فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51452 من 346740

ومن رام أن يجعل الكلام معنى صحيحا قبل أن يتم لزمه أن يجعل أول كلمة التوحيد كفرا وآخرها إيمانا وإن المتكلم بها قد كفر ثم آمن فنعوذ بالله من هذا الخبال وإن كان قد نقل عن بعض الناس أنه قال: ما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان ؟ فقيل له: ما هي ؟ فقال: كلمة الاخلاص قلت قصد بذلك أن أولها لو سكت عليه كان كفرا ولم يرد أنها كفر مع اتصالها بالاستثناء فإنه لو أراد هذا لكان قد كفر

ولهذا قال المحققون: الاستثناء تكلم بما عدى المستثنى وغلط بعضهم فظن أنه إذا قال: ألف إلى خمسين كانت الألف مجازا لأنه مستعمل في غير ما وضع له لأنه موضوع لجملة العدد ولم يرد المتكلم ذلك فيقال له: هو موضوع له إذا كان منفردا عن صلة وذلك الشرط قد زال ثم يقال له: إنما فهم المعنى هنا بمجموع قوله: ألف إلا خمسين لا بنفس الألف فصارت هذه الألفاظ الثلاثة هي الدالة على تسعمائة وخمسين وهذه شبة من رأى أن العام المخصوص تخصيصا متصلا مجازا كالعام المخصوص تخصيصا منفصلا عند كثير من الناس

وسياق هذا القول يوجب أن كل اسم أو فعل وصل بوصف: أو عطف بيان أو بدل أو أحد المفعولات المقيدة أو الحال أو التمييز أو نحو ذلك: كان استعماله مجازا وفساد هذا معلوم بالإضرار والفرق بين القرينة اللفظية المتصلة باللفظ الدالة بالوضع وبينما ليس كذلك من القرائن الحالية والقرائن اللفظية التي لا تدل على المقصود بالوضع كقوله: رأيت أسدا يكتب وبحرا راكبا في البحر وبين الألفاظ المنفصلة معلوم يقينا من لغة العرب والعجم ومع هذا لا ريب عند أحد من العقلاء أن الكلام إنما يتم بآخره وإن دلالته إنما تستفاد بعد تمامه وكماله وأنه لا يجوز أن يكون أوله دالا دون آخره سواء سمي أوله حقيقة أو مجازا ولا أن يقال: إن أوله يعارض آخره فإن التعارض إنما يكون بين دليلين مستقلين والكلام المتصل كله دليل واحد فالمعارضة بين أبعاضه كالمعارضة بين أبعاض الأسماء المركبة

وهذا كلام بين خصوصا في باب الوقوف فإن الواقف يريد أن يشرط شروطا كثيرة في الموقوف والموقوف عليه: من الجمع والترتيب والتسوية والتفضيل والاطلاق والتقيد: يحتمل سجلا كبيرا ثم أنه لم يخالف مسلم في أنه لا يجوز اعتبار أول كلامه إطلاقا وعموما وإلغاء آخره أو يجعل ما قيده وفصله وخصصه في آخر كلامه مناقضا أو معارضا لما صدر به كلامه من الأسماء المطلقة أو العامة فإن مثل هذا مثل رجل نظر في وقف قد قال واقفه: وقفت على أولادي ثم على أولادهم ثم قال بعد ذلك: ومن شرط الموقوف عليهم أن يكونوا فقراء أو عدولا ونحو ذلك: فقال: هذا الكلام متعارض: لأنه في أول كلامه قد وقف على الجميع وهذا مناقض لتخصيص البعض ثم يجعل هذا من باب الخاص والعام ومن باب تعارض الأدلة فمعلوم أن هذا كله خبط إذ التعارض فرع على استقلال كل منهما بالدلالة والاستقلال بالدلالة فرع على انقضاء الكلام وانفصاله فأما مع اتصاله بما يغير حكمه فلا يجوز جعل بعضه دليلا مخالفا لبعض والله سبحانه يوفقنا وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه

فإن قيل: قوله: على أنه من مات منهم يجوز أن يكون شرطه الواقف ليبين أن الواقف ينتقل إلى من بقي وأنه لا ينقطع في وسطه فإن من الفقهاء من قد خرج في قوله: على ولدي ثم على ولد ولدي إذا مات أحدهم ثلاثة أقوال كالأقوال الثلاثة في قوله: على أولادي الثلاثة ثم على المساكين

أحدها وهو المشهور أنه يكون للباقين من الطبقة العليا

والثاني: أنه ينتقل إلى الطبقة الثانية كما لو انقرضت الطبقة العليا

والثالث: أنه يكون مسكوتا فيكون منقطع الوسط كما لو قال: وقفه على زيد: وبعد موته بعشر سنين على المساكين وإذا كان انقطاعه في وسط عند موت الواحد محتملا فقد ذكر الواقف هذا الشرط لينفي هذا الاحتمال وإن كان هذا الشرط مقتضي الوقف على القول الأول ثم من الشروط ما يكون مطابقا لمقتضى المدلول فيزيد موجبها توكيدا

قلنا: سبحان الله العظيم هذا كلام من قد نأى عن موضع استدلالنا فإنا لم نستدل بصيغة الشرط المطلقة وإنما استدللنا بما تضمنه الشرط من التقييد فإن هذا الكلام جيد لو كان الواقف قال: على أنه من مات منهم انتقل نصيبه إلى ذوي طبقته ولو قال هذا لم يكن في المسألة شبهة أن نصيب الميت ينتقل إلى ذوي الطبقة مع الولد وعدمه من وجوه متعددة

منها: أن هذا هو موجب الكلام الأول عند الاطلاق ولم يوصل بما يغيره

ومنها: أنه وصل بما وكد موجب مطلقه

ومنها: أنه قد شرط ذلك شرطا نفى به الصرف إلى الطبقة الثانية ونفى به الانقطاع سواء كان للميت ولد أو لم يكن

وإنما صورة مسألتنا أنه قال: على أنه من توفي منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب كان نصيبه لذوي طبقته فجعل الانتقال إليهم مشروطا بموت الميت عن غير ولد وهذا الشرط كما أنه قد نفى به الانقطاع فقد قيد به الانتقال إلى ذوي الطبقة واللفظ دال عليهما دلالة صريحة فإفادته لاحداهما لا تنفي إفادته للأخرى كما لو قال: وقفت على أولادي الثلاثة ثم على المساكين: على أنه من مات منهم في حياة الواقف صرف نصيبه إلى من في درجته فهل يجوز أن يصرف نصيبه إلى ذوي الطبقة إذا مات بعد موت الواقف هذا لم يقله أحد في هذه الصورة لكن قد يقال: إنه مسكوت عن موته بعد موت الواقف فيكون منقطع الوسط

والصواب الذي عليه الناس قديما وحديثا: إنه يكون للمساكين لأن اللفظ اقتضى جعله للثلاثة ثم للمساكين فحيث لم يصرف إلى الثلاثة تعين صرفه إلى المساكين لحصر الواقف الوقف فيها مع أن بحث مسألتنا أظهر من هذه كما تقدم بل لو فرض أن قائلا قد قال: إذا مات عن ولد يكون منقطعا وإذا مات عن ولد لم يكن: لجاز أن يقال: هذا الشرط لنفي احتمال الانقطاع ومع هذا فهو دال على التقييد كما ذكرناه فإنه يدل على صرف نصيب الميت عن غير ولد إلى طبقته وعلى عدم الصرف إليهم مع الولد فالدلالة الأولى تنفي الانقطاع والدلالة الثانية توجب الاشتراك ولا منافاة بينهما

بل الأولى حصلت من وضع هذا اللفظ والثانية حصلت من مجموع الشرط أو الكلام الأول فكيف والأمر ليس كذلك ؟

فإن قيل: هذا نفي للاحتمال في هذه الصورة وإن كان لم ينفه في أخرى قلنا: هذا إنما يستقيم أن لو لم تكن الصورة المذكورة مقيدة للفظ المطلق فإن قوله: من مات منهم مطلق وقد قيده: عن غير ولد وفي مثل هذا لا يقال: ذكر صورة وترك أخرى إلا إذا كان الكلام مستقلا بنفسه غير متصل بغيره فأما إذا كان الكلام متصلا بغيره فإنه يصير قيدا في ذلك الأول فإن قوله: عن غير ولد نصب على الحال أيضا والحال صفة والصفة مقصدة فكأنه قال: بشرط أنه من كان موته على هذه الصفة انتقل نصيبه إلى ذوي الطبقة أو أنه ينتقل نصيب الميت إلى ذوي الطبقة بشرط أن لا يكون للميت ولد ومعلوم بالاضطرار أن الانتقال المشروط بصفة لا يجوز اثباته بدون تلك الصفة

فقوله: عن غير ولد صفة لموت الميت والانتقال إذا مات الميت على هذه الحال صفة للوقف والوقف الموصوف بصفة وتلك الصفة موصوفة بأخرى: لا يجوز إثباته إلا مع وجود الصفة فلا يجوز أن يكون وقفا على الأولاد ثم أولادهم إلا بشرط انتقال نصيب المتوفى إلى ذوي الطبقة

ولا يجوز نقل نصيب الميت إلى ذوي الطبقة إلا بشرط موته عن غيره ولد أو ولد ولد أو نسل أو عقب حتى لو كان له ولد وإن بعد كان وجوده مانعا من الانتقال إلى ذوي الطبقة وموجبا للانتقال إليه بقوله: على أولاده ثم أولاد أولاده ثم نسله وعقبه دائما ما تناسلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت