الوجه الثالث والثلاثون: أن يقال لهم إذا جاز أن تجعلوا هذه الحقائق المختلفة حقيقة واحدة سواء قلتم بثبوت الحال أو نفيه وأن كونها أمرا ونهيا وخبرا وأمرا بكذا ونهيا عن كذا إنما هي أمور نسبية لها كتسمية المعنى الذي في النفس عربيا وعجميا ولهذا تنازع ابن كلاب والأشعري في هذه التسمية بالأمر والنهي والخطاب هل هي حادثة عند حدوث المخاطب كما يقوله ابن كلاب أو قديمة كما يقوله الأشعري فيقال لكم هذا بعينه يقال لهم في الصفات من العلم والقدرة والكلام والسمع والبصر فهلا جعلتم هذه الصفات حقيقة واحدة وهذه الخصائص عوارض نسبية لها بل جعل السمع والبصر بمعنى علم خاص أقرب إلى المعقول من جعل حقيقة معنى كل خبر حقيقة معنى كل أمر وحقائق معاني الأخبار شيء واحد وهم قد ذكروا هذه المسألة فقال الرازي:
الفصل الثاني: في أنه لا يجوز أن يكون الله موصوفا بصفة واحدة تفيد فائدة الصفات المختلفة السبعة قال: اعلم أن فساد ذلك على القول بنفي الحال معلوم بالضرورة على ما قررناه يعني على ما قرره في مسأل الكلام أنه يمتنع أن يكون الطلب هو الخبر قال وأما على القول بالحال فالقاضي أبو بكر عول في إبطال الاجتماع على الإجماع وهو أن القائل قائلان منهم من أثبتها ومنهم من نفاها وكل من أثبتها قال إنها صفات متعددة فالقول بأنها صفة واحدة يكون خرقا للاجماع قلت وهذه الحجة إن كانت صحيحة فلا يمكن طردها في الكلام فإنه لا إجماع على أنه معنى واحد