فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51622 من 346740

فصل

وأما المزارعة فإذا كان البذر من العامل أو من رب الأرض أو كان من شخص أرض ومن آخر بذر ومن ثالث العمل ففي ذلك روايتان عن أحمد والصواب أنها تصح في ذلك كله

وأما إذا كان البذر من العامل فهو أولى بالصحة مما إذا كان البذر من المالك إن النبي صلى الله عليه و سلم عامل أهل خيبر على أن يعمروها من أموالهم بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع رواه البخاري وغيره

وقصة أهل خيبر هي الأصل في جواز المساقاة والمزارعة وإنما كانوا يبذرون من أموالهم لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يعطيهم بذرا من عنده وهكذا خلفاؤه وأصحابه من بعده مثل: عمر وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وغير واحد من الصحابة كانوا يزارعون ببذر من العامل

وقد نص الإمام أحمد في رواية عامة أصحابه في أجوبة كثيرة جدا على أنه: يجوز أن يؤجر الأرض ببعض ما يخرج منها واحتج على ذلك بقصة أهل خيبر وأن النبي صلى الله عليه و سلم عاملهم عليها ببعض الخارج منها وهذا هو معنى إجارتهم ببعض الخارج منها إذا كان البذر من العامل فإن المستأجر هو الذي يبذر الأرض

وفي الصورتين للمالك بعض الزرع ولهذا قال من حق هذا الموضع من أصحابه كأبي الخطاب وغيره: إن هذا مزارعة على أن البذر من العامل

وقالت طائفة من أصحابه كالقاضي وغيره: بل يجوز هذا العقد بلفظ الإجارة ولا يجوز بلفظ المزارعة لأنه نص في موضع آخر أن المزارعة يجب أن يكون فيها البذر من المالك

وقالت طائفة ثالثة: بل يجوز هذا مزارعة ولا يجوز مؤاجرة لأن الإجارة عقد لازم بخلاف المزارعة في أحد الوجهين ولأن هذا يشبه قفيز الطحان وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن قفيز الطحان وهو أن يستأجر ليطحن الحب بجزء من الدقيق

والصواب: هو الطريقة الأولى فإن الاعتبار في العقود بالمعاني والمقاصد لا بمجرد اللفظ هذا أصل أحمد وجمهور العلماء وأحد الوجهين في مذهب الشافعي

ولكن بعض أصحاب أحمد قد يجعلون الحكم يختلف بتغاير اللفظ كما قد يذكر الشافعي ذلك في بعض المواضع وهذا كالسلم الحال في لفظ البيع والخلع بلفظ الطلاق والإجارة بلفظ البيع ونحو ذلك مما هو مبسوط في موضعه

وأما من قال أن المزارعة يشترط فيها أن يكون البذر من المالك فليس معهم بذلك حجة شرعية ولا أثر عن الصحابة ولكنهم قاسوا ذلك على المضاربة

قالوا: كما أنه في المضاربة يكون العمل من شخص والمال من شخص فكذلك المساقاة والمزارعة يكون العمل من واحد والمال من واحد والبذر من رب المال

وهذا قياس فاسد لأن المال في المضاربة يرجع إلى صاحبه ويقتسمان الربح فنظيره الأرض أو الشجر يعود إلى صاحبه ويقتسمان الثمر والزرع وأما البذر فإنهم لا يعيدونه إلى صاحبه بل يذهب بلا بدل كما يذهب عمل العامل وعمل بقرة بلا بذل فكان من جنس النفع لا من حنس المال وكان اشتراط كونه من العامل أقرب في القياس مع موافقة هذا المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم فإن منهم من كان يزارع والبذر من العامل وكان عمر يزارع على أنه إن كان البذر من المالك فله كذا وإن كان من العامل فله كذا ذكره البخاري فجوز عمر هذا وهذا من الصواب

وأما الذين قالوا لا يجوز ذلك إجارة لنهيه عن قفيز الطحان فيقال: هذا الحديث باطل لا أصل له وليس هو في شيء من كتب الحديث المعتمدة ولا رواه إمام من الأئمة والمدينة النبوية لم يكن بها طحان يطحن بالأجرة ولا خباز يخبز بالأجرة وأيضا فأهل المدينة لم يكن لهم على عهد النبي صلى الله عليه و سلم مكيال يسمى القفيز وإنما حدث هذا المكيال لما فتحت العراق وضرب عليهم الخراج فالعراق لم يفتح على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وهذا وغيره مما يبين أن هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وإنما هو من كلام بعض العراقيين الذين لا يسوغون مثل هذا قولا باجتهادهم

والحديث ليس فيه نهيه عن اشتراط جزء مشاع من الدقيق بل عن شء مسمى وهو لقفيز وهو من المزارعة لو شرط لأحدهما زرعه بقعة بعينها أو شيئا مقرا كانت المزارعة فاسدة وهذا هو المزارعة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه و سلم في حديث رافع بن خديج في حديثه المتفق عليه أنهم كانوا يشترطون لرب الأرض زرع بقعة بعينها فنهى النبي صلىالله عليه وسلم عن ذلك قد بسط الكلام على هذه المسائل في غير هذا الموضع وبين أن المزارعة أحل من المؤاجرة بأجرة مسماة

وقد تنازع المسلمون في الجميع فإن المزارعة مبناها على العدل إن حصل شيء فهو لهما وإن لم يحصل شيء اشترطا في الحرمان - وأما الاجارة فالمؤجر يقبض الأجرة والمستأجر على خطر قد يحصل له مقصوده وقد لا يحصل فكانت المزارعة أبعد عن المخاطرة من الإجارة وليست المزارعة مؤاجرة على عمل معين حتى يشترط فيها العمل بالأجرة بل هي من جنس المشاركة كالمضاربة ونحوها وأحمد عنده هذا الباب هو القياس

ويجوز عنده أن يدفع الخيل والبغال الحمير والجمال إلى من يكاري عليها والكراء بين المالك والعامل وقد جاء في ذلك أحاديث في سنن أبي داود وغيره

ويجوز عنده أن يدفع ما يصطاد به الصقر والشباك البهائم وغيرها إلى من يصطاد بها وما حصل بينهما

ويجوز عنده أن يدفع الحنطة إلى من يطحنها وله الثلث أو الربع وكذلك الدقيق إلى من يعجنه والغزل إلى من ينسجه والثياب إلى من يخيطها بجزء في الجميع من النماء وكذلك الجلود إلى من يحذوها نعالا وإن حكي عنه في ذلك خلاف وكذلك يجوز عنده في أظهر الروايتين أن يدفع الماشية إلى من يعمل عليها بجزء من درها ونسلها ويدفع دود القز والورق إلى من يطعمه ويخدمه وله جزء من القز

وأما قول من فرق بين المزارعة والإجارة بأن: الإجارة عقد لازم بخلاف المزارعة - فيقال له هذا ممنوع بل إذا زارعه حولا بعينه فالمزارعة عقد لازم كما تلزم إذا كانت بلفظ الإجارة والإجارة قد لا تكون لازمه كما إذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهمين فإنها صحيحة في ظاهر مذهب أحمد وغيره وكلما دخل شهر فله فسخ الإجارة - والجعالة في معنى الإجارة وليست عقدا لازما - فالعقد المطلق الذي لا وقت له لا يكون لازما وأما الموقت فقد يكون لازما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت