ويجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا وهو رواية ويلزمه قبول الماء فرضا وكذا ثمنه إذا كان له ماء يوفيه ولا يكره لعادمه وطء زوجته ومن أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت ولو علم وجوده آخر الوقت وفيه أفضلية وقال غير واحد من العلماء: ومسح الجرح بالماء أولى من مسح الجبيرة وهو خير من التيمم ونقله الميموني عن أحمد ويجوز التيمم لمن يصلي التطوع بالليل وإن كان في البلد ولا يؤخر ورده إلى النهار ويجوز لخوف فوات صلاة الجنازة وهو رواية عن أحمد والسحاق والحق به من خاف فوات العيد
وقال أبو بكر عبد العزيز والأوزاعي: بل لمن خاف فوات الجمعة ممن انتقض وضوءه وهو في المسجد ولا يتيمم للنجاسة على بدنه وهو قول الثلاثة خلافا لأشهر الروايتين عن أحمد رحمه الله تعالى ويجب بذل الماء للمضطر المعصوم ويعدل إلى التيمم كما قاله جمهور العلماء
ومن استيقظ آخر وقت صلاة وهو جنب وخاف إن اغتسل خرج الوقت اغتسل وصلى ولو خرج الوقت وكذا من نسيها بخلاف من استيقظ أول الوقت فليس له أن يفوت الصلاة بل يتيمم ويصلي
ومن أمكنة الذهاب إلى الحمام لكن لا يمكنه الخروج منه إلا بعد خروج الوقت: كالغلام والمرأة التي معها أولادها ولا يمكنها الخروج حتى تغسلهم ونحو ذلك فالأظهر يتيمم ويصلي خارج الحمام لأن الصلاة في الحمام وبعد الوقت منهى عنها
وتصلي المرأة بالتيمم عن الجنابة إذا كان يشق عليها تكرار النزول إلى الحمام ولا تقدر على الاغتسال في البيت وكل من صلى في الوقت كما أمر بحسب الإمكان فلا إعادة عليه وسواء كان العذر نادرا أو معتادا ( قاله أكثر العلماء )
وصفة التيمم أن يضرب بيديه الأرض يمسح بهما وجهه وكفيه لحديث عمار بن ياسر الذي في الصحيح والجريح إذا كان محدثا حدثا أصغر: فلا يلزمه مراعاة الترتيب وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره فيصح بعد كمال الوضوء بل هذا هو السنة
والفصل بين أبعاض الوضوء بتيمم بدعة ولا يستحب حمل التراب معه للتيمم قاله طائفة من العلماء خلافا لما نقل عن أحمد
ومن عدم الماء والتراب يتوجه أن يفعل ما يشاء من صلاة فرض أو نفل وزيادة قراءة على ما يجزء وفي الفتاوى المصرية على أصح القولين وهو قول الجمهور
وإذا صلى قرأ القراءة الواجبة
قلت: والذي ذكره جده وغيره: أن من عدم الماء والتراب لا ينتفل ولا يزيد في القراءة على ما يجزئ والله أعلم
والتيمم يرفع الحدث وهو مذهب أبي حنيفة ورواية أحمد واختارها أبو بكر محمد الجوزي وفي الفتاوى المصرية التيمم لوقت كل صلاة إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى: كمذهب مالك وأحمد في المشهور عنه وهو أعدل الأقوال ولو بذل ماء الأولى من حي وميت فالميت أولى ولو كان الحي عليه نجاسة وهو مذهب الشافعي واختيار أبي البركات
قال أبو العباس: وهذه المسألة في الماء المشترك أيضا وهو ظاهر ما نقل عن أحمد لأنه أولى من التشقيص
وإذا كان على وضوء وهو حاقن يحدث ثم يتيمم إذ الصلاة بالتيمم وهو غير حاقن أفضل من صلاته بالوضوء وهو حاقن