فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 238

عشر ون صفة

(ش) أشار بمن التبعيضية إلى أن صفات مولانا جل وعز الواجبة له لا تنحصر في هذه العشرين إذ كمالاته تعالى لا نهاية لها؛ لكن العجز عن معرفة ما لم ينصب عليه دليل عقلي ولا نقلي لا نؤاخذ به بفضل الله تعالى

[حاشية الدسوقي]

الصلة عن العائد. (قوله: عشرون صفة) المراد بالصفة ما ليس ذاتًا، فيصدق بالنفسية والسلبية والمعاني والمعنوية، لا ما كان موجودا في الخارج زائدا على الذات، وإلا كان قاصرا على المعاني.

واعلم أن العشرين المذكورة بعضها دليله عقلي وهو ما عدا السمع والبصر والكلام وكونه سميعا وبصيرا ومتكلمًا، وبعضها دليله نقلي وهو الستة المذكورة، وأما ما عدا العشرين مما يجب له تعالى فدليله نقلي فقد ورد في عدة أحاديث ما معناه أن لله تعالى كمالات لا نهاية لها، فيجب علينا أن نؤمن بها إجمالًا بأن نعتقد ونذعن أن له تعالى كمالات لا نهاية لها، وأن العشرين صفة المذكورة على أربعة أقسامٍ:

قسم عدمي اتفاقًا، أي مفهومه عدم شيءٍ وهو صفات السلوب.

وقسم موجود في خارج الأعيان اتفاقا؛ بحيث يمكن رؤيته لو أزيل الحجاب عنا، وهو صفات المعاني.

وقسم له ثبوت في نفسه ولم يرتق لمرتبة الوجود في خارج الأعيان، فلا يمكن رؤيته وهو المعنوية.

وقسم اخْتُلِفَ فيه وهو النفسية كما يأتي.

(قوله: الواجبة له) أي التي لا تقبل الانتفاء ولا يمكن انفكاكها عنه.

(قوله: إذ كمالاته) أي صفاته الوجودية لا نهاية لها، إن قلت: إنَّ كمالاته جمع مضاف فيكون عامًا، والحكم على العام كلية أي محكوم فيه على كل فردٍ فردٍ، فيقتضى أن كل فرد من كمالاته لا نهاية له مع أنه متناه، فالجواب أن الحكم على العام على وجهين تارة يكون كلية نحو رجال البلد يأكلون الرغيف، وتارة يكون على المجموع نحو رجال البلد يحملون الصخرة، وما نحن فيه من هذا القبيل لا من الأول، أي هيئة كمالاته لا نهاية لها. إن قلت إن كمالاته تعالى صفات وجودية، وما وجد في الخارج متناه. قلت: ذلك في الحادث الموجود خارجًا لما قامت عليه الأدلة من استحالة وجود حوادث لا تتناهى، وأما كمالاته تعالى فهي موجودة في الخارج ولا نهاية لها لكونها قديمةً، وليس المراد أنها لا نهاية لها في الذهن وإن كانت متناهية في الخارج كما ذهب إليه بعضهم، ومع كون كمالات الله لا نهاية لها في الخارج يعلمها المولى تفصيلًا، ويعلم أنها لا نهاية لها في الخارج، فإن قلت إن علمها تفصيلا يستلزم أنها لها نهاية فقولكم يعلمها تفصيلًا ولا نهاية لها فيه تناف. قلت: ذلك الاستلزام والتنافي بحسب عقولنا القاصرة لا بحسب نفس الأمر، إذ قد يكون الشيء جائزًا في نفس الأمر والعقل يستبعده كما اتفق الشيخ المتبولي أنه كان عنده إنسان من تلامذته فأدخله الخلوة بعد العصر فرأى ذلك التلميذ أنه عند أمه ومكث عندها ستة أشهر، ثم اشتاق للشيخ فرأى نفسه خارجا من الخلوة بعد العصر ولم يسلم عليه أحدٌ.

(قوله: عن معرفة ما لم ينصب الخ) أي عن معرفته تفصيلا، أما معرفته إجمالا فلم نعجز عنها، وحينئذ فمعرفته إجمالا واجبة علينا ونؤاخذ بتركها.

(قوله: لا نؤاخذ به بفضل الله تعالى) أي لا بطريق الجبر.

واعلم أن الممتنع إما أن يكون امتناعه لذاته كالجمع بين النقيضين، وهذا القسم لم يقع التكليف به، وإن جاز عقلًا، وادعى بعضهم وقوع التكليف به، وثمرة التكليف به وإن كان لا يحصل ذلك المكلفُ بِهِ الإثابةُ على الامتثال بتعاطي الأسباب والعقاب على عدم الامتثال.

وإما أن يكون امتناعه لفقد شرط يعلمه الله أو لوجود مانع يعلمه، وإن كان ممكنا لذاته كالطيران في الهواء وحمل الجبل، وهذا القسم قال الجمهور إنه لم يقع التكليف به.

وإما أن يكون امتناعه لتعلق علم الله بعدم وقوعه من كونه ممكنًا في ذاته كإيمان أبي جهل، وهذا القسم اتفقوا على أنَّ التكليف به جائز وواقعٌ، والظاهر أن معرفة الكمالات التي لم ينصب لنا عليها دليلا بالخصوص من الممتنع لفقد شرط أو وجود مانع، وحينئذ فيحتمل أن يكون المولى كلفنا بها ولم يؤاخذنا لعجزنا عنها، ونخرج من عهدة التكليف بمجرد تعاطي الأسباب، ويحتمل أنه لم يكلفنا بها أصلًا وهو الموافق لقول الجمهور، فقول الشارح لا نؤاخذ به محتمل لأن يكون المعنى لا نؤاخذ به لأنه لم يكلفنا بها أصلاَ، ولأن يكون كلفنا به ولكنه لم يعاقبنا على عدم تحصيله لأنه ليس في قدرتنا.

والحاصل أن ما نصب لنا عليه دليلًا من الصفات يجب علينا معرفته تفصيلًا، وما لم ينصب لنا عليه دليلا يجب علينا معرفته إجمالا لا تفصيلًا، فقول المصنف فيما سبق ويجب على كل مكلف شرعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت