فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 238

فإنها تهدم الذنوب هدمًا". قالوا يا رسول الله: فإن قالها في حياته، قال هي أهدم وأهدم". وفي مسند البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال إلا إله إلا الله نفعته يوما من دهره أصابه قبل ذلك ما أصابه". وفي الإحياء قال عليه الصلاة والسلام:"لو جاء قائل لا إله إلا الله صادقا بقراب الأرض ذنوبا غفر له ذلك". وفيه أيضًا: وقال صلى الله عليه وسلم:"ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، ولا في نشورهم، كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينقضون رءوسهم من التراب، ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور". وفيه وقال أيضا لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه:"يا أبا هريرة إن كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة إلا شهادة أن لا إله إلا الله فإنها لا توضع في ميزان، لأنها لو وضعت في ميزان من قالها صادقا ووضعت السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن كانت لا إله إلا الله أرجح من ذلك". وفيه قال:"من قال لا إله إلا الله مخلصا خل الجنة". وقال:"لتدخلن الجنة كلكم إلا من تأبى وشرد عن الله شرود البعير عن أهله، قيل يا رسول الله من الذي تأبى: قال من لم يقل لا إله إلا الله، فأكثروا من قول لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها فانها كلمة التوحيد، وهي كلة الاخلاص، وهي كلمة التقوى، وهي الكلمة الطيبة، وهي دعوة الحق، وهي العروة الوثقى، وهي ثمن الجنة". وفيه وقال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] ، فقيل الإحسان في الدنيا قول لا إله إلا الله، وفي الآخرة الجنة لمن قالها، وكذا قوله عز وجل: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ، وفيه يروى أن العبد إذا قال لا إله إلا الله أتت على صحيفته فلا تمر على خطيئة إلا محتها حتى تجد حسنة مثلها فتجلس إلى جنبها،

[حاشية الدسوقي]

للموت، أو لقنوا من مات منكم بعد دفنه على ما تقدم من الخلاف بين المالكية والشافعية. (قوله: فإنها تهدم) بالدال المهملة، أي: تنقض، وبالذال المعجمة، أي: تقطع. (قوله: وفي مسند البزار) في بعض النسخ وفي مسند ابن سنجر بكسر السين وسكون النون وفتح الجيم بدل البزار، وهذه النسخة هي الصحيحة لأن البزار لا مسند له كذا في يس عن المنجور. (قوله: يوما) في نسخة يوما ما وهو ظرف لقال، وقوله: نفعته جواب من، والمعنى: من قال في أي يوم أي: في أي زمان من دهره لا إله إلا الله نفعته سواء كان أصاب قبل ذلك من الذنوب كثيرا أو قليلا كذا قال بعضهم، ولكن يبعد كون الظرف معمولا لقال لإنه لا داعي لتأخيره عن جملة نفعته، وقال بعضهم: إن الظرف معمول لنفعته، والمعنى: من قال لا إله إلا الله نفعته في يوم من دهره، والمراد بيوم النفع وقت الخلوص من المهالك ودخول الجنة إما ابتداء أو بعد الخروج من النار، والأظهر أن الفعلين تنازعا الظرف، أي: من قال في أي زمان من دهره لا إله إلا الله نفعته في يوم من دهره وهو وقت الخلوص من المهالك ودخول الجنة. (قوله: أصابه قبل ذلك) أي من الذنوب ما أصابه منها، أي: سواء كان ما أصابه قبل ذلك من الذنوب كثيرا أو قليلا. (قوله: بقراب الأرض) بضم القاف وكسرها لغتان والضم أشهر، ومعناه: ما يقارب ملؤها، وقوله: صادقا أي: مذعنا بمعناها. (قوله: وحشة في قبورهم) الوحشة المنفية الوحشة المشابهة لوحشة الكفار وهي شدة الخوف والمشقة، وهذا لا ينافي أن المؤمن العاصي يعذب في قبره كما مر. (قوله: كأني أنظر إليهم) هذا من جملة الحديث المتقدم فهو من جملة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكأن للتحقيق، أي: كأنى أنظر إليهم تحقيقا، وهذا دليل لكونهم لا وحشة عليهم، أي: إذا كان عاقبة أمرهم ذلك فلا وحشة عليهم، والمراد بالصيحة النفخة الثانية. (قوله: فإنها لا توضع في ميزان) فيه أن قد تقدم في حديث البطاقة أنها توضع فيها، وأجاب بعضهم بأن ما تقدم في رجل معين وما هنا في غيره، أو أن ما هنا محمول على الواجبة كالتي يدخل بها في الإيمان وما مر في المندوبة، أو يجاب أيضا بأن ما تقدم من وضعها في الكفة كناية عن كثرة الثواب جدا، أو أنها لا توضع في ميزان تكون فيه مرجوحة أو مساوية فلا ينافي ما مر من أنها توضع في كفة الميزان فترجح، وإذا جسمت الأعمال في الآخرة هل تبقى على تجسيمها أو لا، نقل عن بعضهم أنها تبقى في أفنية منازلهم ليسروا بها إذا رأوها اهـ ملوي. (قوله: صادقا) أي: حالة كونه مصدقا بمعناها ومذعنا به. (قوله: قبل أن يحال بينكم وبينها) أي: بالموت. (قوله: وهي دعوة الحق) أي: دعوة المولى الحق، لأن المولى دعا إليها عباده وطلبها منهم. (قوله: وهي العروة الوثقى) أي: التي يستوثق بها في الخلاص من النار، لأن الشخص إذا تمسك بها خلص من النار، والعروة في الأصل الخشبة التي توضع فيها عقدة الحبل تشبه أذن الكوز شبه الكلمة المشرفة بها بجامع الاستعانة على المقصود في كل. (قوله: وهي ثمن الجنة) أي: فالشخص قد اشترى الجنة بها، فالجنة كالمثمن ولا إله إلا الله كالثمن. (قوله: للذين أحسنوا) أي: في الدنيا بقولهم لا إله إلا الله، وقوله: الحسنى أي: وهي الجنة، وقوله: وزيادة أي: ولهم الزيادة على الحسنى وهي رؤية المولى جل جلاله. (قوله: أتت على صحيفته) هذا يقتضي اتحادها وهو أحد أقوال، وقيل: إن السيئات تكتب في صحيفة على حدتها، والحسنات تكتب في صحيفة على حدتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت