فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 238

مولاي المنفرد بإيجاد الكائنات كلها، والعالم بكل طوية وها أنا أمدك ثانيا بعون الله تعالى بشرح لها مختصر يكمل لك منها المقصود، ويكشف لك إن شاء الله تعالى الغطاء عما انبهم عليك منها من المعنى المسدود، فتظفر إن شاء الله بكيمياء السعادة وإكسير النجاة وتظل تجتني بها إن وفقك الله تعالى ثمرات الإيمان

[حاشية الدسوقي]

وحرك بها يدي حيث رسمتها أو بمدلولها وهو الألفاظ بالنظر لقوله ولساني ويكون المعنى وحرك بها لساني أي حيث تلفظت بها، ولما كان تحريك اليد قويا لدوام أثره وهو النقوش قدمه على تحريك السان الذي هو ضعيف لعدم بقاء أثر زمنين وهو الالفاظ لأنها أعراض تنقضي بمجرد النطق بها.

(قوله: مولاي) تنازعه كل من أخرج وحرك (قوله: والعالم بكل طوية) فعيلة بمعنى مفعولة أي مطوية في القلب أي مخفية فيه، ومن جملة ذلك معانى مدلول تلك العقيدة على كلامه فهو مناسب لقوله إذْ أخرجها من جوفي وفيه إشارة إلى أن الله يعلم ما في الجوف. (قوله: وها أنا أمدك) الهاء للتنبيه وأنا مبتدأ وجملة أمدك خبره، أي وتنبه واستيقظ لما أمدك به أي لما أُتحفك به وأُعطيه لك. واعلم أن هاء التنبيه لا تدخل إلا على اسم الإشارة أو على ضمير الرفع المنفصل إذا أُخبر عنه بأسم الإشارة نحو: ها أنا ذا، وأما دخولها على ضمير الرفع المنفصل مع كون الخبر ليس اسم إشارة كما في كلام المصنف فهو وإن وقع في تراكيب العلماء إلا أنه شاذ بل قيل إنه ليس بعربي. (قوله: ثانيا) أي مدا ثانيا زيادة على ما أتحفتك به أولا من العقيدة فثانيا مفعول مطلق أو زمنا ثانيا أي في زمن ثان بالنسبة للزمان الذي أتحفتك فيه أي بالعقيدة فثانيا ظرف زمان.

(قوله: بعون الله) الباء للسببية والعون اسم مصدر بمعنى الإعانة أي الإقدار أي بسبب إعانة الله وإقداره على ذلك. (قوله: بشرح) متعلق بأمدك وهو في الأصل مصدرٌ لكن صار حقيقة عرفية في اسم الفاعل. (قوله: مختصر) أي قليل اللفظ كثير المعنى أي وشأن المختصر أن يكون مقبولًا (قوله: يكمل لك منها المقصود) أي من العقيدة بتوضيح ما خفي منها، وملخصه أن المقصود من العقيدة المعاني ثم إنَّ بعضها خفي فكمل ذلك الشرح المقصود منها وهو المعانى بتوضيح ذلك الخفي وهذا لا ينافى ما تقدم من وصفها بأنها لا نظير لها وأنها تزهو بمحاسنها على كبار الدواوين لأن ماتقدم بالنسبة لحال المصنف وما علمه منها، وما هنا بالنسبة للطالب القاصر عن إدراكها على وجهها.

(قوله: يكشف لك ان شاء الله تعالى الغطاء الخ) الكشف الإزالة والمراد بالغطاء لازمه وهو الخفاء فيكون مجازا مرسلًا من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم،"وانبهم"معناه خفي. (وقوله: منها) أي من العقيدة. (وقوله: من المعنى المسدود) بيان لما انبهم وقوله المسدود أي المسدود عليه فهو من باب الحذف والإيصال وأطلق المسدود عليه وأراد لازمه وهو الخفي إذ يلزم من كون الشيء مسدودا عليه أن يكون خفيا فيكون مجازا مرسلا من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم، ومعنى الكلام أن ذلك الشرح يزيل الخفاء عما خفي عليك من العقيدة من المعنى الخفي، إن قلت المعنى الخفي ليس من العقيدة لأنها اسم للنقوش على ما مر فلا يصح بيان ما انبهم من العقيدة بالمعنى المسدود عليه، قلت في كلام الشارح حذف والأصل عما انبهم عليك من مدلول مدلولها فتأمل، وقد ظهر لك من هذا التقرير أن قوله ويكشف لك الخ تفسير لقوله يكمل لك المقصود (قوله: فتظفر) هذا مفرع على ما قبله، أي فإذا كَمُلَ لك المقصود من العقيدة وانكشف لك ما خفي من معناها تظفر بفتح الفاء أي تفوز.

(قوله: بكيمياء السعادة) الكيمياء بكسر الكاف وسكون الياء وكسر الميم وبعدها ياء هي الذهب أو الفضة الناشيء من وضع أجزاء معلومة عندهم على شيء من المعادن كنحاس أو رصاص أو قزدير فينقلب ذهبا أو فضة، والسعادة الموت على الإسلام والإضافة من إضافة المشبه به للمشبه أي بالسعادة الشبيهة بالكيمياء بجامع الرغبة في كلٍ، وصح تشبيه السعادة بالكيمياء وإن كانت السعادة أعظم من الكيمياء من حيث إن الكيمياء أمر محسوس فتكون الكيمياء أقوى بهذا الاعتبار.

(قوله: وإكسير النجاة) الإكسير بكسر الهمزة هو الكيمياء، والنجاة هي السعادة والإضافة من إضافة المشبه به للمشبه، أي والنجاة الشبيهة بالإكسير بجامع الرغبة في كلٍ، وحينئذ فالعطف مرادف. (قوله: تظل) بفتح الظاء أي تصير وقوله تجتني أي تقتطف، والمراد تحصل (وقوله: بها) أي بالعقيدة (وقوله: ثمرات الإيمان) المراد بها المعارف والعلوم التي يعرفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت