الوجه السابع عشر: إن هذا يهدم عليهم إثبات العلم بصدق الكلام النفساني القائم بذات الله وإذا فسد ذلك لم ينفعهم إثبات الكلام له يجوز أن يكون صدقا أو كذبا بل لم ينفعهم إثبات كلام لم يعلموا وجوده إلى وهو كذب فإنهم لم يثبتوا الخبر النفساني إلا بتقدير الخبر الكذب فهم لم يعلموا وجود خبر نفساني إلا ما كان كذبا
فإن أثبتوا لله ذلك كان كفرا باطلا خلاف مقصودهم وخلاف إجماع الخلائق إذا أحد لا يثبت لله كلاما لازما لذاته هو كذب وإن لم يثبتوا ذلك لم يكن لهم طريق إلى إثبات الخبر النفساني بحال لأنا حينئذ لم نعلم وجود معنى نفسانيا صدقا غير العلم ونحوه لا شاهدا ولا غائبا فإن خبر الله لا ينفعك عن العلم وإذا امتنع إثبات ما أدعوه من الخبر امتنع حينئذ وصفة بكونه صدقا فإن ثبوت الصفة بدون الموصوف محال فعلم أن الطريقة التي سلكونها في إثبات صدق الخبر يبطل عليهم إثبات أصل الخبر النفساني فلا يثبت حينئذ لا خبر نفساني ولا صدقة والطريقة التي سلوكها في إثبات الكلام النفساني إنما يثبت بها لو قدر صحتها خبر هو كذب وذلك ممتنع في حقه فعلم أنهم مع التناقض لم يثبتوا لا الكلام النفساني ولا صدقه فلم يقبتا واحدا من المتناقضين
فإن قيل: كيف يخلوا الأمر عن النقيضين ويمكن رفعهما جميعا
قيل: هذا لا يمكن في الحقائق الثابتة ولكن يمكن في المقدرات الممتنعة فإن من فرض تقديرا ممتنعا لزمه اجتماع النقيضين وانتفاؤهما وذلك محال لأنه لازم للمحال الذي قدره وهذا دليل آخر وهو