فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50835 من 346740

366 -6 - مسألة: في المريض إذا قالت له الأطباء: مالك دواء غير أكل لحم الكلب أو الخنزير فهل يجوز له أكله مع قوله تعالى: { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } وقول النبي صلى الله عليه و سلم: [ إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ] ؟ وإذا وصف له الخمر أو النبيذ: هل يجوز شربه مع هذه النصوص ؟ أم لا ؟

وعن النبي صلى الله عليه و سلم هل يؤلف تحت الأرض ؟ أم لا ؟

الجواب: لا يجوز التداوي بالخمر وغيرها من الخبائث لما رواه وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الخمر فنهاه عنها فقال: إنما أصنعها للدواء فقال: [ أنه ليس بدواء ولكنه داء ] رواه الإمام أحمد ومسلم في صحيحه وعن أبي الدرداء: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ أن الله أنزل الدواء وأنزل الداء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام ] رواه أبو داود وعن أبي هريرة قال: [ نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الدواء بالخبيث ] وفي لفظ يعني السلم رواه أحمد وابن ماجه والترميذي

وعن عبد الرحمن بن عثمان قال: [ ذكر طبيب عند رسول الله صلى الله عليه و سلم دواء وذكر الضفدع تجعل فيه فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل الضفدع ] رواه أحمد وأبو داود والنسائي وقال عبد الله بن مسعود في السكر: [ إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ] ذكره البخاري في صحيحه وقد رواه حاتم بن حبان في صحيحه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فهذه النصوص وأمثالها صريحة في النهي عن التداوي بالخبائث مصرحة بتحريم التداوي بالخمر إذ هي أم الخبائث وجماع كل إثم

والخمر اسم لكل مسكر كما ثبت بالنصوص عن النبي صلى الله عليه و سلم كما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ كل مسكر خمر وكل خمر حرام ] وفي رواية: [ كل مسكر حرام ] وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: قلت: يا رسول الله ! افتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر: وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد ؟ وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أعطي جوامع الكلم فقال: [ كل مسكر حرام ]

وكذلك في الصحيحين عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البتع وهو نبيذ العسل - وكان أهل اليمن يشربونه فقال: [ كل شراب اسكر فهو حرام ] ورواه مسلم في صحيحه والنسائي وغيرهما: عن جابر أن رجلا من حبشان من اليمن [ سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر فقال: أمسكر هو ؟ قال: نعم فقال: كل مسكر حرام إن على الله عهدا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ] الحديث فهذه الأحاديث المستفيضة صريحة بأن كل مسكر حرام وأنه خمر من أي شيء كان ولايجوز التداوي بشىء من ذلك

وأما قول الأطباء: أنه لا يبرأ من هذا المرض إلا بهذا الدواء المعين فهذا قول جاهل لا يقوله من الطب أصلا فضلا عمن يعرف الله ورسوله فإن الشفاء ليس في سبب معين يوجبه في العادة كما للشبع سبب معين يوجبه في العادة إذ من الناس من يشفيه الله بلا دواء ومنهم من يشفيه الله بالأدوية الجثمانية حلالها وحرامها وقد يستعمل فلا يحصل الشفاء لفوات شريط أو لوجود مانع وهذا بخلاف الأكل فإنه سبب للشبع ولذا أباح الله للمضطر الخبائث أن يأكلها عند الاضطرار إليها في المخمصة فإن الرجوع يزول بها ولا يزو بغيرها بل يموت أو يمرض من الجوع فلما تعينت طريقا إلى المقصود أباحها الله بخلاف الأدوية الخبيثة

بل قد قيل: من استشفى بالأدوية الخبيثة كان دليلا غلى مرض في قلبه وذلك في إيمانه فإنه لو كان من أمة محمد المؤمنين لما جعل الله شفاءه فيما حرم الله عليه ولهذا إذا اضطر إلى الميتة ونحوها وجب عليه الأكل في المشهور من مذاهب الأئمة الأربعة وأما التداوي فلا يجب عند أكثر العلماء بالحلال وتنازعوا: هل الأفضل فعله ؟ أو تركه على طريق التوكل ؟

ومما يبين ذلك أن الله لما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها لم يبح ذلك إلا لمن اضطر إليها غير باغ ولا عاد وفي آية أخرى: { فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم } ومعلوم أن المتداوي غير مضطر إليها فعلم أنها لم تحل له

وأما ما أبيح لحاجة لا لمجرد الضرورة: كلبس الحرير فقد ثبت في الصحيح: [ أن النبي صلى الله عليه و سلم رخص للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة كانت بهما ] وهذا جائز على أصح قول العلماء لأن لبس الحرير إنما حرم عند الاستغناء عنه ولهذا أبيح للنساء لحاجتين إلى التزين به وأبيح لهن التستر به مطلقا فالحاجة إلى التداوي به كذلك بل أولى وهذه حرمت لما فيها من السرف والخيلاء والفخر وذلك منتف إذا احتيج إليه وكذلك لبسها للبرد: أو إذا لم يكن عنده ما يستتر به غيرها

وأما كونه صلى الله عليه و سلم يؤلف تحت الأرض أولا فلا أصل له وليس عند النبي صلى الله عليه و سلم في تحديد وقت الساعه نص أصلا بل قد قال تعالى { يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض } أي خفيت على أهل السموات والأرض وقال تعلى لموسى: { إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال ابن عباس وغيره أكاد أخفيها في نفسي فكيف أطلع عليها

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة وهو في مسلم من حديث عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قيل له: متى الساعة ؟ قال: [ ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ] فأخبر أنه ليس بأعلم بها من السائل وكان السائل في صورة أعرابي ولم نعلم أنه جبريل إلا بعد أن ذهب وحين أجابه النبي صلى الله عليه و سلم: لم نكن نظنه إلا أعرابيا

فإذا كان النبي صلى الله عليه و سلم قد قال عن نفسه أنه ليس بأعلم بالساعة من الأعرابي فكيف يجوز لغيره أن يدعي علم ميقاتها وإنما أخبر الكتاب والسنه بأشراطهاوهي علاماتها وهي كثيره تقدم بعضها وبعضها يأتي بعد ومن تكلم في وقتها المعين مثل الذي صنف كتابا وسماه الدار المنظم في معرفة المعظم وذكر فيه عشر دلالات بين فيها وقتها والذين تكلموا على ذلك من حروف المعجم والذي تكلم في عنقاء مغرب وأمثال هؤلاء فإنهم وإن كان لهم صورة عظيمة عند اتباعهم فغالبهم كاذبون مفترون وقد تبين كذبهم من وجوه كثيرة ويتكلمون بغير علم وادعوا في ذلك الكشف ومعرفة الأسرار وقد قال تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت