وليس بزائد عليها، والذات ليست بصفة لكن لَمَّا كان الوجود توصف به الذات في اللفظ فيقال ذات مولانا جل وعز موجودة صح أن يعد صفة على الجملة، وأما على مذهب من جعل الوجود زائدًا على الذات كالإمام الرازي فعده من الصفات صحيح لا تسامح فيه، ومنهم من جعله زائدا على الذات في الحادث دون القديم وهو مذهب الفلاسفة
(ص) والقدم
[حاشية الدسوقي]
في نفسه. (قوله: وليس بزائد عليها) تفسير لقوله عين الذات وفيه أنَّ نفي الزيادة يصدق بأن يكون الوجود جزء الماهية؛ ولا قائل به، فكان الأولى حذف هذا التفسير لأن الوجود عند الشيخ عين الذات لا جزؤها، ويمكن الجواب بأنه لما حكم على الوجود بالعينية المضافة للذات ربما يتوهم التغاير لما اشتهر من أن المضاف غير المضاف إليه فنفي ذلك بقوله وليس بزائد عليها، ولم يلتفت لصدقه على أنه جزء لعدم القائل به.
(قوله: والذات ليست بصفة) أي فيكون الوجود ليس بصفة. (قوله: لكن لما كان الوجود الخ) استدراك دفع به ما يتوهم من نتيجة الدليل من أن الوجود لم يقع صفة، وكذا ما اشتق منه.
(قوله: في اللفظ) أي لا في المعنى؛ لأنه في المعنى عين الذات. (قوله: فيقال ذات مولانا جل وعز موجودة) فيه أنَّ هذا من باب الإخبار لا من باب الوصف فيكون الوجود وقع محكوما به على الذات لا صفة لها، وأجيب بان المحكوم به وصف في المعنى للمحكوم عليه، فالمراد بالوصف في قوله: لكن لما كان الوجود توصف به الذات الوصف ولو بحسب المعنى، فإن قلت الوصف في المثال إنما وقع بالموجودية لا بالوجودية، قلت الوصف في المعنى إنما هو بالوجود لأن معنى قولنا ذات الله موجودة أنها ثبت لها الوجود، فيكون الوجود وصفًا لها، وملخص كلامه أن الوجود في المثال وقع محكوما به على الذات من حيث إطلاقه عليها لا من حيث إنه قائم بها، وعلى هذا يكون المقصود من الإخبار أن الذات يطلق عليها لفظ الوجود فيكون الإسناد مرجعه للفظ لا للمعنى، فيكون الإسناد لفظيا لا معنويا، وفيه أنه حكم تصديقي برهن عليه المتكلمون في كتبهم وأثبتوا صحته بحدوث العالم وإمكانه، وذلك يؤذن بأنه عندهم إسناد معنوى وأن المقصود من الإخبار أن الذات متصفة بالوجود بمعنى أنه وصف ثابت لها على أن الإسناد اللفظي كالمعدم فيكون ارتكابه عبثا فتأمل.
(قوله: أن يعد) أي أن يجعل. (قوله: على الجملة) أي حالة كون ذلك العد آتيا على الجملة أي الإجمال أي على حالة إجمالية أي لم يبين فيه كونه صفة في اللفظ لا في المعنى فهو صادق بكونه صفة في اللفظ وبكونه صفة في المعنى، ولكن المراد أنه صفة في اللفظ لا في المعنى؛ لأن الوجود عين الذات.
(قوله: زائدا على الذات) أي مغايرًا لها؛ كانت الذات قديمة أو حادثة، والمراد به على هذا القول الحال الواجب للذات مادامت الذات غير معللة بعلة، وقولنا غيره معللة بعلة حال من الحال أو من ضمير الواجب، وخرج به المعنوية فإنها معللة بالمعاني، وهذا هو مذهب الفخر الرازي، فإن قيل: إن مذهب الرازي نفي الحال فكيف يكون هذا مذهبًا له. فالجواب أن المراد بالحال في التعريف الوجه والاعتبار فلا ينافي ما ذهب إليه من نفي الحال.
والحاصل أن الوجود عند الرازي أمر اعتباري فهو وإن نفى الحال لم ينف الاعتبار إذ لم يقل بنفيه أحدٌ، واستدل على أن الوجود غير الذات بأن ذاته تعالى غير معلومة لنا ووجوده معلوم لنا ينتج من الشكل الثاني ذاته غير وجوده، وفيه أنه إن كان المراد بالعلم العلم بالكنه فهو منفي فيهما، وإن كان المراد به العلم بأي وجه فهو موجود فيهما، فاحدي المقدمتين ممنوعةٌ، على أن هذا الدليل قاصر على وجود الذات العلية، والمدعى أن الوجود مطلقًا غير الذات، فالدليل أخص من المدعى. (قوله: لا تسامح فيه) قال بعضهم لا نسلم أنه لا تسامح فيه على هذا المذهب، بل التسامح موجود لأن الاعتبار لا يقال له صفةٌ، ألا ترى أن بخل الكريم إذا اعتبره معتبر لا يقال إنه صفة للكريم. (قوله: ومنهم) الضمير يعود لمطلق العلماء لا للمتكلمين لقوله بعد وهو مذهب الفلاسفة، والفلاسفة ليسوا من المتكلمين بخلاف المعتزلة فإنهم منهم.
(قوله: دون القديم) أي فإن وجوده ليس زائدا على ذاته، بل وجوده عين ذاته، وذلك لأنهم يقولون إن القديم تبارك وتعالى واجب الوجود، وواجب الوجود لا يكون إلا واحدًا من كل وجه، فلو زاد وجوده عليه لتكثر؛ لأن الموصوف عندهم يتكثر بتكثر صفاته، والتكثر يؤدي للتركيب المؤدي للإمكان، وهو مناف لوجوب الوجود، وظهر مما قررناه أن الشارح ذكر ثلاثة أقوال في الوجود، الأول أن الوجود عين الموجود