فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51953 من 346740

الوجه الثامن عشر: وهو أنهم اثبتوا للخبر معنى ليس هو العلم وبابه فهذا إثبات أمر ممتنع وإذا كان ممتنعا من صفة بأنه صدق أو كذب ممتنع ايضا لا حقيقة له فقولهم بعد هذا العلم يستلزم الصدق منه وينافي الكذب وإن كان يناقض قولهم العلم لا يستلزم الصدق ولا ينافي الكذب فهذان النقيضان كلاهما منتف لأن كلاهما إنما يلزم على تقدير ثبوت معنى للخبر ليس هو العلم وبابه فإذا كان ذلك تقديرا باطلا ممتنعا كان ما يلزمه من نفي أو إثبات قد يكون باطلا إذ حاصله لزوم اجتماع النقيضين ولزم الخلو عن النقيضين على هذا التقدير وهذا اللوازم تدل على فساد الملزوم الذي هو معنى للخبر ليس هو العلم ونحوه ولهذا يجعل فساد اللوازم دليلا على فساد الملزوم

وإذا أرد تحرير الدليل بهذا الوجه قيل لو كان للخبر معنى ليس هو العلم ونحوه فأما أن يكون العلم مستلزما لصدقه أو لا يكون فإن كان مستلزما لصدقه لم يعلم حينئذ أنه غير العلم إذ لا دليل على ذلك إلا إمكان تقدير الكذب مع العلم فإذا كان العلم مستلزما للصدق النفساني منافيا للكذب النفساني كان هذا التقدير ممتنعا فلا يعلم حينئذ ثبوت معنى للخبر غير العلم لا في حق الخالق ولا في حق العباد فيكون قائل ذلك قائلا بلا علم ولا دليل أصلا في باب كلام الله وخبره وهذا محرم بالاتفاق

وهذا بعينه يبطل ببطلان قولهم أي أنهم قالوا بلا حجة أصلا وإن لم يكن العلم مستلزما للصدق النفساني ولا منافيا للكذب النفساني لم يكن لهم طريق إلى إثبات كلام نفساني هو صدق لأن العلم لا يستلزمه ولا ينافي ضده فلا يستدل عليه بالعلم وسائر ما يذكر غير العلم فيدل على أن الله صادق في الجملة وأن الكذب ممتنع عليه وهذا مما لا نزاع بين الناس فيه ولكنهم لا يمكنهم إثبات كلام نفساني هو صدق وقيام دليل على أن الله صادق كقيام دليل على أن الله متكلم وهذا لا ينفعهم في إثبات الكلام النفساني الذي ادعوه منفردين به فكذلك هذا لا ينفعهم في إثبات معنى الخبر النفساني الصادق الذي انفردوا بإثباته من بين فرق الأمة وابتدعوه وفارقوا به جماعة المسلمين كما أقروا هم بهذا الشذوذ والإنفراد كما ذكره في المحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت