فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51307 من 346740

وأما الأحاديث فكثيرة منها: في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم هجر ] وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ] وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة ] وفي رواية: [ لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به بقدر غدرته إلا ولا غادر أعظم غدرة من أمير عامة ] وفي صحيح مسلم عن بريدة بن الخصيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: [ اغزوا فيه بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فايتهم ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم أدعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ] الحديث فنهاهم عن الغدر كما نهاهم عن الغلول

وفي الصحيحين عن ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب لما سأله هرقل عن صفة النبي صلى الله عليه و سلم هل يغدر ؟ قال: لا يغدر ونحن معه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها قال: ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا إلا هذه الكلمة وقال هرقل في جوابه: سألتك هل يغدر فذكرت أن لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر فجعل هذا صفة لازمة

وفي الصحيحين عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: [ إن أحق الشروط أن توفوا بعد ما استحللتم به الفروج ] فدل على استحقاق الشروط والوفاء وإن شروط النكاح أحق بالوفاء من غيرها وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: قال الله تعالى: [ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطاني ثم بدر ورجل باع حرا ثم أكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ] فذم الغادر وكل من شرط شرطا ثم نقضه فقد غدر

فقد جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود وبأداء الأمانة ورعاية ذلك والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك ولو كان الاصل فيها الحظر والفساد إلا ما أباحه الشرع لم يجز أن يؤمر بها مطلقا ويذم من نقضها وغدر مطلقا

كما أن قتل النفس لما كان الأصل فيه الحظر إلا ما أباحه الشرع أو أوجبه لم يجز أن يؤمر بقتل النفوس ويحمل على القدر المباح بخلاف ما كان جنسه واجبا كالصلاة والزكاة فإنه يؤمر به مطلقا وإن كان لذلك شروط وموانع فينهى عن الصلاة بغير طهارة وعن الصدقة بما يضر النفس ونحو ذلك وكذلك الصدق في الحديث مأمور به وإن كان قد يحرم الصدق أحيانا لعارض ويجب السكوت والتعريض وإذا كان حسن الوفاء ورعاية العهد مأمورا به علم أن الأصل صحة العقود والشروط إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره وحصل به مقصوده ومقصوده هو الوفاء به وإذا كان الشرع قد أمر بمقصود العهود دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة

وقد روي أبو داود والدارقطني من حديث سليمان بن بلال حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا والمسلمون على شروطهم ] وكثير بن زيد قال يحيى بن معين في رواية هو ثقة وضعفه في رواية أخرى وروى الترمذي والبزار من حديث كثير بن عبد الله بن عمر وعمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: [ الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا وأحل حراما والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ] وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وروى ابن ماجه منه اللفظ الأول لكن كثير بن عمرو ضعفه الجماعة وضرب أحمد على حديثه في المسند فلم يحدث به فلعل تصحيح الترمذي له لروايته من وجوه فروى أبو بكر البزار أيضا عن محمد بن عبد الرحمن بن السلماني عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ الناس على شروطهم ما وافقت الحق ]

هذه الأسانيد وإن كان الواحد منها ضعيفا فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضا وهذا المعنى هو الذي يشهد له الكتاب والسنة وهو حقيقة المذهب فإن المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله ولا يحرم ما أباحه الله فإن شرطه يكون حينئذ إبطالا لحكم الله وكذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجبا بدونه فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجبا ولا حراما وعدم الإيجاب ليس نفيا للإيجاب حتى يكون المشترط مناقضا للشرع وكل شرط صحيح فلا بد أن يفيد وجوب ما لم يكن واجبا ويباح أيضا لكل منهما ما لم يكن مباحا ويحرم على كل منهما ما لم يكن حراما وكذلك كل من المتآجرين والمتناكحين وكذلك إذا اشترط صفة في المبيع أو رهنا أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها فإنه يجب ويحرم ويباح بهذا الشرط ما لم يكن كذلك وهذا المعنى هو الذي أوهم من اعتقد أن الأصل فساد الشروط قال: لأنها إما تبيح حراما أو تحرم حلالا أو توجب ساقطا أو تسقط واجبا وذلك لا يجوز إلا بإذن الشارع وقد وردت شبه عند بعض الناس حتى توهم أن هذا الحديث متناقض وليس كذلك بل كل ما كان حراما بدون الشرط فالشرط لا يبيحه كالزنا وكالوطء في ملك الغير وكثبوت الولاء لغير المعتق فإن الله حرم الوطء إلا بملك نكاح أو بملك يمين فلو أراد رجل أن يعير أمته للوطء لم يجز له ذلك بخلاف إعارتها للخدمة فإنه جائز وكذلك الولاء نهى صلى الله عليه و سلم عن بيع الولاء وعن هبته وجعل الله الولاء كالنسب يثبت للمعتق كما يثبت النسب للوالد

وقال صلى الله عليه و سلم: [ من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ] أبطل الله ما كانوا عليه في الجاهلية من تبني الرجل ابن غيره أو انتساب المعتق إلى غير مولاه فهذا أمر لا يجوز فعله بغير شرط فلا يبيح الشرط ما كان حراما وأما ما كان مباحا بدون الشرط فالشرط وجبه كالزيادة في المهر والثمن والمثمن والرهن وتأخير الاستيفاء فإن الرجل له أن يعطي المرأة وله أن يتبرع بالرهن وبالاستيفاء ونحو ذلك فإذا شرطه صار واجبا وإذا وجب فقد حرمت المطالبة التي كانت حلالا بدونه لأن المطالبة لم تكن حلالا مع عدم الشرط فإن الشارع لم يبح مطالبة المدين مطلقا فما كان حراما وحلالا مطلقا فالشرط لا يغيره وأما ما أباحه الله قد حرم ما أحله الله وكذلك ما حرمه الله في حال مخصوصة ولم يحرمه مطلقا لم يكن الشرط قد أباح ما حرمه الله وإن كان بدون الشرط يستصحب حكم الإباحة والتحريم لكن فرق بين ثبوت الإباحة والتحريم بالخطاب وبين ثبوته بمجرد الإستصحاب فلا يرفع ما أوجبه كلام الشارع وآثار الصحابة توافق ذلك كما قال عمر رضي الله عنه مقاطع الحقوق عند الشروط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت