فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 238

والحاكم بذلك إما الشرع أو العادة أو العقل، فلهذا انقسم الحكم إلى ثلاثة أقسام شرعي وعادي وعقلى.

[الحكم الشرعي]

فالشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو الإباحة أو الوضع

[حاشية الدسوقي]

أو تعتقد أن الحد غير جامع. اهـ كلامه.

قال شيخنا العلامة العدوى: والمفهوم من كلامهم اختصاص الحكم بالمعنى المذكور بالحمليات ولا يلتفت لما ذكره السكتاني من التعميم وتأمله.

(قوله: والحاكم بذلك) أي بذلك الحكم لا بالمعنى المذكور كما هو ظاهره، بل بمعنى المحكوم به على ما سبق ففيه شبه استخدام، ويصح أن يكون المشار إليه الأمر أي والحاكم بذلك الأمر المثبت لغيره وهو المحكوم به. (قوله: إما الشرع) فيه أن الشرع عبارة عن الأحكام التي شرعها وبينها الشارع، وهي ليست حاكمة وإنما الحاكم الشارع، وأجيب بأنه أطلق الشرع وأراد منه الشارع، أو أن فيه حذف مضاف أي إما صاحب الشرع.

(قوله: أو العقل) قد سبق أن العقل آلة للحكم، والحاكم حقيقة إنما هو النفس، وحينئذ فإسناد الحكم للعقل مجاز عقلي من إسناد الشيء لآلته.

(قوله: أو العادة) هي ما اعتاده الناس، وفيه مجاز الحذف أي أو أهل العادة؛ وأن إسناد الحكم للعادة مجاز عقلي، وإلا فالعادة ليست حاكمة وإنما الحاكم أهلها.

(قوله: فلهذا) أي فلأجل أن الحاكم إما الشرع الخ، (قوله: انقسم الحكم الخ) قضيته أن الثلاثة أقسام للحكم بالمعنى المذكور، مع أن الشرعي ليس فردا من أفراد الحكم بالمعنى المذكور، وذلك لأن الشرعي خطاب الله أي كلامه الأزلي، وهو ليس بفعل ولا انفعال ولا كيفية، والحكم بمعنى إثبات الأمر للأمر أو نفيه عنه فعل من أفعال النفس أو كيفية قائمة بها على ما مر؛ وحينئذ فلا يكون الشرعي من أقسامه، وقد يجاب بأنه ليس مراد الشارح أن الحكم ماهية اتحدت حقيقتها وإن قسمت لأقسام كما هو ظاهره، بل مراده أن الحكم يطلق على كذا وعلى كذا وعلى كذا، وأجاب بعضهم بأن الحكم الشرعي كما يطلق على خطاب الله المذكور يطلق أيضا على إثبات الشارع أمرا لأمر كاثبات الوجوب للصلاة في قولك الصلاة واجبة، أو نفيه أمرًا عن أمرٍ كنفيه الجواز عن الزنا في قوله: الزنا لا يجوز، وهكذا.

وهذا من جملة أقسام الحكم المعرف بما مر، والحاصل أن الحكم الشرعي يطلق بإطلاقين أحدهما من أقسام الحكم المعرف بما مر، والثاني ليس من أقسامه وهو الذي تعرض الشارح لبيانه، ولو اقتصر على بيان الأول كان أولى، كذا ذكره.

(قوله: خطاب الله) الخطاب مصدر خاطبه إذا وجه إليه الكلام، فالخطاب في الأصل توجيه الكلام نحو حاضر، والمراد به هنا المخاطب به أي كلامه الأزلي الذي خاطب به عباده، وخرج بإضافة خطاب الله خطابُ النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، والسيد لعبده والوالد لولده فلا يسمى حكماءً شرعيًا.

(قوله: المتعلق) أي تعلق دلالة لا تعلق تأثيرٍ، ولا تعلق انكشاف، والمراد تعلقًا تنجزيًا حادثً، ا وهو صفة كاشفة للخطاب إذ لا يكون إلا متعلقا، ثم إن أخذ التعلق جزأ في تعريف الحكم الشرعي يقتضي أن الحكم بالمعنى المذكور حادثٌ، لأن المراد بالتعلق التعلق التنجيزى وهو حادث بحدوث الأفعال، وهذا التعلق الحادث صفة للحكم وموصوف الحادث حادثٌ، فيكون الحكم حادثًا، وهذا ما ذهب إليه المحلي وغيره، وذهب بعضهم إلى أن الحكم قديمٌ قائلًا إن التعلق ليس صفةً حقيقيةً؛ بل هو نسبة واعتبار من الاعتبارات فلا يلزم من حدوثها حدوث موصوفها.

(قوله: بأفعال المكلفين) خرج خطاب الله المتعلق بذواتهم وصفاتهم والمتعلق بذات الله وصفاته وأفعاله، وبالجمادات وبقية الحيوانات فلا يسمى ذلك الخطاب حكما شرعيًا، والمراد بالأفعال جنسها الصادق بفعل واحدٍ، فيدخل الخطاب المتعلق بخصوص الحج مثلًا، والمراد بالمكلفين جنسهم الصادق بواحدٍ، فيدخل الخطاب المتعلق بفعله صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسة، وقضية قوله المكلفين أن الصبيان لا يتعلق بأفعالهم حكم مع أن مذهب الشارح أنهم مخاطبون بالمندوبات، فالمناسب لمذهبه إبدال قوله المكلفين بالآدميين، والمراد بالفعل ما يشمل النية والقول والاعتقاد.

(قوله: بالطلب) حال من ضمير المتعلق، والباء للملابسة من التباس الكلي وهو الخطاب بجزئياته أعني الطلب والإباحة والوضع لهما، وسيأتي لك بيانه، وخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت