فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 238

[مبحث الوجود]

(ص) وهي الوجود (ش) معناه ظاهر، وفي عد الوجود صفة على مذهب الشيخ الأشعري تسامح، لأنه عنده عين الذات

[حاشية الدسوقي]

أن يعرف ما يجب الخ، أي أن يعرف تفصيلا فيما نصب عليه دليلًا، وإجمالا فيما لم ينصب عليه دليلًا، وهذا هو المراد بالمعرفة بقدر الطاقة البشرية التي ذكرناها هناك فتدير.

(قوله: وهي الوجود) أي والعشرون صفة الوجود وما عطف عليه، فقوله"هي"مبتدأ، وقوله"الوجود وما عطف عليه"خبر فالعطف ملاحظ قبل الإخبار ليصح الحمل، وقدم الوجود لأن غيره من بقية الصفات متفرع عليه.

(قوله: معناه) أي وهو التحقق والثبوت في خارج الأعيان، ومعنى اللفظ ما يُعنى ويُقصد منه.

واعلم أن المسمى الذي وضع له اللفظ يقال له معنى من حيث إنه يفهم من اللفظ، ويقال له مدلول من حيث إن اللفظ يدل عليه، ويقال له حاصل في العقل من حيث حصولُه في العقل، ويقال له موضوع له من حيث إن اللفظ وضع له أي لأجل إفادته.

(قوله: ظاهر) أي فلا حاجة لبيانه، وفيه أنه وقع الخلاف فيه؛ فقال الأشعري إن لفظ الوجود مشترك اشتراكًا لفظيًا كعين فيكون موضوعًا لجميع الموجودات بأوضاع متعددة، فعنده ليس هناك وجود مطلق ووجود خاص هو فرد له، بل ليس هناك إلا حقائق متخالفة يطلق على كل واحدٍ منها لفظ الوجود، فمن ثم ذهب إلى أن وجود الشيء عينه، وقالت الحكماء إنه مشكك أي إنه موضوع للمفهوم الكلي المختلف الأفراد بالقوة والضعف إذ وجود الله أقوى من وجود زيد، وقالت المعتزلة: إنه متواطئ أي إنه موضوع للمفهوم الذي تواطأت وتوافقت أفراده فيه، ثم اختلف في معناه فقال الأشعري: إنه عين الذات. وقال الرازي: إنه أمر اعتباري أي لا ثبوت له إلا في اعتبار المعتبر. وقال امام الحرمين والقاضي أبو بكر الباقلاني: إنه حال فله ثبوت في نفسه لكنه لم يصل لمرتبة الوجود الخارجي، وقالت الكرامية إنه صفة معنى فهو عندهم صفة متحققة في خارج الأعيان يمكن رؤيتها، وقيل إنه صفة سلبية ويفسر بسلب العدم على الإطلاق، فوقوع الخلاف فيه يدل على عدم ظهور معناه؛ إذا لو كان معناه ظاهر لَمَا وقع الخلاف فيه.

وأجيب بأن المراد بظهور معناه تميزه عن مقابله وهو العدم فلا يحتاج لتعريف يميزه عن مقابله ويرفع التباسه به، وهذا لا ينافي أنه خفيٌ في ذاته فلذا وقع الخلاف فيه.

(قوله: تسامح) أي مجاز استعارة حيث شبه الوجود بالصفة الحقيقية كالعلم بجامع أن كلًا منهما يقع صفة في اللفظ، فيقال ذات الله موجودة كما يقال ذات الله عالمةٌ، واستعار اسم المشبه به وهو لفظ صفة للمشبه، فيكون استعارة تصريحية؛ وعلى هذا يكون استعمال الصفة في قول المصنف عشرون صفة في الوجود وفي غيره من بقية الصفات من استعمال اللفظ في حقيقته بالنظر لغير الوجود من الصفات وفي مجازه بالنظر للوجود.

(قوله: لأنه عنده عين الذات) أي إن كانت الذات قديمة أو حادثة.

واعلم أن بعض العلماء أبقى قول الأشعري إن الوجود عين الذات على ظاهره من أن مفهوم الوجود هو مفهوم الذات؛ وعليه ففي عد الوجود من الصفات تسامح، وبعضهم أوَّلَه بأن مراده أن الوجود ليس أمرًا زائدا على الذات ثابتا في نفسه كالمعاني والمعنوية، فلا ينافي أنه اعتبار؛ إذ الْمُعْتَبِر يَعتبر تغايرهما بحسب المفهوم، وحينئذ فيرجع قول الأشعري إلى قول الرازي وعليه فلا يكون في عد الوجود من الصفات تسامح، واستدل على أن الوجود عين الذات بأنه لو كان الوجود غير الذات لزم إما أن يكون موجودًا أو معدومًا فإن كان موجودًا كان موجودًا بوجود وهذا الوجود موجود بوجود وهكذا فيلزم التسلسل وهو محال، وإن كان معدومًا لزم اتصاف الوجود بمقابله وهو العدم، ويلزم أن تكون الذات المتصفة بالوجود معدومة وهو باطل، وفيه أنه إنما يلزم اتصاف الوجود بالعدم لو قلنا الوجود عدم ونحن قلنا الوجود معدوم أي أمر عدمي أي لا تحقق له في الخارج وإن كان له تحقق في نفسه، وهذا لا ضرر فيه، ولا يلزم منه أن تكون الذات الموجودة معدومة لأن الموجود يتصف بالعدمي ألا ترى أن الذات الموجودة تتصف بالإمكان فيقال هذه الذات ممكنة والإمكان أمر عدمي أي لا تحقق له في الخارج وإن كان له تحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت