فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51603 من 346740

1031 - / 7 مسألة: في الغنم والبقر ونحو ذلك إذا أصابه الموت وأتاه الإنسان: هل يذكي شيئا منه وهو متيقن حياته حين ذبحه وأن بعض الدواب لم يتحرك منه جارحة حين ذكاته فهل الحركة تدل على وجود الحياة وعدمها يدل على عدم الحياة أم لا ؟ فإن غالب الناس يتحقق حياة الدابة عند ذبحها وإراقة دمها ولم تتحرك فيقول: إنها ميتة فيرميها وهل الدم الأحمر الرقيق الجاري حين الذبح يدل على أن فيها حياة مستقرة ؟ والدم الأسود الجامد القليل دم الموت أم لا ؟ وما أراد النبي صلى الله عليه و سلم بقوله: [ ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ] وهل يجوز ذكاة المرأة الحائض وغير الحائض من المسلمات أم لا ؟ وهل إذا ذبح المسلم شيئا من الأنعام ونسي أن يذكر اسم الله عليه حتى ذبحه حلال أم لا ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى: { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } وقوله تعالى: { إلا ما ذكيتم } عائد إلى ما تقدم من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع عند عامة العلماء كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهم فما أصاب الموت قبل أن يموت أبيح لكن تنازع العلماء فيما يذكى من ذلك فمنهم من قال: ما تيقن موته لا يذكى كقول مالك ورواية عن أحمد ومنهم من يقول: ما يعيش معظم اليوم ذكي ومنهم من يقول: ما كانت فيه حياة مستقرة ذكي كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد

ثم من هؤلاء من يقول: الحياة المستقرة ما يزيد على حركة المذبوح ومنهم من يقول: ما يمكن أن يزيد على حياة المذبوح والصحيح أنه إذا كان حيا فذكي حل أكله ولا يعتبر في ذلك حركة مذبوح فإن حركات المذبوح لا تنضبط بل فيها من يطول زمانه وتعظم حركته وفيها ما يقل زمانه وتضعف حركته وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ] فمتى جرى الدم الذي يجري من المذبوح الذي ذبح وهو حي حل أكله

والناس يفرقون بين دم ما كان حيا ودم ما كان ميتا فإن الميت يجمد دمه ويسود ولهذا حرم الله الميتة لاحتقان الرطوبات فيها فإذا جرى منه الدم الذي يخرج من المذبوح الذي ذبح وهو حي حل أكله وإن تيقن أنه يموت فإنه المقصود ذبح وما فيه حياة فهو حي وإن تيقن أنه يموت بعد ساعة

فعمر بن الخطاب رضي الله عنه تيقن أنه يموت وكان حيا جازت وصيته وصلاته وعهوده وقد أفتى غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم بأنها إذا مصعت بذنبها أو طرفت بعينها أو ركضت برجلها بعد الذبح حلت ولم يشترطوا أن تكون حركتها قبل ذلك أكثر من حركة المذبوح وهذا قاله الصحابة لأن الحركة دليل على الحياة والدليل لا ينعكس فلا يلزم إذا لم يوجد هذا منها أن تكون ميتة بل قد تكون حية وإن لم يوجد منها مثل ذلك والإنسان قد يكون نائما فيذبح وهو نائم ولا يضطرب وكذلك المغمى عليه يذبح ولا يضطرب وكذلك الدابة قد تكون حية فتذبح ولا تضطرب لضعفها عن الحركة وإن كانت حية ولكن خروج الدم الذي لا يخرج إلا من مذبوح وليس هو دم الميت دليل على الحياة والله أعلم

فصل: وتجوز ذكاة المرأة والرجل وتذبح المرأة وإن كانت حائضا فإن حيضتها ليست في يدها وذكاة المرأة جائزة باتفاق المسلمين وقد ذبحت امرأة شاة فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بأكلها

فصل: والتسمية على لاذبيحة مشروعة لكن قيل: هي مستحبة كقول الشافعي وقيل: واجبة مع العمد وتسقط مع السهو كقول أبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه وقيل: تجب مطلقا فلا تؤكل الذبيحة بدونها سواء تركها عمدا أو سهوا كالرواية الأخرى عن أحمد اختارها أبو الخطاب وغيره وهو قول غير واحد من السلف وهذا أظهر الأقوال فإن الكتاب والسنة قد علق الحل بذكر اسم الله في غير موضع كقوله: { فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه } وقوله: { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } { وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه } { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه }

وفي الصحيحين أنه قال: [ ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ]

وفي الصحيح أنه قال لعدي: [ إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فقتل فكل وإن خالط كلبك كلاب آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره ]

وثبت في الصحيح أن الجن سألوه الزاد لهم ولدوابهم فقال: [ لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم ] قال النبي صلى الله عليه و سلم [ فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن ]

فهو صلى الله عليه و سلم لم يبح للجن المؤمنين إلا ما ذكر اسم الله عليه فكيف بالإنس ولكن إذا وجد الإنسان لحما قد ذبحه غيره جاز له أن يأكل منه ويذكر اسم الله عليه لحمل أمر الناس على الصحة والسلامة كما ثبت في الصحيح أن قوما قالوا: يا رسول الله إن ناسا حديثي عهد بالإسلام يأتونا باللحم ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا فقال: [ سموا أنتم وكلوا ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت