(ص) ومما يستحيل في حقه تعالى عشرون صفة وهي أضداد العشرين الأول.
(ش) مراده بالضد هنا الضد اللغوي وهو كل مناف سواء كان وجوديا أو عدميًا، فكأنه يقول يستحيل في حقه تعالى كل ما ينافي صفة من الصفات الأولى؛ لأن الصفات الأولى لما تقرر وجوبها له
[حاشية الدسوقي]
قسمين: قسم له تحقق في نفسه بقطع النظر عن اعتبار المعتبر وفرض الفارض، وليس بصفة راسخة في الذات بخلاف الكون عالما على أنه حال فإنه راسخ في الذات، وقسم لا تحقق له إلا في الذهن، مثال الثاني أن تعتقد الكريم بخيلًا، فبخله لا ثبوت له إلا باعتبار المعتبر. بقي شيء آخر وهو أن التعلق إنما هو للمعاني، وأما المعنوية على القول بثبوتها فلا تعلق لها اكتفاء بتعلق المعاني، وأيضا التعلق حال والحال لا يثبت للحال.
(قوله: ومما يستحيل في حقه تعالى عشرون صفة) أي ومن جملة ما يستحيل في حقه تعالى وهو خبر مقدم، وعشرون مبتدأ مؤخر، والواو للاستئناف، والسين والتاء للطلب أي ومن جملة ما طلبه الشارع من المكلف أن يحيل عن الله ويَنفي عنه عشرين صفة، وإطلاق الصفة على المستحيل مجاز لأنه عدم، والصفة عبارة عن المعنى القائم بالموصوف كذا قال بعضهم. قال الشيخ يس: وفيه نظر، لأن الصفة كما صرحوا به ما لا يقوم بذاته، وصرحوا بأن زيدًا يتصف بالعمى وإن لم يكن العمى في نفسه موجودًا في الخارج، وتقدم أنَّ الْقِدَمَ من صفاته تعالى، وقد صرح المصنف بأنه سلبي. أهـ، وبالجملة فإطلاق الصفة على الأمر العدمي قيل إنه مجازٌ، وقيل إنه حقيقةٌ، قال السكتاني: وجعل السين والتاء للطالب بعيد لأن الطلب الذي تدل عليه السين والتاء إنما يكون من فاعل الفعل نحو استغفر واستعان وما هنا ليس كذلك، إذ ليس المعنى ومما يَطْلُب المكلف إحالته ونفيه عن الله، بل المراد ومن جملة ما طلبه الشارع من المكلف أن يحيل عن الله، والذي يظهر أن السين والتاء هنا لمطاوعة أفعل نحو أراحه فاستراح، وأحاله فاستحال أي قبل الإحالة، وحينئذ فالمعنى ومن جملة ما يقبل الإحالة والنفي عن الله عشرون صفة، وعبر بمن التبعيضية إشارة إلى عدم حصر المستحيل فيما ذكر من العشرين، لأن المستحيلات أضداد لما وجب له من الكمالات، وكمالاته تعالى لا تتناهى، فكذلك أضدادها، لكن ما نَصَبَ لنا عليه دليلًا عقليا أو نقليا من الكمالات وهو العشرون صفة كلفنا بمعرفتها وبمعرفة أضدادها تفصيلًا، وما لا لم يَنْصِب لنا عليه دليلا عقليا ولا نقليا لم يكلفنا بمعرفته ولا بمعرفة أضداده تفصيلًا بل إجمالًا، فيجب علينا أن نعتقد أن له كمالات لا تتناهي، وأنه يستحيل عليه أضدادها، إن قلت: قد ذكر المصنف أن الأضداد عشرون وأنت إذا تأملت كلامه وجدتها أكثر من عشرين لأنه ذكر للإرادة أضدادا كثيرة كالذهول والغفلة والعلة والطبيعة، وكذا العلم فالجواب أن أضداد الإرادة كلها راجعة لشيء واحد وهو الكراهية والعلية، وأضداد العلم كلها رجعة لشيء واحد وهو الجهل، فصارت الاضداد عشرين بهذا الاعتبار. (قوله: وهي أضداد الخ) هذا من مقابلة الجمع بالجمع فتقتضي القسمة آحادا أي إن كل واحدة من هذه ضد واحدة من تلك. (قوله: مراده الخ) هذا جواب عما يقال قضية قوله وهي أضداد العشرين الأولى أن التقابل بين هذه الصفات المستحيلة وبين الصافات الأولى الواجبة كله من تقابل الضدين وليس كذلك، بل منه ما هو كذلك كالتقابل بين العجز والقدرة، ومنه ما هو من تقابل الشيء والأخص من نقضيه كالتقابل بين الوجود والعدم، فإن نقيض الوجود لاوجود وهو أعم من العدم بناء على القول بالحال، لأن لا وجود صادق بالعدم وصادق بالثبوت وهو الحال التي هي واسطة بين الوجود والعدم، وأما على القول بنفي الحال فالعدم مساوٍ لنقيض الوجود، ومنه ما هو من تقابل الشيء والمساوي لنقيضه كالقِدَمِ والحدوث. وحاصل الجواب: أن مراد المصنف بالضد هنا الضد اللغوي وهو مطلق المنافي سواء كان وجوديا أو عدميا لا الضد الاصطلاحي وهو خصوص الوصف الوجودي المقابل لمثله.
(قوله: كل مناف الخ) هذا ضابط للضد اللغوي لا تعريف له، فصح دخولُ كلٍ فيه.
(قوله: سواء كان وجوديًا) أي موجودا يمكن رؤيته بحاسة البصر كالعجز فإنه صفة وجودية قائمة بالعاجز، وكالموت فإنه صفة موجودة قائمة بالميت. (قوله: أو عدميًا) أي منسوبا للعدم من نسبة الجزئي للكلي، وذلك كالعدم. (قوله: كل ما ينافي صفة الخ) أي سواء كان ضدًا لها حقيقةً أو مساويًا لنقيضها أو أخص منه. (قوله: لأن الصفات الأولى لما تقرر وجوبها