(ص) (الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله)
(ش) الحمد هو الثناء
[حاشية الدسوقي]
جمع له.
(قوله: الحمد الله) مقتضى صنيع المصنف أنه لم يذكر بسملة للمتن، فلم يكن عاملا بحيث"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع"إلا أن يقال إنه أتى بها نطقا أو المراد من كل من البسملة والحمدلة الواردين في الحديث المفهوم الكلي، وهو مطلق الثناء وهو كما يتحصل بالبسملة يتحصل بالحمدلة أو إنه تركها تواضعا إشارة إلى أن كتابه ليس من الأمور ذوات البال، وسيأتي في الشرح ما يتعلق بالحمدلة.
(قوله: والصلاة والسلام الخ) الصلاة مبتدأ والسلام معطوف عليها، والخبر محذوف أي كائنان على رسول الله، وعبر بعلى إشارة إلى تمكن الصلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تمكن المستعلي من المستعلى عليه، والواو للعطف على جملة الحمدلة إن كان كل من جملة الحمدلة وجملة الصلاة خبرية لفظا إنشائية معنى، وللاستئناف إن كانت جملة الحمدلة خبرية لفظا ومعنى وجملة الصلاة خبرية لفظا إنشائية معنى، لأنه لا يصح عطف الإنشاء على الخبر وكذا عكسه على المشهور.
(قوله: على رسول الله) إن قيل هذا صادق على أي رسول من الرسل مع أن المقصود بالصلاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قلت إن رسول الله صار علما بالغلبة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو أن الإضافة فيه للعهد والمعهود نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأن الإضافة تأتي لما تأتي له اللام من الجنس والاستغراق والعهد، وإنما قال على رسول الله ولم يقل على نبي الله إشارة إلى أن الرسالة أفضل من النبوة، وإلى أن المبحوث عنه في هذا الفن الأحكام المتعلقة بالرسالة، فإن قيل إن المصنف قد أظهر في محل الإضمار حيث قال على رسول الله دون رسوله والإظهار في محل الإضمار يورث ثقلا على اللسان بسبب التكرار اللفظي الحاصل به، قلت أجيب بأنه لا ثقل على اللسان بتكرار لفظ الجلالة بل تكرارها مما يزداد به اللفظ حلاوة والإظهار في محل الإضمار هنا للتلذذ باسم الله تعالى على أنا لا نسلم أن هذا اظهار في محل الإضمار لأن جملة الصلاة مستقلة وكذا جملة الحمدلة والإظهار في محل الإضمار إنما يكون في جملة واحدة لا في جملتين كما هنا كذا قيل، وتأمله.
(قوله: الحمد) أي اللغوي وإنما عرف الشارح الحمد اللغوي دون الاصطلاحي لأن اللغوي هو المأمور بتحصيله في أوائل التأليف كما سبق.
(قوله: هو الثناء الخ) اعلم أن أركان الحمد خمسة حامد ومحمود ومحمود به محمود عليه وصيغة، فإذا حمدت زيدًا لكونه أكرمك بقولك زيدٌ عالم فأنت حامد وزيد محمود والإكرام محمود عليه أي محمود لأجله وثبوت العلم الذي هو مدلول قولك زيد عالم محمود به، وقولك زيد عالم هو الصيغة وأن المحمود عليه يشترط فيه أن يكون اختياريا حقيقة أو حكمًا بأن يكون منشأ لأفعالٍ اختياريةٍ أو ملازما لمنشئها فيصدق بقدرة الله وإرادته وعلمه إذا حمد لأجلها فإنه وإن كانت غير اختيارية حقيقة لكنها اختيارية حكمًا؛ لأنها ينشأ عنها فعل اختياري وكذا يصدق بذات الله إذا حمد لأجلها فهي اختيارية حكما لما ذكر، وكذا يصدق بالسمع والبصر والكلام ونحوها مما لا ينشأ عنه فعل اختياري إذا حمد لأجلها فهي اختيارية حكما باعتبار أنها ملازمة للذات التي ينشأ عنها فعل اختياري، وأن المحمود به لا يشترط فيه أن يكون اختياريا بل تارة يكون اختياريا كالكرم وتارة لا يكون اختياريا كحسن الوجه، وأن المحمود به والمحمود عليه تارة يختلفان ذاتا واعتبارا كأن يكون المحمود عليه الكرم والمحمود به العلم، وتارة يتحدان ذاتا ويختلفان اعتبارا كأن يكون كل منهما نفس الكرم لكن من حيث كونه باعثا على الحمد يقال له محمود عليه ومن حيث كونه مدلول الصيغة يقال له محمود به، فقول الشارح الثناء يتضمن مثنيا وهو الحامد ومثنى به وهو المحمود به، وقوله بالكلام هو الصيغة وقوله على المحمود هو المحمود، وقوله بجميل صفاته هو المحمود عليه فالتعريف مشتمل على الأركان الخمسة كما علمت، وأورد على قوله هو الثناء الخ أن الثناء مأخوذ من ثنيت الشيء إذا عطفت بعضه على بعض و حينئذ فلا يصدق التعريف على الحمد غير المكرر بل هو قاصر على الحمد المكرر لتحقق الثناء فيه دون الأول فيكون التعريف غير جامع