فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 238

ولاعلة وإليه الإشارة بقوله تعالى لم يلد أي لم يتولد وجود شيء عن ذاته العلية بأن يكون بعضا منه أو ناشئًا عنه من غير قصد، أو ناشئا عنه تعالى باستعانة ممن يزاوجه على ذلك، أو ثم غرض يحمل على ذلك كما هو شأن الزوجين ونحوهما بالنسبة للولد، ونحوه في جميع ما ذكر، إذ لو كان تعالى كذلك لزم أن يماثل الحوادث كيف وهو تبارك ليس له كفوا أحد، فلا والد اذن ولا صاحبة ولا ولد ولا مماثلة بينه وبين الحوادث بوجه من الوجوه فتبارك الله رب العالمين.

[مبحث الوحدانية]

(ص) والوحدانية أي لا ثاني له في ذاته

[حاشية الدسوقي]

في صنعه السرير. (قوله: ولا علة) المراد بها العلة المادية وهي الأجزاء التي يتركب منها المفعول فليس المولى أوجد الحوادث من أجزاء كانت موجودة قبل تركبها، بل قال لها كوني فكانت، وليس المراد بالعلة الباعثة على الفعل وإلا تكرر مع قوله ولا غرض إذْ العلة والغرض متحدان ذاتًا مختلفان اعتبارًا.

(قوله: وإليه الإشارة الخ) أي وإلى ما ذكرناه من أنه لا حاجة له تعالى للأثر الذي أوجده، ولا لغرض ولا لمعين. (قوله: عن ذاته) متعلق بيتولد. (قوله: بأن يكون الخ) تصوير للتولد المنفي وضمير يكون للشيء، (وقوله: منه) أي من ذاته أي بأن يكون شيء بعضا من ذاته تعالى كما في تولد نخلة صغيرة من النخلة الكبيرة، فإن الصغيرة بعض من الكبيرة. (قوله: أو ناشئا عنه) أي أو يكون الشيء ناشئا عنه تعالى من غير قصد كما ينشأ النبات عن الماء.

والحاصل أن التولد إما أن يكون الولد فيه بعضا مما نشأ عنه كالنخلة الصغيرة الناشئة عن الكبيرة، وإما أن يكون ناشئا عن غير قصد صادر مما تولد عنه كالماء يحل بالمكان فيتولد عنه النبات، فقد تولد النبات عن الماء بغير قصد، وكتولد حركة المفتاح من حركة اليد، وكتولد الثمرة من الشجرة، فإن قلت إنه في الصورة الأولى وهو ما إذا كان الولد بعضًا مما نشأ عنه كما في صورة النخلة ليس فيها قصدٌ، قلتُ: الملاحظ في تلك الصورة البعضية وإن وجد عدم القصد. (قوله: باستعانة ممن يزاوجه) أي يعاونه كما في الولد الناشئ عن الرجل بمعاونة الزوجة. (قوله: على ذلك) أي على وجود ذلك الشيء. (قوله: أو ثَمَّ غرض) طاهره أنه عطف على قوله بعضا منها، أي أو يكون ثم أي هناك غرض يحمله على ذلك، أي وجود شيء فيفيد العطف أن قوله أو ثم غرض الخ من جزئيات التولد وليس كذلك.

(قوله: كما هو شأن الزوجين) راجع لقوله أو ثم غرض ولقوله أو ناشئا عنه باستعانة ممن يزاوجه على ذلك. (قوله: ونحوهما) أي كما هو شأن نحو الزوجين من الماء والنخلة الكبيرة. (قوله: بالنسبة للولد) راجع لقوله شأن الزوجين، وقوله ونحوه أي نحو الولد كالنبات والنخلة الصغيرة وهو راجع لقوله ونحوهما. (قوله: في جميع ما ذكر) متعلق بشأن، والمراد بشأن التولد والغرض، وبجميع ما ذكر الولد والنبات والنخلة الصغيرة، ولا حاجة لقوله في جميع ما ذكر مع قوله بالنسبة للولد ونحوه فتأمل.

(قوله: إذ لو كان تعالى كذلك) أي مثل الزوجين ونحوهما بالنسبة للولد ونحوه في أنه يكون الشيء الذي يوجده بعضا من ذاته أو يكون ناشئا عنه من غير قصد أو ناشئا عنه باستعانة ممن يزاوجه على ذلك أو يكون ثم غرض يحمله على ذلك. (قوله: لزم أن يماثل الحوادث) قال السكتاني: بيان لزوم الماثلة فيما عدا الغرض ظاهر لأن ما تقدم من صفات الأجرام وهي حادثةٌ، وأما بيان لزوم ذلك على تقدير أن يحمله غرض على ذلك فلاحتياجه حينئذ لما يكمل به غرضه ويوجب له الكمال، وإذا احتاج لمن يخلق له الكمال كان حادثا فيماثل الحوادث.

(قوله: كيف وهو الخ) أي كيف يصح مماثلته للحوادث والحال أنه لم يكن أحد مكافئا له أي لا يصح ذلك مع تلك الحالة. (قوله: فلا والد) أي له وهذا مأخوذ من قوله ولم يولد. (قوله: ولا صاحبة) أي ولا زوجة له، وهذا مأخوذ من قوله لم يلد. (قوله: ولا ولد) أي له وهذا مأخوذ من قوله لم يلد أيضا. (قوله: ولا مماثلة بينه الخ) وهذا مأخوذ من قوله لم يلد ولم يولد أي: لزومًا، وصراحة من قوله ولم يكن له كفواُ أحد.

[مبحث الوحدانية]

(قوله: والوحدانية) التاء فيها للتأنيث اللفظي، والياء للنسبة للوحدة، والألف والنون للمبالغة كما قالوا رقباني وشعراني، وحينئذ فلا يقال إن المناسب للنسبة للوحدة أن يقول والوحدية. (قوله: أي لا ثاني له الخ) اعلم أن المولى منفي عنه الكم المتصل في الذات وهو تركب ذاته من أجزاء، والكم المنفصل في الذات وهو أن يكون هناك ذات مماثلة لذاته تعالى، والكم المتصل في الصفات، وهو تعدد كل صفة من صفاته كأن يكون له علمان وقدرتان الخ، والكم المنفصل في الصفات وهو أن يكون هناك لغيره من الحوادث صفات كصفاته كأن يكون لغيره قدرة مثل قدرته تعالى، ومنفي منه أيضا أن يكون غيره مشاركاُ له في فعل من الأفعال، وأن الكم المتصل والمنفصل إنما ذكرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت