الوجه السابع والستون: إنه قد احتج بعض متأخريهم على إمكان أن يكون كلامه واحدا بما ذكره الملقب عندهم بالإمام فخر الدين أبي عبد الله محمد بن عمر الرازي فقال: لما كان الباري سبحانه عالما بالعلم الواحد بجملة المعلومات غير المتناهية فلم لا يجوز أن يكون مخبرا بالخبر الواحد عن المخبرات غير المتناهية ولنضرب لذلك مثالا لهذا الكلام وهو أن رجلا إذا قال لأحد غلمانه إذا قلت اضرب فاضرب فلانا ويقول للثاني إذا قلت أضرب فلا تتكلم مع فلان ويقول للثالث إذا اضرب فاستخبر عن فلان ويقول للرابع إذا قلت اضرب فأخبرني عن الأمر الفلاني ثم إذا حضر الغلمان بين يديه ثم يقول لهم اضرب فهذا الكلام الواحد في حق أحدهم أمر وفي حق الثاني نهي وفي حق الثالث خبر وفي حق الرابع استخبار وإذا كان اللفظ الواحد بالنسبة إلى أربعة أشخاص أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا فأي استعباد في أن يكون كلام الحق سبحانه كذلك فثبت أنه سبحانه متكلم بكلام واحد
فيقال لهؤلاء هذه الحجة بعينها التي اعتمدها إمام أتباعه أبو عبد الله الرازي هو أيضا قد رجع عن ذلك في أجل كتبه عنده وبين فسادها فقال في نهاية العقول من جهة أصحابه لا نسلم أن الشيء يستحيل أن يكون خبرا وظلبا وبيانه أن إنسانا لو قال لبعض عبيده متى قلت لك افعل فاعلم أني أطلب منك الفعل وقال للآخر متى قلت لك هذه الصيغة فاعلم أني أطلب منك الترك وقال للآخر متى قلت لك هذه الصيغة فأعلم أني أخبر عن كون العالم حادثا فإذا حضروا بأسرهم وخاطبهم دفعة واحدة بهذه الصيغة كانت تلك الصيغة الواحدة أمرا ونهيا وخبرا معا فإذا عقل ذلك في الشاهد فليعقل مثله في الغائب ثم قال وهذا ضعيف لأن قوله أفعل ليس في نفسه طلبا ولا خبرا بل هو صيغة موضوعة لإفادة معنى الطلب ومعنى الخبر ولا استحالة في جعل الشيء الواحد دليلا على حقائق مختلفة إنما الاستحالة في أن يكون الشيء حقائق مختلفة وكلامنا إنما هو في نفس حقيقة الخبر وحقيقة الطلب
واستقصاء القول في ذلك مذكور في باب الأمر من كتاب المحصول في علم الأصول فهذا كلام المستدل بهذه الحجة في بيان فسادها وبطلانها وذلك كاف