والاهتمام، اللهم يا منقذ الغرقى بعد أن يئسوا أنقذنا يا مولانا من هذا الوجل العظيم الذي نحن فيه بلا محنة يا أرحم الراحمين، يا ذا الجلال والاكرام، اللهم لك الحمد واليك المشتكى وبك المستغاث وأنت المستعان وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك فاحرسنا يا مولانا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام ومن تبعهم باحسان على طول الدوام.
(ص) ويجمع معاني هذه العقائد كلها قول لا إله الا الله محمد رسول الله.
(ش) لما فرغ من ذكر ما يجب على المكلف معرفته من عقائد الإيمان في حق مولانا جل وعز، وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام، كمل الفائدة هنا ببيان اندراج جميع ما سبق تحت كلمة التوحيد وهي لا إله الا الله محمد رسول الله، ليحصل لك العلم بعقائد الإيمان تفصيلا وإجمالًا، ولتعرف بذلك شرفَ سِرِّ هذه الكلمة المشرفة، وما انطوى تحتها من المحاسن حتى يتشعشع القلب عند ذكرها بأنوار اليقين، ويتموج فيه أضواء الإيمان، حتى تنبسط على الظاهر وتنتشر إلى عليين، وينفتق لك كنز هذه الكلمة العظيمة عن يواقيت فراديس الجنان، وتعرف قدر ما مُنِحْتَ من النعمة العظمي التي منَّ بها بمحض فضله الكريم الرحمن الرحيم،
[حاشية الدسوقي]
القوي، وهو متعلق بقصدنا. (قوله: والاهتمام) هو شدة العزم حينئذ فهو مرادف لما قبله. (قوله: المشتكى) أي الشكوى (قوله: وبك المستغاث) أي الاستغاثة (قوله: التكلان) أي التوكل (قوله: بعينك) أي ببصرك، واكنفنا بكنفك أي احفظنا بحفظك. (قوله: الذي لا يرام) أي لا يقصد زواله.
(قوله: ويجمع معاني هذه العقائد الخ) من المعلوم أن هذه العقائد جمع عقيدة، وهي النسبة المعتقدة، وحينئذ فالعقائد هي النسب المعتقدة، ولا شك أنها معان، فيرجع كلام المصنف لقولنا ويجمع معاني هذه المعاني فيفيد أن للمعاني معاني وهو باطل.
وأجيب بأن إضافة معاني لما بعده بيانية أي يجمع معاني هي هذه العقائد، أو الكلام على حذف مضاف أي يجمع معاني ألفاظ هذه العقائد أي معاني الألفاظ الدالة على هذه العقائد. (قوله: كلها) بالنصب تأكيد للعاني وبالجر تأكيد للعقائد. (قوله: قول لا إله إلا الله) أي معنى قول لا إله إلا الله الخ، وإنما قدرنا معنى لأن الجامع للعقائد إنما هو معنى هذا القول لا نفس القول المذكور، ويدل على هذا التقدير قول المصنف بعد فمعنى لا إله إلا الله الخ فقد ذكر لفظ معنى، فإن قلت دلالة القول المذكور على العقائد من أي الدلالات قلت: الظاهر أنها من دلالة الالتزام، ولا ينافيه قوله يجمع لأن الملزوم بالنظر لدلالته على اللوازم المتعددة يصح وصفه بجمعه لها بحسب الدلالة. (قوله: من عقائد الإيمان) من إضافة المتعلق بالفتح للمتعلق بالكسر. (قوله: كمل الفائدة) أي التي هي ذكر عقائد الإيمان. (قوله: ببيان اندراج جميع ما سبق تحت كلمة التوحيد) أي تحت معنى كلمة التوحيد، أي الكلمة الدالة على التوحيد، إن قلت إنه لم يذكر الصفات المعنوية ولم يعرج على اندراجها، قلت: إن التلازم لما تحقق بين المعاني والمعنوية اكتفى بذكر صفات المعاني وبيان اندراجها. (قوله: تفصيلا) أي مما تقدم، وإجمالا من حيث احتواء معنى لا إله إلا الله عليها، وفيه أنه عند بيان اندراجها في معنى لا إله إلا الله صارت مفصلة فكيف يقول وإجمالًا، فالإجمال إنما يتصور عند عدم بيان الاندراج. تأمل. (قوله: ولتعرف بذلك) أي باندراج العقائد تحت معناها. (قوله: وما انطوى الخ) عطف سبب على مسبب. وقوله من المحاسن أي العقائد المتقدمة. (قوله: حتى يتشعشع) أي يمتزج، قال في الصحاح: وشعشعت التراب مزجته، وحتى بمعنى الفاء تفريع على قوله ليحصل الخ، (قوله: بأنوار اليقين) أي باليقين الشبيه بالأنوار، أو الإضافة بيانية، وإن شئت استعرت الأنوار لجزئيات اليقين. (قوله: ويتموج فيه) أي في القلب. (قوله: أضواء الإيمان) أي الإيمان الشبيه بالأضواء، أو الإضافة بيانية، أو استعير الأضواء لجزئيات الإيمان، فالإيمان عرض يتجدد شيئا فشيئا لأنه التصديق بما علم مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به من الدين بالضرورة والتصديق بذلك يحصل شيئا فشيئا. (قوله: حتى تنبسط) أي تظهر أضواء الإيمان أو جزئياته على ظاهره بحيث إذا رأيته قلت: ما شاء الله، وأما غيره إذا رأيته قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (قوله: وتنتشر إلى عليين) أي يتخيل أن لها أنوارا ساطعة منتشرة إلى جهة السماء حتى تصل إلى عليين. (قوله: كنز هذه الكلمة) الإضافة للبيان، أو من إضافة المشبه به للمشبه، وقوله: وينفتق أي ينكشف. (قوله: عن يواقيت) شبه العقائد باليواقيت بجامع الرغبة في كلٍ، واستعار اسم المشبه به للمشبه استعارة مصرحة. (قوله: فراديس) جمع فردوس وهي أعلى الجنان، وجمعها باعتبار أجزائها فجعل كل جزء منها فردوسًا، وإضافة فراديس للجنان أي الثمانية من إضافة الجزء للكل فهي على معنى من، وإضافة اليواقيت للفراديس من إضافة السبب للمسبب، لأن العقائد سبب للفردوس. (قوله: وتعرف) عطف على يتشعشع (قوله: قدر ما منحت) أي قدر ما أعطيته من النعمة