوجود فلأنه عين الذات أو كالعين، أو للاتفاق على الستة المتقدمة من أهل السنة والمعتزلة بخلاف هذه السبعة، فإن المعتزلة لم تثبتها أو لأجل مطابقة القرآن وهو قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] حيث قدم النفي الذي هو من القسم الأول على الإثبات الذي هو من القسم الثاني، وثم في كلام المصنف للترتيب الذِّكْرِي، ويقال له الترتيب الإخباري أي ثم أخبركم بأنه يجب له تعالى أي يثبت له على وجه لا يقبل الانتفاء سبع صفات، أو أن المراد أخبركم بأنه يجب علينا اعتقاد أن له سبع صفات أخرى واجبة في حقه تعالى تسمى صفات المعاني، فثم للترتيب في الذكر والإخبار، والانتقال من أوصاف التخلية لأوصاف التحلية، ولا يصح أن تكون للترتيب في الزمان إذْ لا تأخر في الوجوب وإلا لكان المتأخر حادثًا.

وقول السكتاني: إن ثم لترتيب الإخبار والدلالة على بُعْدِ منزلة المعاني من منزلة غيرها إذ منزلة المعاني أعلى لأنها وجودية كلها ومتعلقة إلا الحياة، أي بخلاف السلبية فإنها نفيٌ، والوجود أشرف من النفي.

فيه نظرٌ؛ لأن هذا يخالف اللغة العربية لأنها تقتضي تأخر ما بعد"ثُمَّ"زمانا أو ذِكْرًَا أو مَنزلة، فغاية ما تفيده ثم بُعْدَ ما بَعْدَها وتأخر منزلته، وذلك لا يفيد أفضليةً، وأيضا لو فُرِضَ أن ما بعد"ثُمَّ"افضل نَافَى ذلك ما وَجَّهَ به تَقْدِيْمَ السلوب من كونها أفضل للتخلية أو للاتفاق، نعم لا يرد على قوله أن منزلة المعاني أعلى أنه لا تفضيل بين صفات الله على التحقيق لأن ذلك في الصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت