الجني والإنسي كل منهم قد يؤذي الآخر ويقتله عمدًا وخطأ
سؤال:هل الحديث التالي ليس بحجة على تمليك الجن سلطانًا على البشر؟ عن أبي السائب قال: دخلنا على أبي سعيد الخدري فبينما نحن جلوس إذ سمعنا تحت سريره حركة فنظرنا فإذا فيه حية فوثبت لأقتلها وأبو سعيد يصلي فأشار إليّ أن أجلس فجلست فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، فقال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس قال: فخرجنا مع رسول الله r إلى الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله r بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله فاستأذنه يومًا فقال له رسول الله r: (( خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة ) )، فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان أسرع موتًا الحية أم الفتى إلخ.. رواه مسلم في الصحيح [71] مشكاة المصابيح باب ما يحل أكله وما يُحرم.
الجواب:
أولاً: الحديث صحيح من جهة سنده ومتنه.
ثانيًا: الناس خلق أبوهم آدم من طين ثم صار بشرًا سويًا وتناسل منه أولاده والجن خلقوا من نار، ثم صاروا أحياء منهم الذكور ومنهم الإناث وكل من الجن والإنس قد أرسل إليهم النبي r فمنهم من آمن ومنهم من كفر والإنسي قد يؤذي الجني وهو يعلم أو لا يعلم والجني قد يؤذي الإنسي ويصرعه أو يقتله كما أن الإنسي قد يؤذي الإنسي ويضره والجني قد يؤذي الجني.
ومن نفى ذلك عن الجن وهو لم يحط علمًا بأحوالهم فقد نفى ما ليس له به علم وخالف ما ورد فيهم من آيات القرآن فقد قال تعالى: [ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ] [72] ، وقال: [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ] [73] .