فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51300 من 346740

فصل

هذا إذا اكتراه الأرض والشجر أو الشجر وحدها لأن يخدمها ويأخذ الثمرة بعوض معلوم فإن باعه الثمرة فقط وإكراء الأرض للسكنى فهنا هنا لا يجيء إلا الأصل الأول المذكور عن ابن عقيل وبعضه عن مالك وأحمد في إحدى الروايتين إذا كان الأغلب هو السكنى

وهو أن الحاجة داعية إلى الجمع بينهما فيجوز في الجمع ما لا يجوز في التفريق كما يقدم من النظائر وهذا إذا كان كل واحد من السكنى والثمرة مقصودا له كما يجري في حوائط دمشق فإن البستان يكترى في المدة الصيفية للسكنى فيه وأخذ ثمره من غير عمل الثمرة أصلا بل العمل على المكري المضمن

وعلى ذلك الأصل فيجوز وإن كان الثمر لم يطلع بحال سواء كان جنسا واحدا أو أجناسا متفرقة كما يجوز ذلك في القسم الأول فإنه إنما جاز لأجل الجمع بينه وبين المنفعة وهو في الحقيقة جمع بين بيع وإجارة بخلاف القسم الآخر فإنه قد يقال هو إجارة لأن مؤنة توفيه الثمر هنا على المضمن وبعمله يصير ثمرا بخلاف القسم الأول فإنه إنما يصير مثمرا بعمل المستأجر

ولهذا يسميه الناس ضمانا وليس بيعا محضا ولا إجارة محضة فسمي باسم الإلتزام العام في المعاوضات وغيرها وهو الضمان كما سمي الفقهاء مثل ذلك في الإلتزام العام في المعاوضات وغيرها وهو الضمان كما سمي الفقهاء مثل ذلك في قوله: ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه وكذلك يسمى القسم الأول ضمانا أيضا لكن ذاك يسمى إجارة وهذا إذا سعى إجارة أو إكتراء فلأن نسميه إجارة أوضح أو إكتراء وفيه بيع أيضا فأما إن كانت المنفعة ليست مقصودة أصلا وإنما جاز لأجل جداد الثمرة مثل أن يشتري عنبا أو نخلا ويريد أن يقيم في الحديقة لقطافه

فهذا لا يجوز قبل بدو صلاحه لأن المنفعة إنما قصدت هنا لأجل الثمر فلأن يكون الثمر تابعا لها ولا يحتاج إلى إجارتها إلا إذا جاز بيع الثمر بخلاف القسم الذي قبله فإن المنفعة إذا كانت مقصودة إحتاج إلى استئجارها واحتاج مع ذلك إلى اشتراء الثمرة فاحتاج إلى الجمع لأن المستأجر لا يمكنه إذا استأجر المكان للسكنى أن يدع غيره يشتري الثمرة ولا يتم غرضه من الإنتفاع إلا أن يكون له ثمرة يأكلها كان مقصوده الإنتفاع بالسكنى في ذلك المكان والأكل من الثمر الذي فيه ولهذا إذا كان المقصود الأعظم هو السكنى وإنما الشجر قليلة مثل أن يكون في الدار نخلات أو عريش عنب ونحو ذلك

فالجواز هنا مذهب مالك وقيا أكثر نصوص أحمد وغيره وإن كان المقصود مع السكنى التجارة في الثمر وهو أكثر منفعة الأرض فالمنع هنا أوجه منه في التي قبلها كما فرق بينهما مالك وأحمد وإن كان المقصود السكنى والأكل فهو شبيه بما لو قصد السكنى والشرب من البئر وإن كان ثمر المأكول أكثر فهنا الجواز فيه أظهر من التي قبلها ودون الأولى على قول من يفرق

وأما على قول ابن عقيل المأثور عن السلف فالجميع جائز كما قررناه لأجل الجمع فإن اشتراط مع ذلك أن يحرث له المضمن معناه فهو كما لو استأجر أرضا من رجل للزرع على أن يحرثها المؤجر فقد استأجر أرضه واستأجر منه عملا في الذمة

وهذا جائز كما لو استكرى منه جملا أو حمارا على أن يحمل المؤجر للمستأجر عليه متاعه وهذا إجارة عين وإجارة على عمل في الذمة إلا أن يشترط عليه أن يكون هو الذي يعمل العمل فيكون قد استأجر عينين ولو لم تكن السكنى مقصودة وإنما المقصود إبتياع ثمرة في بستان ذي أجناس والسقي على البائع

فهذا عند الليث يجوز وهو قياس القول الثالث الذي ذكرناه عن أصحابنا وغيرهم وقررناه لأن الحاجة إلى الجمع بين الجنسين كالحاجة إلى الجمع بين بيع الثمرة والمنفعة وربما كان أشد فإنه قد لا يمكن بيع كل جنس عند بدو صلاحه فإنه في كثير من الأوقات لا يحصل ذلك وفي بعضها إنما يحصل بضرر كثير وقد رأيت من يواطئ المشتري على ذلك ثم كلها صلحت ثمرة يسقط عليها بعض الثمر

وهذا من الحيل الباردة التي لا يخفى حالها كما تقدم وما زال العلماء والمؤمنون ذوو الفطر السليمة ينكرون تحريم مثل هذا مع أن أصول الشريعة تنافي تحريمه لكن ما سمعوه من العمومات اللفظية والقياسية التي اعتقدوا شمولها هذا مع ما سمعوه من قول العلماء الذين يدرجون هذا العموم الذي أوجب ما أوجب هو قياس ما قررناه من جواز بيع المقثاة جميعها بعد بدو صلاحها لأن تفريق بعضها متعسر ومتعذر كتعسر تفريق الأجناس في البستان الواحد وإن كانت المشقة في المقثاة أوكد ولهذا جوزها من منع ذلك في الأجناس كمالك فإن قيل هذه الصورة داخلة في عموم نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه بخلاف ما إذا أكراه الأرض والشجر ليعمل عليه فإنه كما قررتم ليس بداخل في العموم لأنه إجارة لمن يعمل لا بيع لغير وأما هذا فبيع للثمرة فيدخل في النهي فكيف يخالفون النهي فلذا الجواب عن هذا كالجواب عما يجوز بالسنة والإجماع من ابتياع الشجر مع ثمره الذي لم يصلح وابتياع الأرض مع زرعها الذي لم يشتد

وما قررناه من ابتياع المقاثي مع أن بعض خضرها لم يخلق وجواب ذلك كله بطريقين

أحدهما: أن يقال أن النهي لم يشمل بلفظه هذه الصورة لأن نهيه عن بيع الثمر انصراف إلى البيع المعهود عند المخاطبين وما كان مثله لأن لام التعريف ينصرف إلى ما يعرفه المخاطبون فإن كان هناك شخص معهود أو نوع معهود انصرف الكلام إليه كما انصرف إلى الرسول المعين في قوله تعالى: { لا تجعلوا دعاء الرسول } وقوله: { فعصى فرعون الرسول } إلى النوع المخصوص بنهيه عن بيع الثمر بالثمر فإنه لا خلاف بين المسلمين أن المراد بالثمر هنا الرطب دون العنب وغيره وإن لم يكن معهود شخص ولا نوع انصرف إلى العموم

فالبيع المذكور للثمر هو بيع الثمر الذي يعهدونه دخل كدخول القرن الثاني والقرن الثالث فيما خاطب به الرسول صلى الله عليه و سلم أصحابه ونظير هذا ما ذكره أحمد في نهي النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه ونظير هذا ما ذكره أحمد في [ نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن بول الرجل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ] بحمله على ما كان معهودا على عهده من المياه الدائمة كالآبار والحياض التي بين مكة والمدينة

فأما المصانع الكبار التي لا يمكن نزحها التي أحدثت بعده فلم يدخله في العموم لوجود الفارق المعنوي وعدم العموم اللفظي ويدل على عدم العموم في مسألتين في الصحيحين عن أنس بن مالك [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهو قيل: وما تزهو ؟ قال: تحمر أو تصفر ] وفي لفظ: [ نهى عن بيع الثمر حتى يزهو ] وفي لفظ مسلم: [ نهى عن بيع الثمر حتى يزهو ] وفي لفظ مسلم: [ نهى عن بيع ثمر النخل حتى يزهو ]

ومعلوم أن ذلك هو ثمر النخل كما جاء مقيدا لأنه هو الذي يزهو فيحمر أو يصفر وإلا فمن الثمار ما يكون نضجها بالبياض كالتوت والتفاح والعنب الأبيض والأجاص الأبيض الذي يسميه أهل دمشق الخوخ والخوخ الأبيض الذي يسميه الفرس ويسميه الدمشقيون الدراقن أو باللبن بلا تغير لون كالتين ونحوه وكذلك في الصحيحين عن جابر نهى [ النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمرة حتى تشقح قيل: وما تشقح ؟ قال: تحمر أو تصفر ] ويؤكل منها وهذه الثمرة هي الرطب

وكذلك في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ ولا تبايعوا الثمار حتى يبدو صلاحها ولا تبايعوا التمر بالتمر ] والتمر الثاني هو للرطب بلا ريب

فكذلك الأول لأن اللفظ واحد وفي صحيح مسلم أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم: [ لا تبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه وتذهب عنه الآفة فإن بدو صلاحه حمرته أو صفرته ] فهذه الأحاديث التي فيها لفظ الثمر وأما غيره فصريح في النخل كحديث ابن عباس المتفق عليه: [ نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع النول حتى يأكل منه أو يؤكل ] وفي رواية لمسلم عن ابن عمر: [ نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري ] والمراد بالنخل ثمره بالإتفاق لأنه صلى الله عليه و سلم قد جوز اشتراء النخل المؤبر مع اشتراط المشتري لثمرته

فهذه النصوص ليست عامة عموما لفظيا في كل ثمرة في الأرض وإنما هي عامة لفظا لما عهده المخاطبون وعامة معنى لكل ما في معناه وما ذكرنا عدم تحريمه ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معناه فلم يتناوله دليل الحرمة فيبقى على الحل وهذا وحده دليل على عدم التحريم وبه يتم ما نبهنا عليه أولا أن الأدلة النافية للتحريم من الأدلة الشرعية والاستصحابية يدل على ذلك لكن بشرط نفي الناقل المغير وقد بينا انتفاءه

الطريق الثاني: أن نقول وإن سلمنا العموم اللفظي لكن ليست مرادة بل هي مخصوصة بما ذكرناه من الأدلة التي تخص مثل هذا العموم فإن هذا العموم مخصوص بالسنة والإجماع في الثمر التابع لشجره حيث قال صلى الله عليه و سلم: [ من ابتاع نخلا لم تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ] أخرجاه من حديث ابن عمر

فجعلها للمبتاع إذا اشترطها بعد التأبير ومعلوم أنها حينئذ لم يبد صلاحها ولا يجوز بيعها مفردة والعموم المخصوص بالنص أو الإجماع يجوز أن يخص منه صور في معناه عند جمهور الفقهاء من سائر الطوائف ويجوز أيضا تخصيصه بالإجماع وبالقياس القوي وقد ذكرنا من آثار السلف ومن المعاني ما يخص مثل هذا لو كان عاما أو بالاشتداد بلا تغيير لون كالجوز واللوز فبدو الصلاح في الثمار متنوع تارة يكون بالرطوبة بعد اليبس وتارة بلينه وتارة بتغير لونه بحمرة أو صفرة أو بياض وتارة لا يتغير

وإذا كان قد نهى عن بيع الثمرة حتى تحمر أو تصفر علم أن هذا اللفظ لم يشمل جميع أجناس الثمار وإنما يشمل ما يأتي في الحمرة والصفرة وقد جاء مقيدا أنه النخل فتدبر ما ذكرناه في هذه المسألة فإنه عظيم النفع في هذه القضية التي عمت بها البلوى وفي نظائرها وانظر في عموم كلام الله عز و جل ورسوله صلى الله عليه و سلم لفظا ومعنى حتى يعطي حقه وأحسن ما استدل على معناه بآثار الصحابة الذين كانوا أعلم بمقاصده فإن ضبط ذلك يوجب توافق أصول الشريعة وجريها على الأصول الثابتة المذكورة في قوله تعالى: { يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم }

وأما نهيه صلى الله عليه و سلم عن المعاوضة التي جاء مفسرا وفي رواية أخرى بأنه بيع السنين فهو والله أعلم مثل نهيه عن بيع حبل الحبلة وإنما نهى أن يبتاع المشتري الثمرة التي يستثمرها رب الشجر فأما اكتراء الشجر والأرض حتى يستثمرها فلا يدخل هذا في البيع المطلق وإنما هو نوع من الإجارة ونظير هذا ما تقدم من حديث جابر في الصحيح من أنه نهى عن كراء الأرض وإنه نهى عن المخابرة وإنه نهى عن المزارعة وإنه قال: [ لا تكروا الأرض ] فإن المراد بذلك الكراء الذي كانوا يعتادونه من الكراء والمعاوضة الذين يرجع كل منهما إلى بيع الثمرة قبل أن تصلح وإلى المزارعة المشروط فيها جزء معين: وهذا نهي عما فيه مفسدة راجحة هذا نهى عن الغرر في جنس البيع وذلك نهى عن الغرر في جنس الكراء العام الذي يدخل فيه المساقاة والمزارعة وقد بين في كليهما أن هذه المبايعة وهذه المكاراة كانت تفضي إلى الخصومة والشنآن وهو ما ذكره الله في حكمة تحريم الميسر بقوله تعالى: { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت