الوجه الخامس والستون: إن القرآن صرح بإرادة العدد من لفظ الكلمات وبإرادة الواحد من لفظ كلمة كما في قوله تعالى: { ولولا كلمة سبقت من ربك } وقال: { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } وقال: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } فبين أنها إذا كتبت بمياه البحر وأقلام الأشجار لا تنفي والنفاد الفراغ فعلم أنه يكتب بعضها ويبقى منها ما لم يكتب وهذا صريح في أنها من الكثرة إلى أن يكتب منها ما يكتب ويبقى ما يبقى فكيف يكون إنما أراد بلفظ الكلمات كلمة واحدة لا سيما ولفظ الشجر يعم كل ما قام على ساق صلب أو غير صلب كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ في الضالة ترد الماء وترعى الشجر حتى يلقاها ربها ]