فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 238

هو لهذه المطالب الثلاثة، أما الوجود والوجوب فأشار إليهما بقوله ووجوب اتصافه تعالى بالقدرة والإرادة، إذ الوجوب لهذه الصفات يستلزم وجودها، وأشار إلى المطلب الثالث وهو عموم التعلق للمتعلق منها بالألف واللام التي أدخلها على صفة القدرة وما بعدها من الصفات، فإنها للعهد، والمعهود به الصفات التي فسر تعلقها فيما سبق وبالله الوفيق.

[مبحث برهان وجوب السمع والبصر والكلام]

(ص) وأما برهان وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام فالكتاب والسنة

[حاشية الدسوقي]

وجودها كما مر، والتعريف بأل العهدية يدل على عموم تعلقها كما ذكر فهو مطلوب في ضمنه مطالب.

(قوله: هو لهذه المطالب) أي هو منتج لهذه المطالب بواسطة إنتاجه لوجوب اتصافه تعالى بها؛ المستلزم لهذه المطالب، وهي وجودها، ووجوبها، وعموم تعلقها كما مر. (قوله: يستلزم وجودها) اعترض بأن الوجوب لا يستلزم الوجود، بدليل صفات السلوب، فإنها واجبة أي يجب اتصافه تعالى بها، وهي غير موجودة. وأجيب بأن المراد بالوجود الذي يستلزمه الوجوب التحقق في نفس الأمر لا الوجود في خارج الأعيان، ولا شك أن السلبية متحققة في نفس الأمر، فوجوب اتصافه تعالى بهذه الصفات يستلزم ثبوتها للذات وتحققها في نفس الأمر، وكذلك الصفات السلبية وجوب اتصافه بها يستلزم تحققها في نفس الأمر، وإن كانت ليست أمورا موجودة في الخارج يمكن رؤيتها. (قوله: والمعهود به الصفات الخ) أي والمعهود صفات عامة التعلق، واعلم ان الصفات الأربعة التي يتوقف عليها الفعل إنما ينهض فيها الدليل العقلي كما فعل المصنف لا السمعي، للزوم الدور، وذلك لأنها لو ثبتت بالسمع لكانت متوقفة عليه، والحال أن السمع متوقف على المعجزة المتوقفة على كون فاعلها متصفًا بهذه الصفات الأربع، فآل الأمر إلى أن السمع متوقف على هذه الصفات الأربع، وقد فرضنا أنها متوقفة عليه فلزم أن الصفات الأربع متوقفة على نفسها، لأن المتوقف على المتوقف على الشيء متوقف على ذلك الشيء، فالصفات الأربع متوقفة على السمع، المتوقف عليها، فتكون تلك الصفات متوقفة على نفسها.

[مبحث برهان وجوب السمع والبصر والكلام]

(قوله: أما برهان وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام فالكتاب والسنة والإجماع) أطلق البرهان هنا على الدليل مجازًا لعدم تركبه، وكونه نقليا، والبرهان لا يكون إلا عقليًا مركبا من مقدمات يقينية، والعلاقة المشابهة في إفادة اليقين، لإفادة هذا الدليل القطع واليقين كما يفيده البرهان، وجمع هذه الصفات الثلاث في برهان لعدم توقف الفعل عليها سواء كانت معجزة أو غيرها، ومن ثم صح الاستدلال عليها بالسمع بخلاف ما مر من الصفات فإن الفعل لما كان يتوقف عليها كان الناهض في الاستدلال عليها الدليل العقلي لا السمعي للزوم الدور كما مَرَّ، ولم يقل هنا وأما برهان وجوب اتصافه بالسمع الخ كما مر إما استغناء بما سبق لأن كلامه في الاتصاف بالصفات، أو نظرا إلى أن من جملتها الكلام وقد استدل على ثبوته بالإجماع، وليس الإجماع إلا على أنه واجب له تعالى لا على اتصافه به، لأن المعتزلة لا يرونه صفة، فلا يصح دعوى الإجماع مع وجود المخالف، والمطالب الثلاثة وهي وجود هذه الصفات ووجوب اتصافه تعالى بها في الأزل ووجوب عموم تعلقها تؤخذ من دليله العقلي لا السمعي.

(قوله: فالكتاب والسنة والإجماع) قيل الأولى الاستدلال بالإجماع فقط، لأن في الاستدلال بالكتاب والسنة شِبْهُ مصادرة، إذ فيه إثبات الكلام بالكلام، وقد يقال: إن المستدل على ثبوته الكلام النفسي، والمستدل به الكلام اللفظي، لأن المراد بالكتاب هنا المعنى المصلح عليه عند الأصوليين، وهو اللفظ المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته، وفيه {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] ، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، فإن قيل الاستدلال بالسمع في العلميات أي الاعتقاديات مشروط بكونه قطعي المتن والدلالة، والكتاب العزيز قطعي المتن لأنه متواتر ودلالة تلك الآي ظنية لأنها ظواهر لا نصوص، إذ قد يطلق السمع والبصر ويراد بهما العلم مجازًا، وحينئذ فلا يصح الاستدلال بالكتاب على ثبوت هذه الصفات لله تعالى.

قلت: الأصل حمل اللفظ على الحقيقة، وحمل السمع والبصر في الآي على العلم مجاز شرطه القرينة، ولا قرينة هنا، وأيضا الظواهر في ذلك المعنى كثيرة، والظواهر إذا كثرت تفيد القطع.

(قوله: والسنة) هي أقوال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وتقريراته، فمنها ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: (ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا) ، ومعنى اربعوا على أنفسكم اشفقوا على أنفسكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت