الوجه الثامن والعشرون: وهو أن الأمة إذا اختلف في مسألة على قولين لم يكن لمن بعدهم إحداث قول ثالث فإذا لم يكن في صدر الأمة إلا قول السلف وقول المعتزلة تعين أن يكون الحق في أحد القولين ومن المعلوم بالشرع والعقل أن قول المعتزلة باطل للوجوه الكثيرة منها أن من تأمل كلام أهل الإجماع وما نقل عن الأنبياء بالتواتر علم بالاضطرار أنهم إذا وصفوا الله بالكلام وصفوه بأنه هو يتكلم لا أن الكلام يكون مخلوقا له كالسماء والأرض وما فيها كما يقولون كلام الله مثل أسماء الله ويعلم بالاضطرار أن إضافة القول والكلام إلى الله ليس كإضافة الخلق إليه وإن باب قال عند الأنبياء والمؤمنين غير باب خلق وبطلانه قوله المعتزلة له موضع غير هذا وإذا كان باطلا وقولهم أيضا باطل تعين صحة مذهب السلف يؤكد هذا