اذ القبول نفسي فلابد أن يتحد بين المتماثلات؛ وهو محال لما يلزم عليه من التسلسل، ودخول ما لا نهاية له من الصفات في الوجود وهو محال، فإن الصفة لا تقبل أن تتصف بصفة ثبوتية غير نفسية تقوم بها أعنى صفات المعاني والمعنوية، ومولانا جل وعز قام البرهان القاطع على وجوب اتصافه بصفات المعاني والمعنوية فيلزم أن يكون ذاتًا عليةً موصوفةً بالصفات المرتفعة، وليس هو في نفسه سبحانه صفة لغيره تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، وأما برهان وجوب استغنائه تعالى عن المخصص أي الفاعل فهو أنه لو احتاج إلى الفاعل لكان حادثا وذلك محال لما عرفت بالبرهان القاطع من وجوب قدمه وبقائه سبحانه وتعالى، فتبين بهذين البرهانين وجوب الغنى المطلق لمولانا جل وعز عن كل ما سواء، وهو معنى قيامه تعالى بنفسه.
(ص) وأما برهان وجوب الوحدانية له تعالى فلأنه لو لم يكن واحدا لزم أن لا يوجد شيء من العالم للزوم عجزه حينئد.
(ش) يعنى أنه لو كان له تعالى مماثل
[حاشية الدسوقي]
حذف، والاصل عن مثلها أو عن ضدها أو عن خلافها. (قوله: إذ القبول) أي للمثل أو الضد أو الخلاف نفسي، وهذه علة لقوله ويلزم مثل ذلك في الصفة الأخرى. (قوله: وهو محال) أي قبول الصفة صفة أخرى محال لما يلزم عليه من التسلسل. والحاصل أنه لو كان صفة لزم أن لا يتصف بصفات المعاني ولا المعنوية، ووجه الملازمة أنه لو اتصف بالمعاني أو المعنوية والفرض أنه صفة لزم التسلسل فصحت الملازمة، وهذا معنى قول الشارح فإذن لا يقبل الخ.
(قوله: لما يزم من التسلسل) أي وهو محال. (قوله: ودخول ما لا نهاية له الخ) عطف على التسلسل عطف لازمٍ، لأن التسلسل ترتيب أمور لا نهاية لها، ويلزم ذلك دخول ما لا نهاية له في الوجود، وأراد بما لا نهاية له الداخل في الوجود الصفات الثبوتية غير النفسية، بدليل ما أسلفه، أما السلبية فلا وجود لها في الخارج فلا يزم من تقدير تسلسلها دخول ما لا نهاية له في الوجود، وأما النفسية فلأنها راجعة لحقيقة موصوفها فلا تسلسل فيها.
(قوله: ومولانا جل وعز قام البرهان الخ) هذا إشارة إلى استثنائية القياس الثاني القائل لو كان صفة لم يتصف بصفات المعاني ولا المعنوية، لكن التالي باطل لقيام البرهان القاطع على اتصافه بهما. وحاصل ما ذكره الشارح قياسان استثنائيان، الأول لو احتاج لمحل لكان صفة، لكن كونه صفة باطل فبطل المقدم، والثاني لو كان صفة لزم أن لا يتصف بالمعاني والمعنوية، لكن التالي باطل فبطل المقدم وهو كونه صفة. وقول الشارح: فيلزم أن يكون ذاتا علية هذا لازم لنتيجة القياس الأول القائل لو احتاج لمحل لكان صفة لكن كونه صفة باطل فبطل كونه محتاجا لمحل فثبت أنه ذاتٌ لا صفة.
(بقي شيء آخر) وهو أن التسلسل إنما يكون محالا في الحوادث لا في القديم، والمولى على تقدير كونه صفة، وقام بها صفات، وهكذا، فهي صفات قديمة فلا يضر التسلسل فيها. والحاصل أن الدليل وإن تم في منع قيام المعنى الحادث بمثله لا يتم في منع قيام المعنى القديم بملثه، فالأولى في بيان استحالة اتصاف الصفة بالصفة أي قيام المعنى بالمعنى أن يقال فلو قام المعنى بالمعنى فإما أن يكون ضدا أو مثلا أو خلافًا، والأقسام الثلاثة باطلة، أما الأول فلأن الضدين منافيان لأنفسهما فقيام أحدهما بالآخر يوجب عكس حكمه، فيكون العلم جهلًا والقدرة عجزًا، والإرادة كراهةً، وهو محال. وأما الثاني: فلأنه يلزم أن يكون العلم عالمًا، والقدرة قادرةً، والحياة حيًا، والبياض أبيضَ، لأن المثل الثاني يوجب للأول حكمه ولا شك أن هذا محال. وفيه أيضا اجتماع المثلين والتخصيص من غير مخصص لأن المثلين متساويان في الحقيقة وليس كون أحدهما محلا والآخر حالا بالاولى من العكس، وأما الثالث فلأن نسبة المخالفة نسبة واحدة فلا اختصاص لبعضها بالقيام دون بعض، فيلزم عموم الجواز في كل مخالف، فيقوم السواد بالحركة والعلم والبياض وغير ذلك، وهذا معلوم البطلان. وإذا تببن بطلان قيام المعنى بالمعنى لزم بطلان قيام حكمه وهو المعنوية بالمعنى لاستلزام المعنوية للمعنى ولا كذلك الحال النفسية إذ ليست حالا معللة بأمر زائد على الذات.
(قوله: فتبين بهذين البرهانين) أي برهان وجوب مخالفته للحوادث، وبرهان وجوب قيامه بنفسه. (قوله: وهو معنى قيامه تعالى بنفسه) المناسب لقوله فتبين بهذين البرهانين أن يقول وهو معنى مخالفته للحوادث وقيامه بنفسه لأن الغنى المطلق معنى الصفتين لا الثانية فقط، وإنما معناها الغنى عن المحل والمخصص، وأما الغنى عما سواهما من الزمان والمكان ونحوهما فمعنى الأولى اهـ يس. ذكر غيره أن المراد بهذين البرهانين برهان استغاثه عن المحل وبرهان استغنائه عن المخصص، وأن المراد بالغنى المطلق الاستغناء عن المحل والمخصص بخلاف غنى الجوهر، فإنه مقيد بالمحل، وأما المخصص فليس مستغنيا عنه، ولعل ما قاله الشيخ يس أولى فتأمل.
(قوله: فلأنه لو لم يكن واحدا الخ) هذا إشارة إلى قياس استثنائي مركب من شرطية متصلة مذكورة؛ واستثنائية مطوية لم يذكر ما يقوم مقامها من علتها استثنى فيها نقيض التالي، فينتج نقيض المقدم، وقوله للزوم عجزه إشارة لبيان اللزوم بين المقدم والتالي في الشرطية المذكورة، ونظم القياس هكذا: لو لم يكن