388 -/ 28 - سئل عن المشروع في زيارة القبور ؟
الجواب: أما زيارة القبور: فهي على وجهين: شرعية وبدعية
فالشريعة: مثل الصلاة على الجنازة والمقصود بها الدعاء للميت كما يقصد بذلك الصلاة على جنازته كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يزور أهل البقيع ويزور شهداء أحد ويعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا ك [ السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ]
وهكذا كل ما فيه دعاء للمؤمنين من الأنبياء وغيرهم: كالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم والسلام كما في الصحيح عنه أنه قال: [ إذا سمعتم المؤذن فقولوا: مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي مرة واحة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة وما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ]
وأما الزيارة البدعية: وهي زيارة أهل الشرك من جنس زيارة النصارى الذي يقصدون دعاء الميت والاستعانة به وطلب الحوائج عنده فيصلون عند قبره ويدعون به فهذا ونحوه لم يفعله أحد من الصحابة ولا أمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا استحبه أحد من سلف الأمة ن وأئمتها بل قد سد النبي صلى الله عليه و سلم باب الشرك في الصحيح أنه قال في مرض موته: [ لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا ] قالت عائشة رضي الله عنها ولولا ذلك لأبرز قبره لكن كره أن يتخذ مسجدا وقال قبل أن يموت بخمس: [ إن من كان قبلكم كانوا تخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ]
فالزيارة الأولى من جنس عبادة الله والإحسان إلى خلق الله وذلك من جنس الزكاة التي أمر الله بها
والثاني: من جنس الإشراك بالله والظلم في حق الله وحق عباده وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه لما أنزل الله تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم [ إنما هو الشرك ألم تسمعوا قول العبد الصالح: { إن الشرك لظلم عظيم } ]
وقال صلى الله عليه و سلم: [ اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ] وقال الله تعالى: { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } قالت طائفة من السلف: هؤلاء كانوا قوما صالحين في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم وصوروا تماثيلهم فكان هذا أول عبادة الأوثان وهذا من جنس دين النصارى ولم يكن الصحابه - رضي الله عنهم والتابعون يقصدون الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم ولا غيره بل كره الأئمة وقوف الانسان عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم للدعاء وقالوا هذه بدعة لم يفعلها الصحابة و التابعون بل كانوا يسلمون عليه وعلى صاحبيه ثم يذهبون
وكان عبد الله بن عمر إذا دخل المسجد يقول: السلام عليك يا رسول الله ! السلام عليك يا أبا بكر ! السلام عليك يا أبتاه ! ثم ينصرف وقد نص عليه مالك وغيره من ألأئمة ونص أبو يوسف وغيره من العلماء على أنه ليس لأحد أن يسأل الله بخلوق لا النبي ولا الملائكة ولا غيرهم
وقد أصاب المسلمين جدب وشدة وكانوا يدعون الله ويستسقون ويدعون على الأعداء ويستنصرون ويتوسلون بدعاء الصالحين كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم: بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم ] ولم يكونوا يقصدون الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم ولا صالح والصلاة عنده ولا طلب الحوائج منه ولا الأقسام على الله به مثل أن يقول القائل: اسألك بحق فلان وفلان: بل كل هذا من البدع المحدثه وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ] وقد اتفق المسلمون على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم خير طباق الأمة