فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 238

لهما، فدخل في قولنا بالطلب أربعةٌ الإيجاب: وهو طلب الفعل طلبًا جازمًا كالإيمان بالله وبرسله، وكقواعد الإسلام الخمس ونحوهما، والندب: وهو طلب الفعل طلبا غير جازمٍ كصلاة الفجر ونحوها، والتحريم وهو: طلب الكف عن الفعل طلبا جازما كالشرك بالله والزنا ونحوهما، والكراهة وهي: طلب الكف عن الفعل طلبا غير جازم كقراءة القرآن مثلا في الركوع والسجود، وأما الإباحة

[حاشية الدسوقي]

به الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين من حيث كونها مخلوقة لله، أو من حيث كونها قائمةً بهم فلا يقال لها حكم شرعي.

واعلم أن كلام الله صفة واحدة لا تعدد فيها، وهذه الأقسام تعرض لها من حيث التعلق والدلالة فهو من حيث تعلقه بكون الفعل مطلوبا طلبا جازمًا أي من حيثُ دلالته على ذلك يقال له إيجاب، ومن حيث تعلقه بكون ترك الفعل مطلوبا طلبا جازمًا يقال له تحريم، وهكذا. فظهر لك أن الخطاب كلي والإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة والوضع جزئيات له، ومن هذا تعلم أن المراد بالطلب الكلام الدال على كون الشيء مطلوبا حتى يكون من أقسام الخطاب وأن المراد بالاباحة الكلام الدال على كون الشيء مخيرا فيه، حتى يكون من أقسام الخطاب وأن المراد بالوضع الكلام الدال على كون الشيء سببا أو شرطا أو مانعا حتى يكون من أقسام الخطاب، وليس المراد بالوضع الجعل خلافا لما يأتي للشارح.

(قوله: لهما) أي للطلب والإباحة (قوله: فدخل في قولنا بالطلب أربعة) الإيجاب والندب والتحريم والكراهة، وذلك لأن الطلب صادق بطلب الفعل طلبا جازما أو غير جازم، وبطلب الترك كذلك. (قوله: الإيجاب) المراد به كلام الله المتعلق بكون الفعل مطلوبا طلبا جازمًا، فقول الشارح: (وهو طلب الفعل طلبا جازما) مراده بالطلب الكلام المتعلق بكون الفعل مطلوبا طلبا جازما، والمراد بالفعل الفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر وهو الحركات والسكنات، إذ هو المكلف به لا الفعل بالمعنى المصدري وهو تعلق القدرة الحادثة بالفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر.

(قوله: طلبا جازما) أي متحتما، وإسناد الجزم للطلب مجاز عقلي إذ الجزم من أو صاف الطالب. (قوله: كالإيمان بالله) أي كطلب الإيمان بالله وقضيته أن الإيمان فعل وهو أحد أقوال، وقيل إنه انفعال، وقيل إنه كيفية أي صفة وجودية قائمة بالنفس، وهو حديث النفس التابع للمعرفة، وهذا هو التحقيق، والصواب أن التكليف بتلك الكيفية من حيث نفسها لا من حيث أسبابها كالنظر كما قيل، لأن النظر سبب للمعرفة لا لحديث النفس، ولا يلزم من المعرفة حديث النفس ألا ترى أنها موجودة عند الكفار ولم يكن عندهم حديث النفس، وعلى هذا التحقيق يقال المراد بالفعل في كلام الشارح ما قابل الانفعال فيصدق بالكيفية.

(قوله: بالله) أي مما يجب وما يستحيل عليه وما يجوز عليه، وكذا يقال في قوله برسله. (قوله: وكقواعد الإسلام الخمس) أي وكطلب قواعد الإسلام الخمس أعني شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت من المستطيع.

إن قيل إلاسلام هو الامتثال الظاهري لتلك الأشياء وإن لم يفعل؛ وحينئذ فلا معنى لكون تلك الأشياء قواعد له، والجواب أنه لما كان ذلك الامتثال لا يعتد به اعتدادًا كاملًا إلا بفعلها كانت تلك الأشياء قواعد له بهذا المعنى، أو أن المراد بالإسلام الهيئة الحاصلة من فعل تلك الأمور وحينئذ فكونها قواعد له ظاهر.

(قوله: الندب) عطف على الإيجاب والمراد بالندب خطاب الله المتعلق بكون الفعل مطلوبا طلبا غير جازم، فقول الشارح وهو طلب الفعل الخ يقال فيه ما سبق. (قوله: كصلاة الفجر) أي كطلب صلاة الفجر، والمراد بها ما نشاهد من الحركات والسكنات.

(قوله: ونحوها) أي من المندوبات (قوله: والتحريم) المراد به كلام الله المتعلق بكون الكف عن الفعل مطلوبا طلبا جازمًا، فقول الشارح وهو طلب الكف يقال فيه نظير ما سبق. (قوله: كالشرك) أي كطلب الكف عن الشرك وقضيته أن الشرك فعل مع أنه اعتقاد الشريك، والاعتقاد كيفية ويجاب بما سبق من أن المراد بالفعل ما قابل الأنفعال فيصدق بالكيفية.

(قوله: والزنا) هو الإيلاج في فرج لا تسلط له عليه شرعًا باتفاق وهو فعل. (قوله: ونحوهما) أي من أي المحرمات (قوله: الكراهة) المراد بها كلام الله المتعلق بكون الكف عن الفعل مطلوبا طلبا غير جازمٍ، فقول الشارح وهو طلب الكف الخ يقال فيه نظير ما سبق. (قوله: كقراءة الخ) أي كطلب الكف عن القراءة. (قوله: وأما الإباحة الخ) المراد بها كلام الله المتعلق بكون الشيء مخيرا في فعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت