فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51676 من 346740

واختلاف كلام أبي العباس في نجاسة الكلب ولكن الذي نقل عنه أخيرا أن مذهبه نجاسة غير شعره وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد واختاره أبو بكر عبد العزيز والمسك وجلدته طاهران عند جماهير العلماء كما دلت عليه السنة الصحيحة وعمل المسلمين وليس ذلك مما يبان من البهيمة وهي حية بل إذا كان ينفصل عن الغزال في حياته فهو بمنزلة الولد والبيض واللبن والصوف وغير ذلك مما ينفصل عن الحيوان

ولا ينجس الآدمي بالموت وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي وأصح القولين في مذهب مالك وخصه في شرح العمدة وقاله جده في شرح الهداية

وتطهر النجاسة بكل مائع طاهر يزيل: كالخل ونحوه وهو رواية عن أحمد اختارها ابن عقيل ومذهب الحنفية وإذا تنجس ما يضره الغسل: كثياب الحرير والورق وغير ذلك أجزأ مسحه في أظهر قولي العلماء وأصله الخلاف في إزالة النجاسة: كإفساد الماء المحتاج إليه كما ينهى عن ذبح الخيل التي يجاهد عليها والإبل التي يحج عليها والبقر التي يحرس عليها ونحو ذلك لما في ذلك من الحاجة إليها وتطهر الأجسام الصقيلة: كالسيف والمرآة ونحوهما إذا تنجست بالمسح وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ونقل عن أحمد مثله في السكين دم الذبيحة فمن أصحبه من خصصه بها لمشقة الغسل مع التكرار ومنهم من عداه كقولهم

ويطهر النعل بالدلك بالأرض إذا أصابه نجاسة وهو رواية عن أحمد وذيل المرأة يطهر بمروره على طاهر يزيل النجاسة ونقله إسماعيل بن سعيد الشاليخي عن أحمد وتطهر النجاسة بالاستحالة ( أطلقه أبو العباس في موضع ) وهو مذهب أهل الظاهر وغيرهم

وقال في موضع آخره: ولا ينبغي أن يعبر عن ذلك بأن النجاسة طهرت بالاستحالة فإن نفس النجس لم يطهر بل استحال وصحح في موضع آخر أن الخمرة إذا خللت لا تطهر وهو مذهب أحمد وغيره لأنه منهى عن اقتنائها مأمور بإراقتها فإذا أمسكها فهل الموجب لتنجسها وعدم حلها وسواء في ذلك خمر الحلال وغيره

ولو ألقى أحد فيها شيئا يريد به إفسادها على صاحبها لا تخليلها أو قصد صاحبها ذلك بأن يكون عاجزا عن إراقتها لكونها في خب فيريد إفسادها لا تخليلها فعموم كلام الأصحاب يقتضي أنها لا تحل سدا للذريعة ويحتمل أن تحل وإذا انقلبت بفعل الله تعالى فالقياس فيها مثل أن يكون هناك ملح فيقع فيها من غير فعل أحد فينبغي على الطريقة المشهورة أن تحل وعلى طريقة من علل النجاسة بإلقاء شيء لا تحل فإن القاضي ذكر في خمر النبيذ أنها على الطريقة لا تحل لما فيها من الماء وأن كلام الإمام أحمد يقتضي حلها

أما تخليل الذمي الخمر بمجرد إمساكها فينبغي جوازها على معنى كلام أحمد فإنه علل المنع بأنه لا ينبغي لمسلم أن يكون في بيتة الخمر وهذا ليس بمسلم ولأن الذمي لا يمنع من إمساكها

وعلل القول بأن النجاسة لا تطهر بالاستحالة فيعفى من ذلك عما يشق الاحتراز عنه كالدخان والغبار المستحيل من النجاسة كما يعفى عما يشق الاحتراز عنه من طين الشوارع وغبارها وإن قيل أنه نجس فإنه يعفى عنه على أصح القولين ومن قال أنه نجس ولم يعف عما يشق الاحتراز عنه فقوله أضعف الأقوال ولو كان المانع غير الماء كثيرا فزال تغيره بنفسه توقف أبو العباس في طهارته

وتطهر الأرض النجة بالشمس والريح إذا لم يبق أثر النجاسة وهو مذهب أبي حنيفة لكن لا يجوز التيمم عليها بل تجوز الصلاة عليها بعد ذلك ولو لم تغسل ويطهر غيرها بالشمس والريح أيضا وهو قول في مذهب أحمد ونص عليه أحمد في حبل الغسال وتكفي غلبة الظن بإزالة نجاسة المذي أو غيره وهو قول في مذهب أحمد ورواية عنه في المذي

ونقل عن أحمد في جوارح الطير إذا أكلت الجيف فلا يعجبني عرقها فدل على أنه كرهه لأكلها فقط وهو أولى ولا فرق في الكراهة بين جوارح الطير وغيرها وسواء كان يأكل الجيف أم لا

وإذا شك في الروثة هل هي من روث ما يؤكل لحمه أو لا فيه وجهان في مذهب أحمد مبنيان على أن الأصل في الأرواث الطهارة إلا ما استثنى وهو الصواب أو النجاسة إلا ما استثنى

قلت: والوجهان يمكن أن يكون أصلهما روايتين:

إحداهما: قال عبد الله أن الأيوال كلها نجسة إلا ما أكل لحمه

والثانية: قال أحمد في رواية محمد بن أبي الحارث في رجل وطئ على روث لا يدري هل هو روث حمال أو برذون فرخص فيه إذ لم يعرفه وبول ما أكل لحمه وروثه طاهر لم يذهب أحد من الصحابة إلى تنجسه بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة وروث دود القز طاهر عند أكثر العلماء ودود الجروح

ومني الآدمي طاهر وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي وبول الهرة وما دونها في الخلقة طاهر يعني أن جنسه طاهر وقد يعرض له ما يكون نجس العين: كالدود المتولد من العذرة فإنه نجس ذكره القاضي وتتخرج طهارته بناء على أن الاستحالة إذا كانت بفعل الله تعالى طهرت ولا بد أن يلحظ طهارة ظاهرة من العذرة بأن يغمس في ماء ونحوه إلى أن لا يكون على بدنه شيء منها ويطهر جلد الميتة الطاهرة حال الحياة بالدباغ وهو رواية عن أحمد أيضا

ولا يجب غسل الثوب والبدن من المذي والقيح والصديد ولم يقم دليل على نجاسته وحكى أبو البركات عن بعض أهل العلم طهارته والأقوى في المذي: أنه يجزئ فيه النضح وهو إحدى الروايتين عن أحمد ويد الصبي إذا أدخلها في الإناء فإنه يكره استعمال الماء الذي فيه وكذلك تكره الصلاة في ثوبه وقد سئل أحمد رحمه الله تعالى في رواية الأثرم عن الصلاة في ثوب الصبي فكرهه

وقرن الميتة وعظمها وظهرها وما هو من جنسه: كالحافر ونحوه طاهر وقاله غير واحد من العلماء ويجوز الانتفاع بالنجاسات وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره وهو قول الشافعي وأومأ إليه وأحمد في رواية ابن منصور ويعفى عن يسير النجاسة حتى بعر فأرة ونحوها في الأطعمة وغيرها وهو قول في مذهب أحمد ولو تحققت نجاسة طين الشارع عفى عن يسيره لمشقة التحرز عنه ذكره أصحابنا وما تطاير من غبار السرجين ونحوه ولم يمكن التحرز عنه عفى عنه وإذا قلنا يعفى عن يسير النبيذ المختلف فيه لأجل الخلاف فيه فالخلاف في الكلب أظهر وأقوى فعلى إحدى الروايتين يعفى عن يسير نجاسته وإذا أكلت الهرة فأرة ونحوها فإذا طال الفصل طهر فمها بريقها لأجل الحاجة وهذا أقوى الأقوال واختاره طائفة من أصحاب أحمد وأبي حنيفة وكذلك أفواه الأطفال والبهائم والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت