(ش) الأصح أن القدم صفة سلبية أي ليست بمعنى موجود في نفسها كالعلم مثلا، وإنما هو عبارة عن سلب العدم السابق على الوجود، وإن شئت قلت هو عبارة عن عدم الأولية
[حاشية الدسوقي]
في القديم والحادث، وهو مذهب الأشعري. والثاني: أن الوجود زائد على الذات قديمة كانت أو حادثة، بمعنى أنه أمر اعتباري، وهو مذهب الرازي. والثالث: التفصيل بين القديم والحادث، فهو عين الموجود في القديم، وزائد عليه في الحادث، وهو مذهب الفلاسفة، وبقي قول القاضي وإمام الحرمين أن الوجود حال ثابتة في نفسها، وقول الكرامية أن الوجود صفة معنى، وقد يقال إن قوله وأما على مذهب من جعل الوجود زائدًا على الذات صادقٌ على هذين القولين أيضًا؛ كما أنه صادق بقول الرازي ويمكن أن يوجه هذان القولان بما وجه القول الثاني به، وهو قول الرازي فتدبر.
(قوله: الأصح أن القدم صفة سلبية) مقابله ما سيذكره في البقاء من القول بأنه صفة نفسية، ومن القول بأنه صفة معنى، وكلا القولين قد بين الشارح فيما يأتي أنه لا يصح عقلًا. إن قلت حيث كان كل من القولين المقابلين مردودًا ولا يصح فالأولى للشارح أن يقول الصحيح أن القدم الخ لأن التعبير بالأصح يفيد أنهما صحيحان مع أنهما فاسدان فالجواب أن رد القولين المقابلين إنما هو بحسب ما ظهر له لا بحسب الواقع، فيحتمل أن يكون كل منهما صحيحًا في الواقع؛ فلذا عبر بالأصح تحريا للصدق، وقضية قوله إن القدم صفة سلبية أن الصفة تطلق عليه حقيقةً لا تجوزًا؛ وهو كذلك، خلافا لمن قال إن إطلاق الصفة على السلوب والإضافة تَجَوُّزٌ، نعم في كلام السعد والسيد أن المتصف بالقدم حقيقة الوجود، وأما اتصاف الموجود به فباعتبار اتصاف الوجود به.
(قوله: سلبية) أي نفييةٌ، لأنها نفت عن الله ما لا يليق به، وهو العدم السابق على الوجود. (قوله: أي ليست بمعنى موجود في نفسه) أي خارج الأعيان وهو ما يمكن رؤيته لو أزيل الحجاب عنا، وحيث كان القدم ليس معنى موجودًا لم يكن من صفات المعاني، فإنها معان موجودة في خارج الأعيان يمكن رؤيتها لو أزيل الحجاب، وكان المناسب أن يزيد ولا ثابتٌ في نفسه ليفيد أنه ليس من الصفات المعنوية، وقد يقال مراده بالموجود في نفسه الثابت في نفسه أي باعتبار نفسه لا باعتبار معتبر وفرض فارضٍ؛ أعم من أن يكون ارتقى لمرتبة الوجود بحيث يمكن رؤيته لو أزيل الحجاب، أو لم يرتق إليها فيفيد حينئذ أنه ليس من المعاني ولا من المعنوية.
(قوله: كالعلم) أي فإنه معنى موجود في الخارج قائم بذات العالم زائدا على ذاته، فهو مثال للمنفي لا للنفي، وصريح كلامه أن القدم سلبي على معنى أن السلب داخل في مفهومه، وليس صفة ثبوتية فليس له تحقق خارجي بل هو معدوم فيه؛ وإن كان الاتصاف به حقيقة في الخارج.
والحاصل أن القدم وإن كان نفي كذا أو سلب كذا لكن هذا العدم والسلب ثابت لله، فليس نفي ثبوته في نفسه يوجب نفي ثبوته لله تعالى.
(قوله: مثلا) قد سبق الكلام عليه من حيث الإتيانُ به مع الكاف.
(قوله: وإنما هو عبارة) أي معبر به، وقضيته أن القدم المفسر بذلك لفظ القدم مع أن القصد تفسير القدم الذي هو الصفة أي المعنى لا لفظ القدم، فكان الأولى أن يقول وإنما هو سلب العدم الخ، ويحذف قوله عبارة. (قوله: سلب العدم الخ) أي انسلابه وانتفاؤه فلا يحتاج لسالب كما يفهم من ذوق العبارة. (قوله: عن سلب العدم الخ) فيه أن القدم على هذا التعريف صفة ثبوتية لأن نفي النفي ثبوت؛ لاصفة سلبية، وحينئذ فلا يناسب قول الشارح الأصح أن القدم صفة سلبية، وقول المصنف الآتي: والخمسة بعدها سلبية إلا أن يقال مراده أنها سلبية ولو باعتبار صدر التعريف، وإن كان العبرة في الوجودي والعدمي عندهم بالمعنى لا باللفظ بدليل أن اللاعدمي عند هم وجودي. (قوله: على الوجود) هذا ظاهر في قدم الذات وصفات المعاني لأنها متصفة بالوجود لا في قدم المعنوية لأنها لا وجود لها؛ وإنما لها ثبوت، فكان عليه أن يزيد أو الثبوت ليكون تعريفه شاملًا لقدم الصفات المعنوية كما أنه شامل لقدم الذات العلية وصفاتها الوجودية، لا يقال يفسر الوجود بالثبوت ارتقى موصوفه لمرتبة الوجود أوْ لا؛ فيشمل المعنوية، لأنا نقول هذا مجاز ولا قرينة عليه وهو ممنوع في التعاريف. (قوله: عبارة) فيه ما سبق (قوله: عدم الأولية) تطلق الأولية بمعنى الابتداء، وتقابلها الآخرية بمعنى الانقضاء، وتطلق الأولية على السبق على الأشياء