فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 238

وهي بفضل الله تعالى تزهو بمحاسنها على كبار الدواوين، فثق أيها الحافظ لها إن فهمتها بغاية الأمنية، واشكر الله تعالى إذ مَنَّ عليك بنعمة عظيمة طُرِدَ عنها كثيرٌ من الخلق فباؤوا في أصول عقائدهم بأعظم رزية، وأخلص لي من دعائك إذْ أخرجها من جوفي، وحرك بها يدي ولساني

[حاشية الدسوقي]

فيما علمت أن يكون لها نظير هذا كله إذا جعل العلم باقيا على حقيقته، ويحتمل أن علم بمعنى عرف فتتعدى لواحد فقط أي فيما علمته، وهذا إذا جعلت ما موصولةً، وأما إن جُعلت مصدرية فلا يقدر ضمير بل ينزل المتعدي منزلة اللازم لأن المصدرية لا يعود الضمير عليها.

(قوله: وهي بفضل الله الخ) هي مبتدأ وجملة تزهو خبر وقوله بفضل الله حال أي وهي تزهو بمحاسنها على كبار الدواوين حالة كون ذلك الزهو والاعجاب ناشئا من فضل الله وإحسانه لا بقدرتي وهذه الجملة كالعلة لنفي النظير قبلها إلا أنها زيادة في المدح. (قوله: تزهو) أي تتكبر وتفتخر وتتعاجب، وإسناد الزهو بالمعنى المذكور إليها مجاز عقلي، وفيه إشارة إلى أنها عظيمة بحيث لو كانت عاقلا لتكبرت على غيرها، ويحتمل أن المراد بالزهو لازمه وهو الزيادة أي وهي تزيد. (قوله: بمحاسنها) أي بسبب معانيها الحسان (قوله: على كبار الدواوين) جمع ديوان وهو في الأصل دفتر الحساب، والمراد بالدواوين هنا كتب العلم الكبيرة من هذا الفن، وإضافة كبار للدواوين من إضافة الصفة للموصوف أي وهي تزيد بمحاسنها على كتب العلم الكبيرة من هذا الفن، والإضافة للاستغراق أو للجنس، والمبالغة حاصلة على كل تقدير، أما على الاستغراق فظاهرة، وأما على الجنس فلأنه لو خرج فرد عن زهوها عليه لم تزه على الجنس لوجوده في ضمن ذلك الفرد والفرض زهوها على الجنس. (قوله: فثق) أي اجزم (قوله: أيها الحافظ لها) أي لمدلولها وهو الألفاظ (وقوله: إن فهمتها) أي إن أدركت معاني مدلولها وهذا كله بناء على ما تقدم من أن العقيدة اسم للمنقوش، أما على أنها اسم للالفاظ فلا حاجة لتقديرٍ. وفي كلام الشارح إشارة إلى أنه ينبغي للطالب الحفظ أولًا والفهم ثانيا.

(قوله: بغاية الأمنية) الأمنية هي ما يتمنى من الأمور أي بغاية ما يتمناه أهل العقول من الكمالات، وغاية الكمالات التي يتمناها أهل العقول معرفة العقائد على الوجه الحق، وقوله بغاية على حذف مضاف أي بحصول غاية الخ (قوله: إذ من عليك) إذ للتعليل أي واشكر الله لأنه منَّ عليك، وقيل ان إذ موضوعة للزمن والتعليل مستفاد من قوة الكلام، وقوله من عليك أي أنعم عليك وقوله بنعمة هي الحفظ والفهم السابقان.

(قوله: طُرد عنها كثيرٌ من الخلق) أي لم يعطها الله لهم، فمن لم يقدر الله له حفظها وفهمها بمنزلة شخص قَدِمَ ليطلب شيئا فطرد ولم يُعط مطلوبه، ولا يخفى ما فيه من المشقة الحاصلة له بالطرد فكذا من كان بمنزلته. (قوله: فباءوا) أي فلما طرد الكثير من الخلق عن تلك النعمة باءوا بمعنى رجعوا أو انقلبوا وصاروا، وإضافة أصول لما بعده للبيان.

(وقوله: بأعظم رزية) أي مصيبة، والجار والمجرور متعلق بقوله باءوا أي رجعوا في عقائدهم بأعظم مصيبة أي بأقبح عقيدة، وإنما كانت العقيدة الفاسدة أعظم مصيبة لما يترتب عليها من العقاب الأخروي، والمراد بالرجوع الاتصاف بذلك من أول وهلة لا أنهم كانوا على الحق ثم رجعوا عنه. (قوله: وأخلص لى الخ) عطف على قوله واشكر الله وهو أي أخلص بقطع الهمزة أي وادعلي دعاء مخلصا فيه مكافأة لما أعطيته لك من تلك العقيدة كما أشار له بقوله إذ أخرجها لأنه يطلب من المنعم عليه أن يشكر من جرت على يده النعمة لكونها جرت على يديه كما يشكر الله لأنه الفاعل الحقيقي لها ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، لأن الله لم يرض بشكره دون من جرت على يديه النعمة، لكن لا ينبغي للشاكر أن يمحض النظر لمن جرت على يديه بل يجعل جُلَّ نظره إلى المولى سبحانه، لأنه الفاعل الحقيق.

(قوله: من دعائك) أي دعاء من دعائك أي بعض دعائك فمن للتبعيض، أو دعاءك فمن زائدة.

(قوله: إذ أخرجها) أي أخرج مدلول مدلولها وهو المعاني إذ هي المخرجة من القلب لا النقوش التي هي العقيدة على ظاهر كلامه، ولا مدلولها وهو الألفاظ اللسانية وهذا علة لمحذوف أي وإنما طلبت منك الدعاء المخلص فيه لأن الله أخرجها الخ، وحينئذ فأكون واسطة في النعمة فأستحق الدعاء منك فلذلك طلبت منك.

(قوله: من جوفي) أي من قلبي (قوله: وحرك بها) أي بنقشها بالنظر لقوله يدى ويكون المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت