فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51901 من 346740

الوجه الثالث عشر: إن قولهم ينفي التحيز لفظ مجمل فإن التحيز في اللغة وهو أن يكون الشيء بحيث يحوزه ويحيط به موجود غيره كما قال تعالى: { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله } فإن التحيز مأخوذ من حازه يحوزه فهذا المعنى هو أحد المعنيين اللذين ذكرناهما بقولنا: إن أراد أنه لاتحيط به المخلوقات ولا يكون في جوف الموجودات فهذا مذكور مصرح به في كلامي فأي فائدة في تحديده

وأما التحيز الذي يعنيه المتكلمون فأعم من هذا فإنهم يقولون العالم كله متحيز وإن لم يكن في شيء آخر موجود إذ كل موجود سوى الله لإغنه من العالم وقد يفرقون بين الحيز والمكان فيقولون الحيز تقدير المكان وكل قائم بنفسه مباين لغيره بالحهة متحيز عندهم وإن لم يكن في شيء موجود

ولهذا يقول بعضهم: التحيز من لوازم الجسم ويقول بعضهم: هو من لوازم القيام بالنفس كالتحيز والمباينة وعلى هذا التفسير فالحيز إما وجودي وإما عدمي فإن كان عدميا فالقول فيه كالقول في معنى الجهة العدمية وإن كان وجوديا فإما أن يراد به ما ليس خارجا أو ما هو خارجا عنه فالأول مثل حدود المتحيز وجوانبه فلا يكون الحيز شيئا خارجا على المتحيز علىهذا التفسير وأما أن يعني به شيء موجود منفصل عن المتحيز خارج عنه فهذا هو التفسير الأول وليس غير الله إلا العالم فمن قال إنه في حيز موجود منفصل عنه فقد قال إنه في العالم أو بعضه وهذا مما قد صرحنا بنفيه وإذا كان كذلك فلا بد من تفصيل المقال ليزول هذا الإبهام والإجمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت