وهي فرض عملي وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد وقد يقال بوجوبها على النساء ومن شرطها الاستيطان وعدد الجمعة ويفعلها المسافر والعبد والمرأة تبعا ولا يستحب قضاؤها لمن فاتته منهم وهو قول أبي حنيفة ويستفتح خطبتها بالحمد لله لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه افتتح خطبة بغيرها
والتكبير في عيد الأضحى مشروع باتفاق وكذا مشروع في عيد الفطر عند مالك والشافعي وأحمد وذكر الطحاوي ذلك مذهبا لأبي حنيفة وأصحابه والمشهور عنهم خلافه والتكبير فيه هو المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم والتكبير فيه آكد من جهة أمر الله به والتكبير أوله من رؤية الهلال وآخره انقضاء العيد وهو فراغ الإمام من الخطبة على الصحيح والتكبير في عيد النحر آكد من جهة أنه يشرع أدبار الصلاة وأنه متفق عليه وعيد النحر أفضل من عيد الفطر ومن سائر الأيام
والاستغفار المأثور عقيب الصلوات وقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام هل يقدم على التكبير والتلبية أم يقدمان عليه كما يقدم عليه سجود السهو ؟ وبيض لذلك أبو العباس والذي يدل عليه كلام أحمد في أكثر المواضع وهو الذي تدل عليه السنة وآثار السلف أن الاجتماع على الصلاة أو القراءة وسماعها أو ذكر الله تعالى أو دعائه أو تعليم العلم أو غير ذلك نوعان: نوع شرع اجتماع له على وجه المداومة وهو قسمان: قسم يدور بدوران الأوقات: كالجمعة والعيدين والحج والصلوات الخمس أو يتكرر بتكرر الأسباب: كصلاة الاستسقاء والكسوف والآيات والقنوت في النوازل
والمؤقت فرضه ونفله إما أن يعود بعود اليوم وهو الذي يسمى عمل يوم وليلة: كالصلوات الخمس وسننها: الرواتب والوتر والأذكار والأدعية المشروعة طرفي النهار وزلفا من الليل وإما أن يعود بعود الأسبوع: كالجمعة وصوم الاثنين والخميس وإما أن يعود بعود الشهر: كصيام أيام البيض أو ثلاثة أيام من كل شهر والذكر المأثور عند رؤية الهلال وإما أن يعود بعود الحلول: كصيام شهر رمضان والعيدين والحج
والمتسبب ماله سبب وليس له وقت محدود: كصلاة الاستسقاء والكسوف وقنوت النوازل
وما لم يشرع فيه الجماعة: كصلاة الاستخارة وصلاة التوبة وصلاة الوضوء وتحية المسجد ونحو ذلك مما لم يذكر نوعه في باب صلاة التطوع والأوقات المنهى عن الصلاة فيها
والنوع الثاني: ما لم يسن له الاجتماع المعتاد الدائم: كالتعريف في الأمصار والدعاء المجتمع عليه عقب الفجر والعصر والصلاة والتطوع المطلق في جماعة والاجتماع لسماع القرآن وتلاوته أو سماع العلم والحديث ونحو ذلك فهذه الأمور لا يكره الاجتماع لها مطلقا ولم يسن نطلقا بل المداومة عليها بدعة فيستحب أحيانا ويباح أحيانا وتكره المداومة عليها وهذا هو الذي نص عليه أحمد في الاجتماع على الدعاء والقراءة والذكر ونحو ذلك والتفريق بين السنة والبدعة في المداومة أمر عظيم ينبغي التفظن له