فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 238

تسمى صفات المعاني.

(ش) مرادهم بصفات المعاني الصفات التي هي موجودة في نفسها سواء كانت حادثة كبياض الجرم مثلًا وسواده، أو قديمة كعلمه تعالى وقدرته فكل صفة موجودة في نفسها فإنها تسمى في الاصطلاح صفة معنى، وإن كانت الصفة غير موجودة في نفسها فإن كانت واجبة للذات ما دامت الذات غير معللة بعلة سميت صفة نفسية أو حالًا نفسية، ومثالها التحيز للجرم وكونه قابلا للأعراض مثلا، وإن كانت الصفة غير موجودة في نفسها إلا أنها معللة بعلة إنما تجب للذات مادامت علتها قائمة بالذات سميت صفة معنوية أو حالا معنوية ومثالها كون الذات عالمة أو قادرة مثلا.

[حاشية الدسوقي]

الوجودية، وهنا التفضيل بين السلوب والوجودية كما في حاشية شيخنا العلامة الملوى.

وإنما أتى هنا بلفظ يجب مع أنه قد تقدم في قوله فمما يجب لمولانا لطول الفصل بقوله فهذه ست صفات الأولى نفسية والخمسة بعدها سلبية، وللرد على نفاة المعاني من الفلاسفة والمعتزلة، ثم إن كلام المصنف لأجل هذه الزيادة مشكل من وجهين:

الأول: عدم مطابقة الخبر للمبتدأ، وذلك أن لفظ هي في قوله وهي الوجود مبتدأ عائد على العشرين، مع أنه لم يذكر منها إلا ست صفاتٍ.

الوجه الثاني: أنه لما غير الأسلوب حيث عطف السبعة بـ"ثم"الداخلة على ما زاده وهو لفظ يجب يفيد أنها ليست من العشرين بل هي زائدة عليها؛ إذ لو كانت منها لكان النسق في جميعها بالواو مع عدم تلك الزيادة.

وأجيب عن الأول بأن في أول الكلام حذفا يدل عليه آخره، والأصل وهي الوجود والقدم إلى آخر السلوب، والقدرة والإرادة إلى آخر صفات المعاني، وكونه قادرا ومريدًا إلى آخر المعنوية، ويدل على ذلك المحذوف قوله ثم يجب له تعالى سبع صفات تسمى صفات المعاني، وقوله ثم يجب له سبع صفات تسمى صفات معنوية. وأجيب عن الثاني بأن تتبع كلام المصنف والوقوف عليه يدفع ذلك الإيهام.

(قوله: تسمى صفات المعاني) الضمير في تسمى نائب الفاعل في موضع المفعول الأول، وصفات المفعول الثاني منصوب بالكسرة وهو مضاف للمعاني جمع معنى، والإضافة في صفات المعاني للبيان أي قُصِدَ بها بيان المضاف أي تسمى تلك الصفات السبعة بالصفات التي هي نفس المعاني ونظير هذه الإضافة الإضافة في قولهم بلغ فلان درجة العلم، ومرتبة الإمامة أي درجة هي العلم، ومرتبة هي الإمامة، ولا يصح جعل الإضافة هنا بيانية، وإن عبر به بعضهم؛ لأن شرطها أن يكون بين المضاف والمضاف إليه عموم وخصوص من وجهٍ، وما ذكرناه من أنها للبيان منظور فيه للمقصود هنا في علم الكلام؛ إذ لم يصل العقل في المعاني لغير هذه السبعه، فالمعاني هي السبع لا مزيد عليها، أما إن نُظِرَ للمعاني من حيث هي الشاملة لكل موجود من صفات القديم والحادث كالحركة والبياض ونحوهما كانت الإضافة على معنى مِنْ.

(قوله: مرادهم) أي المتكلمين من أهل السنة والمعتزلة (قوله: موجودة) خرج الصفات السلبية، والإضافية كصفات الأفعال عند الأشاعرة. (قوله: في نفسها) ظاهر هذه الظرفية مُشْكِلٌ؛ لاقتضائه اتحادَ الظرف والمظروف، ويجاب بأن"في"بمعنى الباء أي موجودة في الخارج باعتبار ذاتها لا بالتبع للغير كما في المعنوية؛ فإن ثبوتها بالتبع للمعاني، وكان الأولى حذف قوله في نفسها لخروج المعنوية بقوله موجودة؛ ولا يحتاج لقوله في نفسها لإخراج المعنوية إلا لو كان عبر بالثبوت فتأمل. (قوله: فإنها تسمى في الاصطلاح) "أل"للعهد الذهني أي في اصطلاح المتكلمين، والاصطلاح: هو الاتفاق على أمرٍ ما؛ سواء كان قولًا أو فعلًا، و"فى"في قوله: في الاصطلاح بمعنى مِنْ، أي فإنها تسمى صفة معنى حالة كونها من جملة المصطلح عليه. (قوله: وكونه قابلًا للأعراض) قال السكتاني: التمثيل للصفة النفسية بكون الجرم قابلًا للأعراض مُشْكِلٌ مع تعريفه سابقا الصفةَ النفسية بما لا تُعْقَل الذاتُ بدونها؛ لأنا نتصور الجرم مع ذهولنا عن قبوله للأعراض، فكيف يكون القبول وصفًا نفسيًا. وَرُدَّ ذلك بمنع تصوره مع الغفلة عن اتصافه بعرض ما من الأعراض فلا يتصور جرم بغير حركة ولا سكون ولا لون، والتصور ببعض الأفراد لا بعينه هو القبول كذا أجاب الشاوي والملوى.

وحاصله أن المراد بكونه قابلًا للأعراض اتصافه ببعضها، ولا يتصور الجرم إلا متصفا ببعضها، والأولى أن يجاب بما تقدم من أن قوله الصفة النفسية هي ما لا تُعْقَل الذاتُ بدونها أي ما لا تُعقل الذات موجودة في الخارج بدونها أي ما لا يصدق العقل بوجود الذات في الخارج بدونها، ولاشكَّ أنَّ العقل لا يصدق بوجود الْجِرْمِ في الخارج غير قابل للأعراض؛ وإنْ تَصَوَّرَهُ مع الغفلة عن قبولها تأمل. (قوله: ومثالها كون الذات عالمة أو قادرة) أي فكون الذات عالمة أو قادرة علته العلم والقدرة القائمان بالذات اللذان هما من صفات المعاني، فقولهم صفة معنوية نسبة للمعاني التي هي عللها.

والحاصل أن تلك العلل الملزومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت