فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 238

والمستحيل ما لا يتصور في العقل وجوده، والجائز ما يصح في العقل وجوده وعدمه.

بيان الحكم وتقسيمه

(ش) الحكم هو إثبات أمر أو نفيه

[حاشية الدسوقي]

(قوله: مالا يتصور في العقل) فيه ما سبق فلا عود ولا إعادة. (قوله: وجوده) أي خارجًا وأما ذهنا فقد يصدق بوجوده، والمراد وجود أفراده لما سبق، وأراد بالوجود الثبوت، فيشمل ما إذا كان المستحيل ذاتا أو صفة وجوديةً أو حالًا وهذا على القول بثبوت الأحوال، والحق أنه لا حال، وحينئذ فلا حاجة لتأويل الوجود بالثبوت.

(قوله: ما يصح) تفسر ما بمحكوم به كما سبق، والصحة إما أن تفسر بالتصديق لرجوعها له؛ أي ما يصدق العقل بوجوده وعدمه أو بالإمكان أي ما يمكن وجوده وعدمه، وعلى الثاني فلا حاجة لقوله في العقل لأن الجائز ما يمكن وجوده وعدمه وُجد عقلٌ أم لا، وقوله وجوده وعدمه أي في الخارج، والمراد وجود أفراده وعدمه كما مر.

(قوله: الحكم الخ) اعلم أن الحكم يطلق عند أهل العرف العام على إسناد أمر لآخر إيجابا أو سلبًا، ويطلق عند المناطقة على إدراك أنَّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة، ويسمى حينئذ تصديقًا، ويطلق على النسبة التامة وعلى المحكوم به وعلى المحكوم عليه، ويطلق عند الأصوليين على خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين الخ، والظاهر أن الشارح أراد المعنى الأول وحذف متعلق إثبات ونفي اتكالًا على ظهور المراد، والمعنى إثبات أمر لأمر أو نفي أمر عن أمر؛ فرجع ما قاله الشارح للمعنى الأول، فإثبات أمر لآخر كقولك زيد قائم، والقدرة واجبة لله، ونفي أمر عن آخر كقولك زيد ليس بقائم، وشريك الله غير موجود، فخرج قولك زيد وقولك لا زيد فلا يسمى واحدٌ منهما حكمًا، لأن الأول وإن كان إثبات أمر لكن ليس لأمر آخر، والثاني وإن كان نفيًا لأمر لكن ليس عن آخر، وقول الشارح أو نفيه الضمير عائد على الأمر لا بقيد كونه مثبتا بل عائد على مطلق الأمر كان مثبتا أم لا، فيصدق التعريف بقولك ابتداء ليس زيد قائمًا، كما يصدق به بعد قولك زيد قائم، وهذا ليس من باب عندي درهم ونصفه لأن الضمير فيه لا يصح عوده على الدرهم السابق ولا على مطلق الدرهم الصادق بالأول كما هنا وإنما يتعين فيه عود الضمير لدرهم آخر غير السابق وأو في التعريف ليست للشك لأنها لا تدخل في التعريف رسما كان أو حدًا لأن الشك لا يجامع التصور جزمًا، الذي هو المقصود من التعريف، وإنما هي للتنويع وأو التي للتنويع تدخل في الرسم دون الحد، لأنه يلزم على دخولها في الحد كون الفصل مساويا لماهيته وأخص منها لأن الفصل الواقع في الحد مساوٍ للماهية قطعًا، فحيث ذكر فصل آخر يقوم مقامه توجد معه الماهية لزم أن تكون الماهية أعم منه، والفرض مساواته لها، وقضية قوله إثبات أمر أو نفيه أن الحكم فعل للنفس كما أنه قضية قولهم إنه الإيقاع والانتزاع أيضا، وكونه فعلا خلاف التحقيق إذ لا يحسن أن يكون للنفس فعلٌ، وحينئذ فيؤول الإثبات بإدراك الثبوت والنفي بإدراك الانتفاء، والإيقاع بإدراك الوقوع، والانتزاع بإدراك النزع، فرجع الأمر لقول المناطقة إنه إدراك أن النسبة واقعة أي مطابقة للواقع أو ليست بواقعة أي أو ليست مطابقة للواقع، واختلف في الإدراك فقيل إنه انفعال لأنه تأثر النفس وقبولها للمعنى فهو أمر اعتباري لاوجود له إلا في الذهن كالفعل، وقيل إنه كيفية أي صفة وجودية قائمة بالنفس يمكن رؤيتها، وهذا هو التحقيق.

واعلم أن الحكم بالمعنى المذكور حادث على كل حالٍ، أي سواء قلنا إنه فعل أو انفعال أو كيف وإن كان المحكوم به قديمًا، قال الشيخ السكتاني والحكم بالمعنى المذكور لا يختص بالحمليات بل يكون في الشرطيات أيضًا، سواء كانت متصلة كما في إثباتك طلوع الشمس عند وجود النهار في كلما كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة أو نفيه عند وجود الليل في نحو كلما كان الليل موجودا كانت الشمس غير طالعة أو كانت منفصلة كما في إثباتك العناد بين وجود النهار وعدم طلوع الشمس في قولك إما أن يكون النهار موجودًا وإما أن لا تكون الشمس طالعة أو نفيه في قولك ليس إما أن يكون النهار موجودا وإما أن تكون الشمس طالعة لأن إثبات الأمر للآخر أو نفيه عنه صادق بكونه محمولًا عليه أو مصحوبا له أو معاندا له أو نفيه فافهم ذلك، ولا تتوهم اختصاص الحكم بالحمل وإن كانت أمثلة المؤلف مشعرة به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت