(ص) وهي القدرة والإرادة المتعلقتان بجميع الممكنات (ش) يعني أن القدرة والإرادة متعلقهما واحد وهو الممكنات دون الواجبات والمستحيلات إلا أن جهة تعلقهما بالممكنات
[حاشية الدسوقي]
للمعنوية تسمى صفات المعاني، فالمعنوية صفة ثابتة للذات لا تتصف بوجود ولا بعدم، معللة بمعنى قائم بالذات، وعللها صفات موجودة قائمة بالذات مُوْجِبَةً لها حُكمًا وهو تلك الصفة المعنوية.
(قوله: وهي القدرة الخ) قدمها على الإرادة وإن كان تعلقها متوقفا على تعلق الإرادة نظرًا إلى أن تأثيرها في الممكن أقوى من تأثير الإرادة. (قوله: المتعلقتان بجميع الممكنات) اعلم أن للقدرة تعلقين: تعلق صلوحي قديم، وتعلق تنجيزي حادث؛ بمعنى أنه متجدد بعد عدم، فالأول صلاحيتها في الأزل لإيجاد كلِّ ممكنٍ فيما لا يزال، أي حين وجوده، والثاني إبرازها بالفعل للممكنات التي أراد الله وجودها، فتعلقها في الأزل أعم؛ لأنها صالحة في الأزل لإيجاد كل ممكن على أي صفة كانت، بخلاف تعلقها التنجيزي فإنه تعلقها بالممكن الذي أراد الله وجوده على صفة كذا، فزيد المجاور مثلا قدرة الله صالحة في الأزل لإيجاده سلطانا أوتاجرا أو مجاورًا، ولكن تعلقت تعلقا تنجيزيًا بوجوده مجاورًا.
وللإرادة ثلاث تعلقات:
صلوحي قديم: وهو صلاحيتها في الأزل لتخصيص كل ممكن بأي أمر من الأمور المتقابلة؛ ككونه على هذه الصفة أو على هذه الصفة التي تقابلها.
وتنجيزي حادث: وهو تخصيص الممكن عند وجوده بأحد الأمرين المتقابلين بعينه؛ كتعلقها عند وجود زيد بكونه يكون على صفة كذا بخصوصها.
وتنجيزي قديم: وهو تخصيصها في الأزل الممكن الفلاني الذي سيوجد بأحد الأمرين المتقابلين بعينه؛ كتعلقها في الأزل بأن الشيء الفلاني يكون عند وجوده على صفة كذا دون غيرها مما يقابلها.
فإن قلت: لا حاجة للتعلق التنجيزي الحادث في جانب الإرادة لإغناء التنجيزي القديم عنه لاستمراره، قلت: إنه شِبْهُ إظهارٍ للتعلقِ التنجيزي القديم، ولذا أنكره بعضهم. إذا علمت هذا فقول المصنف المتعلقتان بجميع الممكنات أي تعلقا صلوحيا قديمًا أي الصالحتان للتأثير في كل ممكن، وليس المراد تعلقا تنجيزيًا؛ لأن ما لا يدخل في الوجود من الممكنات لا ينحصر فاين التأثير فيه الذي هو التعلق التنجيزي؟ قيل يؤخذ من قول المصنف المتعلقتان بجميع الممكنات أن التأثير في الممكنات وقع بصفة المعنى لا بالمعنوية، والمسألة خلافية، فقد قيل: إن التأثير بهما، وقيل إنه بالمعاني فقط، ولم يقل أحد إنه وقع بالمعنوية دون صفة المعنى، وقد يقال إن في أخذ القول الأول من المصنف بُعْدًَا؛ لأنه ليس في العبارة حصر يقتضيه، والنص على القدرة والإرادة لا ينافي أن المعنوية كذلك، ولا مانع من اتحاد التعلق كما في العلم والكلام.
(قوله: بجميع الممكنات) إن كانت أل في الممكنات للعموم كانت لفظة جميع لتأكيد ذلك العموم ودفع توهم تخصيصه، فلا يصح القول بأنها مستغنى عنها، وإن كانت للجنس فعدم الاستغناء ظاهر.
والممكنات جمع ممكن، وهو عند المتكلمين ما استوى طرفا وجوده وعدمه، فهو عندهم مرادف للجائز العقلي، وعند المناطقة الممكن قسمان: خاص وهو المسلوب الضرورة عن الجانبين أي الجانب المخالف للحكم، وجانب الحكم وهو المرادف للجائز. وعام وهو المسلب الضرورة عن الجانب المخالف وهو ما لا يمتنع وقوعه فيدخل فيه الواجب والجائز العقليان، ولا يخرج عنه إلا المستحيل العقلي، مثلًا إذا قلنا الإنسان كاتب بالإمكان العام كان معناه أنَّ سلب الكتابة غير ضروري فيصدق بكون الكتابة للإنسان جائزة أو واجبة، وإذا قيل الله موجود بالإمكان العام كان معناه أنَّ عدم وجوده غير ضروري فيصدق بكون الوجود واجبًا أو جائزًا؛ لكن قد قام الدليل على وجوبه، وإذا قيل زيد موجود بالإمكان الخاص كان معناه أن كلًا من جوده وعدم وجوده ليس ضروريًا.
(قوله: وهو الممكنات) مقتضى القاعدة وهو أن المعرف بأل من جزأي الجملة يكون محصورًا في الجزء عبر المعرف بها أن الممكنات محصورة في المتعلقات، لكن المراد هنا العكس وهو حصر المبتدأ في الخبر، أي أن متعلق القدرة والإرادة مقصور على الممكنات لا يتعداها للواجبات والمستحيلات، وإلى هذا المراد أشار الشارح بقوله دون الواجبات والمستحيلات؛ أي لذاتهما، والحاصل أن فائدة قوله دون الواجبات والمستحيلات بعد قوله وهو الممكنات مع أنه جملة