فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51017 من 346740

535 -137 سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل تزوج امرأة من سنين ثم طلقها ثلاثا وكان ولي نكاحها فاسقا فهل يصح عقد الفاسق بحيث إذا طلق ثلاثا لا تحل له إلا بعد نكاح غيره أو لا يصح عقده ؟ فله أن يتزوجها بعقد جديد وولي مرشد من غير أن ينكحها غيره ؟

أجاب: الحمد لله إن كان قد طلقها ثلاثا فقد وقع به الطلاق وليس لأحد بعد الطلاق الثلاث أن ينظر في الولي هل كان عدلا أو فاسقا ليجعل فسق الولي ذريعة إلى عدم وقوع الطلاق فإن أكثر الفقهاء يصححون ولاية الفاسق وأكثرهم يوقعون الطلاق في مثل هذا النكاح بل وفي غيره من الأنكحة الفاسدة وإذا فرع على أن النكاح فاسد وأن الطلاق لا يقع فيه فإنما يجوز أن يستحل الحلال من يحرم الحرام وليس لأحد أن يعتقد الشيء حلالا حراما وهذا الزوج كان يستحل وطأها قبل الطلاق ولو ماتت لورثها فهو عامل على صحة النكاح فكيف يعمل بعد الطلاق على فساده ؟ فيكون النكاح صحيحا إذا كان له غرض في صحته فاسدا إذا كان له غرض في فساده

وهذا القول يخالف إجماع المسلمين فإنهم متفقون على أن من اعتقد حل الشيء كان عليه أن يعتقد ذلك سواء وافق غرضه أو خالفه ومن اعتقد تحريمه كان عليه أن يعتقد ذلك في الحالين

وهؤلاء المطلقون لا يفكرون في فساد النكاح بفسق الولي إلا عند الطلاق الثلاث لا عند الاستمتاع والتوارث يكونوا في وقت يقلدون من يفسده وفي وقت يقلدون من يصححه بحسب الغرض والهوى ومثل هذا لا يجوز باتفاق الأمة

وأما إن كان هذا حلف يمينا بالطلاق فليذكر يمينه ليفتي بما يجب في ذلك فإن كثيرا من الناس قد يظن أنه حنث ووقع به الطلاق ويكون الأمر بخلاف ذلك وفي الحنث مسائل فيها نزاع بين العلماء فالأخذ بقول سائغ في ذلك خير من الدخول فيما يخالف الإجماع ونظير هذا أن يعتقد الرجل ثبوت شفعة الجوار إذا كان طالبا لها وعدم ثبوتها إذا كان مشتريا فإن هذا لا يجوز بالإجماع وكذا من بنى على صحة ولاية الفاسق في حال نكاحه وبنى على فساد ولايته في حال طلاقه لم يجز ذلك بإجماع المسلمين

ولو قال المستفتي المعين: أنا لم أكن أعرف ذلك وأنا من اليوم ألتزم ذلك لم يكن ذلك لأن ذلك يفتح باب التلاعب بالدين وفتح الذريعة إلى أن يكون التحليل والتحريم بحسب الأهواء

ولهذا نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن نكاح الشغار وهو أن يزوجه أخته على أن يزوجه أخته وقد ظن بعض الفقهاء أن ذلك لأجل شرط عدم المهر فصحح النكاح وأوجب مهر المثل وآخرون قالوا: إنما نهى عن ذلك الأجل الاشتراك في البضع فإن كل واحدة يصير بضعها مملوكا لزوجها وللزوجة الأخرى التي أصدقته لأن الصداق ملك الزوجة

ولهذا قال بعض الفقهاء: إن سموا مهرا صح النكاح وإلا لم يصح وقال بعضهم: إن قال وبضع كل واحدة منهما مهر للأخرى فسد وإلا لم يفسد

والصواب أن نكاح الشغار فاسد كما نهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم وإن من صوره ما إذا سموا مهرا وغيره لأنه قد صار مشروطا في نكاح الأخرى وإن كانت هي لم تملكه وإنما ملكه وليها فإنه يكون ما يستحقه من المهر لوليها وهو إنما أخذ بضعا

وفي ذلك مفاسد

أحدها: اشتراط عدم المهر وفرق بين عدم تسميته وبين اشتراط نفيه

فالأول: لا يفسد بالاتفاق والثاني: يفسد في أحد القولين في مذهب مالك وأحمد وهو الصحيح

والثاني: إن ذلك يقتضي محاباة للخاطب وأنه لا ينظر في مصلحة وليته

والثالث: أن هذا يقتضي أن يكون العوض المشروط لغير المرأة بل لزوجها

فحقيقة الأمر أن المرأة زوجت لأجل غيرها وصار بضعها مبذولا لأجل مقصود غيرها والأب له حق في مال ولده كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ أنت ومالك لأبيك ] وليس له حق في بضعها لأنه لا يتمتع به والله سبحانه أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت