(ص) ثم سبع صفات تسمى صفات معنوية وهي ملازمة للسبع الأولى.
(ش) إنما سميت هذه الصفات معنوية لأن الاتصاف بها فرع الاتصاف بالسبع الأولى، فإن اتصاف محل من المحال بكونه عالما أو قادرا مثلا لا يصح إلا إذا قام به العلم أو القدرة، وقس على هذا فصارت السبع الأولى وهي صفات المعاني عللا لهذه أي ملزومة لها فلهذا نسبت هذه إلى تلك؛ فقيل فيها صفات معنوية
[حاشية الدسوقي]
عليه عند طائفة أهل السنة.
(قوله: ثم سبع الخ) ثم هنا ليست لتريب الصفات باعتبار الزمان؛ لأنها كلها قديمة، بل للترتيب الإخباري، قال بعضهم الأولى أن يقال إن تأخير المعنوية عن المعاني لكونها مترتبة عليها في التعقل؛ إذ تعقل العالمية مثلا بعد تعقل قيام العلم بالذات، وترتبها عليها في التعقل لا يقتضي المهلة بينهما، لأن كلا منهما قديمٌ، وحينئذ فـ"ثم"بمعنى الواو، وإنما عبر بها للدلالة على ترتب المعنوية على المعاني في التعقل، وأما قول بعضهم إنَّ ثُمَّ للترتيب الرتبي؛ لأن رتبة المعنوية دون رتبة المعاني إذ رتبة المعنوية الثبوت فقط؛ ورتبة المعاني الوجود، ففيه نظر لأن كون المعنوية في رتبة الثبوت لا يقتضي أنها مفضولة؛ تعالت صفات ربنا عن كل ذلك، بل كلٌ من المعاني والمعنوية حائز لكمال الشرف؛ فلا تفاوت في صفاته تعالى، فلا يقال هذه الصفة دون هذه الصفة أو هذه أفضل من هذه، وهذا أي عدم التفاوت باعتبار ذاتها؛ نعم تتفاوت باعتبار التعلق فيقال هذه أكثر تعلقا من هذه، ولا يقال هذه أفضل من هذه لكثرة تعلقها لما في ذلك من إساءة الأدب، ولا يصح أن يقال إنه عبر بِثُمَّ هنا لبعد المعنوية عن المعاني لأن هذا إنما يصح في السلوب لأنها عدمية، والعدمي ليس بصفة حقيقة على ما قيل، فهو بعيد من رتبة الوجود، بخلاف الثبوت فإنه قريب من الوجود، وقوله ثم سبع الخ عطف على قوله قبل"ثم يجب له سبع صفات تسمى صفات المعاني"لا على ما قبله وهو قوله"فمما يجب لمولانا عشرون صفة"، لأن محل كون الصحيح أن العطف على الأول عند تكرار المعاطيف ما لم يكن العطف بحرف مرتب، ولأن المصنف قد أعاد العامل في الجملة التي قبل هذه وقطعها عما قبلها حيث قال ثم يجب، ولم يقل ثم سبع صفات، وحذف التاء هنا من العدد لأن المعدود مؤنث وهو صفات، أوْ لأن المعدود محذوف وعند حذفه يجوز الأمران إثبات التاء وحذفها.
(قوله: معنوية) نسبة للمعنى الذي هو واحد المعاني، للقاعدة أنه إذا أريد النسبة لجمع ينسب لمفرده كما قال ابن مالك:
وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًَا لِلْجَمْعِ
فاندفع ما يقال كان الأولى للمصنف أن يقول تسمى صفات معانية لأنه نسبة للمعاني، وإنما نسبت هذه السبعة للمعاني لكونها تابعة لها في التعقل. (قوله: ملازمة الخ) الملازمة مفاعلة فيفيد كلامه أن الملازمة من الجانبين وهو كذلك، لكن أنت خبير بأن المقصود إفادة لزوم المعنوية للمعاني فكان الأحسن أن يقول وهي لازمةٌ؛ إلا أن يقال إنه عبر بالملازمة إشارة إلى أن المعنوية لَازِمٌ مساوٍ للمعاني لا أنه أعم منها.
ثم اعلم أن التحقيق نفي هذه المعنوية وعدم ثبوتها، لأن الحق نفي الأحوال، وإذا كان كذلك فكان الأولى للمصنف تركها كما ترك الإدراك للخلاف فيه.
فإن قلت كيف يكون التحقيق نفيها مع أن منكرها يكفر؟
فالجواب أنَّ الكافر إنما هو نافيها المثبت لضدها كالنافي لكونه عالما وهو مثبت لكونه جاهلًا، وأما النافي لأن يكون له صفة قديمة يقال لها الكون عالمًا وهو مثبت لانكشاف الأشياء له أزلا بذاته فلا ضرر في ذلك، وأما صفات المعاني فنفي زيادتها على الذات مع إثبات أحكامها لها موجب للفسق فقط، وأما نفيها مع إثبات أضدادها فهو كفر. (قوله: فرع الاتصاف الخ) أي فرع في التعقل لا أنها أوجدتها وإلا كانت حادثةً ولا قائل به. والأولى أن يُراد بالفرعية هنا اللزوم، ويدل له التعبير بالملازمة في المتن وفي الشرح، وكأنه قال لأن الاتصاف بها لازم للاتصاف بالسبع الأولى.
(قوله: فإن اتصاف محل من المحال) أي ذات من الذوات. (قوله: لا يصح إلا إذا قام به العلم الخ) أي لأن الصفة إنما توجب حكما لمن قامت به. والحاصل أن اتصاف محل بالمعاني يوجب اتصافه بالمعنوية لأن الأولى ملزومة والثانية لازمة. (قوله: فصارت) أي فبسبب ما قررناه صارت الخ. (قوله: أي ملزومة لها) أشار به إلى أن المراد بالتعليل التلازم، فمعنى كون المعاني عللا للمعنوية أن المعاني ملزومة للمعنوية؛ والمعنوية لازمة لها، وليس المراد بكون المعاني عللا في المعنوية أنها أوجدتها. (قوله: فلهذا) أي فلأجل كون المعنوية لازمة والمعاني ملزومة، أو لأجل تفرع الاتصاف بالمعنوية على الاتصاف بالمعاني نسبت هذه أي المعنوية إلى تلك أي المعاني التي هي جمع، لكن