فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50596 من 346740

فصل

والجنب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء لكن يكره له النوم إذا لم يتوضأ فإنه قد ثبت في الصحيح [ أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل: هل يرقد أحدنا وهو جنب ؟ فقال: نعم إذا توضأ للصلاة ]

ويستحب الوضوء عند النوم لكل أحد فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال لرجل: [ إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم قل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت ]

وليس للجنب أن يلبث في المسجد لكن إذا توضأ جاز له اللبث فيه عند أحمد وغيره واستدل بما ذكره بإسناده عن هشام بن سعد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يتوضأون وهم جنب ثم يجلسون في المسجد ويتحدثون وهذا لأن النبي صلى الله عليه و سلم

أمر الجنب بالوضوء عند النوم وقد جاء في بعض الأحاديث كراهة أن تقبض روحه وهو نائم فلا تشهد الملائكة جنازته فإن في السنن عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب ] وهذا مناسب لنهيه عن اللبث في المسجد فإن المساجد بيوت الملائكة كما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن أكل الثوم والبصل عند دخول المسجد وقال: [ إن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم ]

فلما أمر النبي صلى الله عليه و سلم الجنب بالوضوء عند النوم دل ذلك على أن الوضوء يرفع الجنابة الغليظة وتبقى مرتبة بين المحدث وبين الجنب لم يرخص له فيما يرخص فيه للحدث من القراءة ولم يمنع مما يمنع منه الجنب من اللبث في المسجد فإنه إذا كان وضوءه عند النوم يقتضي شهود الملائكة له دل على أن الملائكة تدخل المكان الذي هو فيه إذا توضأ ولهذا يجوز الشافعي وأحمد للجنب المرور في المسجد بخلاف قراءة القرآن فإن الأئمة الأربعة متفقون على منعه من ذلك فعلم أن منعه من القرآن أعظم من منعه من المسجد

وقد تنازع العلماء في منع الكفار من دخول المسجد والمسلمون خير من الكفار ولو كانوا جنبا فإنه قد ثبت في الصحيح [ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لأبي هريرة لما لقيه وهو جنب فانخنس منه فاغتسل ثم أتاه فقال: أين كنت ؟ قال: إني كنت جنبا فكرهت أن أجالسك إلا على طهارة فقال: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ] وقد قال الله تعالى { إنما المشركون نجس } فلبث المؤمن الجنب إذا توضأ في المسجد أولى من لبث الكافر فيه عند من يجوز ذلك ومن منع الكافر لم يحب أن يمنع المؤمن المتوضئ كما نقل عن الصحابة وإذا كان الجنب يتوضأ عند النوم والملائكة تشهد جنازته حينئذ علم أن النوم لا يبطل الطهارة الحاصلة بذلك وهو تخفيف الجنابة وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد حيث ينام غيره

وإذا كان النوم الكثير ينقض الوضوء فذاك هو الوضوء الذي يرفع الحدث الأصغر ووضوء الجنب هو تخفيف الجنابة وإلا فهذا الوضوء لا يبيح له ما يمنعه الحدث الأصغر من الصلاة والطواف ومس المصحف والتيمم يقوم مقام الطهارة بالماء فما يبيحه الإغتسال والوضوء من الممنوعات يبيحه التيمم وهو جائز إذا عدم الماء وخاف الوضوء باستعماله

كما نبه الله تعالى على ذلك بذكر المريض وذكر من لم يجد الماء فمن كان الماء يضره بزيادة في مرضه لأجل جرح به أو مرض أو لخشية البرد ونحو ذلك فإنه يتيمم سواء كان جنبا أو محدثا ويصلي

وإذا جاز له الصلاة جاز له الطواف وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد ولا إعادة عليه إذا صلى سواء كان في الحضر أو في السفر في أصح قولي العلماء فإن الصحيح أن كل من فعل ما أمر به بحسب قدرته من غير تفريط منه ولا عدوان فلا إعادة عليه لا في الصلاة ولا في الصيام ولا الحج ولم يوجب الله على العبد أن يصلي الصلاة الواحدة مرتين ولا يصوم شهرين في عام ولا يحج حجين إلا أن يكون منه تفريط أو عدوان فإن نسي الصلاة كان عليه أن يصليها إذا ذكرها وكذلك إذا نسي بعض فرائضها كالطهارة والركوع والسجود

وأما إذا كان عاجزا عن المفروض كمن صلى عريانا لعدم السترة أو صلى بلا قراءة لانعقاد لسانه أو لم يتم الركوع والسجود لمرضه ونحو ذلك فلا إعادة عليه ولا فرق بين العذر النادر والمعتاد وما يدوم وما لا يدوم وقد اتفق المسلمون على أن المسافر إذا عدم الماء صلى بالتيمم ولا إعادة عليه وعلى أن العريان إذا لم يجد سترة صلى ولا إعادة عليه وعلى أن المريض يصلي بحسب حاله كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لعمران بن الحصين: [ صل قائما فإن لم تستطيم فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ولا إعادة عليه ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت