فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51986 من 346740

الوجه الثاني والخمسون: أن يقال ما تعني بقولك كما يعقل متكلم هو شيء واحد ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا آلات أتعني بذلك أنه لا يتفرق ولا ينفصل منه شيء من شيء بل هو صمد سبحانه وتعالى أم تعني به أنه لا يتميز منه في العلم شيء من شيء فإن عنيت الأول فهو حق لكن لا يفيدك ذلك فإن هذا لا يستلزم أن لا يكون له كلام متعدد وإن عنيت الثاني قيل لك لا ريب أنك تسلم أنه يمكن العلم ببعض صفاته دون بعض كما تعلم قدرته ولا تعلم علمه وتعلم وجوده ولا تعلم وجوبه ولا ريب أن المعلوم هو هذا الذي ليس بمعلوم فهذا إقرار منك بثبوت التبعض والتجزيء بهذا الاعتبار ثم العلم إن لم يطن مطابقا للمعلوم كان جهلا فلا بد أن تكون هذه الحقائق متميزة في ذواتها وهذا صريح فيما أنكرته ولا بد لكل موجود من مثل هذا فإنه ما من موجود إلا ويمكن أن يعلم منه شيء دون شيء وذلك يستلزم ثبوت حقائق ليست هذه هي هذه وهذا لازم لكل أحد حتى نفاه الصفات يقرون بثبوت المعاني التي هي هذه وإذا كان التبعيض بهذا الاعتبار ثابتا لم يمكنك إنكار التبعيض مطلقا بل علم بالضرورة والاتفاق أن منه شيئا ليس هو الشيء الآخر أما الصفاتية فيقرون بذلك لفظا ومعنى وهو الحق والكلابية والأشعرية منهم

وأما نفاة الصفات فإنهم أيضا مضطرون إلى الإقرار بذلك فإن أخذوا يقولون بل هذا هو هذا كما يقوله المتفلسفة في العاقل والمعقول والعقل وفي الوجود والوجوب وكما يقوله المعتزلة وكما يقول أبو الهذيل أن العلم والقدرة هو الله ونحو ذلك فمن المعلوم أن فساد هذا من أظهر البديهيات في العقول ثم إذا التزموا ذلك كان لكل من نازع أن يقول فيما أنكروه كم قالوه فيما أقروا به فيقول المجسم أنا اقول أن هذا الجانب هو هذا الجانب كما يقوله من يقول مثل ذلك في الجوهر الفرد ويقول الصفاتية كلهم نحن نقول العلم هو القدرة والقدرة هي السمع والبصر ويقول الأشعرية للمعتزلة نحن نقول الأمر هو النهي ويقول القائلون بالحروف والصوت نحن نقول الباء هي السين وأمثال ذلك كثير وإن قالوا بل لا نقول في هذين أن أحدهما هو الآخر ولا يغره أو هما متغايران باعتبار دون اعتبار أو نحوهما ذلك كان القول فيما نوزعوا فيه من التبعيض نظير القول فيما أقروا به وهذا كلام متين لا انفصال عنه بحال وقد بسطناه في الكلام على تأسيس الرازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت