فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 238

إلى أن ينزل بك عرض الممات، وهذا أوان الشروع في هذا الشرح المبارك بفضل الله تعالى الكريم الوهاب نسأله سبحانه أن يعينني عليه ويوفقنى فيه لعين الصواب بجاه سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله ومن اتنمى إليه وحاز بمشاهدته أعظم شرف من ساداتنا الأصحاب

[حاشية الدسوقي]

أهل الله فشبه المعارف بالثمرات بجامع الرغبة في كلٍ، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية، والمعنى وتصير تحصل بتلك العقيدة إن وفقك الله معارف الإيمان؛ ويحتمل أنه شبه الإيمان بتخيل على طريق الاستعارة بالكناية والثمرات تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للمعارف، وتجتني ترشيح، أو أنَّ إضافة ثمرات للإيمان من قبيل إضافة المشبه به للمشبه. (قوله: إلى أن ينزل) أي وتستمر تجتنى إلى أن ينزل بك (قوله: عرض الممات) أي الموت والإضافة للبيان فالموت عرض وجودي كالبياض يقوم بالميت ينشأ من قبض الروح وليس هو عدم الحياة ولا قبض الروح.

(قوله: هذا أوان الشروع) أي وهذا الزمن الحاضر زمن الشروع أي زمن قرب الشروع إذ لم يشرع بالفعل في الزمن الذي حصلت فيه الإشارة بل بعده.

(قوله: في هذا الشرح) أي في تحصيله والشرح اسم للالفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة على التحقيق (قوله: المبارك) أي المبارك فيه بأن ينتفع به فيكون سببًا لرفع الدرجات فهو تفاؤلٌ وقد حقق الله ذلك أي النفع به.

(قوله: بفضل الله) أي لا بقوتي والجار والمجرور متعلق بالشروع أي هذا أوان الشروع المتلبس بفضل الله أو متعلق بالمبارك أو أنهما تنازعاه.

(قوله: الكريم) أي ذي الكرم والجود. (قوله: الوهاب) أي كثير الهبة دائم الإعطاء فهو صيغة مبالغة أي مبالغة نحوية وهي إفادة لفظٍ أكثر من غيره، كما في وهاب وواهب فإن وهاب يفيد معنى أكثر مما يفيده واهب لا مبالغة بيانية وهي اعطاؤك للشيء أكثر مما يستحقه كما توهمه بعضهم فاعترض لاستحالته على المولى سبحانه وتعالى، لأنه مستحق لكمالات لا نهاية لها ولا يعلمها إلا هو. (قوله: نسأله الخ) لما كان الوهاب حقيقة هو الذي يعطي لا لعوض ولا لغرض وذلك خاص بالمولى سبحانه وتعالى، ناسب أن يوجه إليه السؤال بقوله نساله ثم إن السؤال قسمان استعطافي وهو يتعدى بنفسه كسألت زيدا أن يعطينى كذا واستخباري وهو يتعدى بحرف الجر كسألت عن حال زيد، والسؤال هنا استعطافي فلذا عداه بنفسه حيث قال أن يعينني الخ، إن قلت مقام السؤال مقام ذل وانكسار فينبغي فيه التواضع وإتيانه بنون العظمة في قوله نسأله ينافي ذلك والجواب أن النون ليست للعظمة بل هي للمتكلم ومعه غيره أي وأساله أنا وإخوا ني وأشرك معه غيره في السؤال تواضعا منه إشارة إلى أنه ليس أهلا لأن يستقل به وحده ولأن السؤال من الجماعة أقرب للإجابة. (قوله: أن يعينني) أي على تحصيله بأن يخلق فيَّ قدرة على تحصيله ويصرف عني الشواغل ويقوى إداركى ويصحح حواسي.

(قوله: لعين الصواب) أي لذات الصواب وهو ضد الخطأ والإضافة للبيان. (قوله: بجاه الخ) أي متوسلا في قبول دعائي هذا بجاه سيدنا أي بمنزلته عند الله فالجاه المنزلة (قوله: صلى الله عليه وسلم) تنازع قوله عليه كل من صلى وسلم بناء على جواز التنازع في المتوسط وأما على عدم الجواز وهو التحقيق فعليه متعلق بصلى وحذف من الثاني لدلالة الأول (قوله: وعلى آله) أي أتباعه وهم كل مؤمن ولو كان عاصيا هذا هو المناسب في تفسير الآل في مقام الدعاء وهو عطف على قوله عليه.

(قوله: ومن انتمى) أي انتسب إليه وهو عطف على آله (قوله: وحاز) عطف على انتمى ولم يقل ومن حاز إشارة إلى أن المراد بالحائز المذكور هو المنتمي إليه وذلك خاص بالأصحاب فيكون عطف من انتمى على آله من عطف الخاص على العام والنكتة الشرف.

(قوله: بمشاهدته) أي بمشاهدة سيدنا محمد إن قيل ان ذلك قاصر على البصير من الأصحاب فلا يتناول العميان منهم كابن أم مكتوم مع أن القصد الدعاء لجميع الصحابة فالجواب أن المراد بالمشاهدة الاجتماع لا الإدراك بالبصر فيدخل العميان حينئذٍ.

(قوله: من ساداتنا) بيان لمن انتمى إليه وحاز الشرف بمشاهدته (قوله: الأصحاب) أي أصحابه صلى الله عليه وسلم فأل عوض عن الضمير أو أل فيه للعهد والمعهود أصحابه صلى الله عليه وسلم بناء على قول من منع نيابة أل عن الضمير والأصحاب جمع صحب، وصحب وقع فيه الخلاف قيل إنه جمع لصاحب وقيل اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت