فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فصل
في حقيقة الواحد قال أصحابنا الواحد هو الشيء الذي لا ينقسم أو لا يصح انقسامه قال القاضي أبو بكر ولو قلت الواحد هي الشيء كان كافيا هو لم يكن فيه تركيب وفي قول القائل الشيء الذي لا ينقسم نوع تركيب قال أبو المعالي يقال للقاضي التركيب المحدود هو أن يأتي إلحاد بوصف زائد يستغني عنه وقد لا يفهم من الشيء المطلق ما يفهم من المقيد فليس يفهم من الشيء ما يفهم من الواحد الذي لا ينقسم فإن الوحدة تشعر بانتفاء القسمة عن الشيء والمقصود من التحديد الإيضاح أجاب القاضي بأن قال كلامنا في الحقائق والشيء المطلق هو الواحد الذي لا ينقسم
يقال قد ذكرنا أن الوحد تشعر بانتفاء القسمة عن الشيء فهما أمران متلازمان لا بد من التعريض لهما كما قلنا في العبرين كل موجودين يجوز مفارقة أحدهما الآخر بوجه ثم قال اصحابنا إذا سئلنا عن الواحد فنقول هذه اللفظة تردد بين معان فقد يراد بها الشيء الذي لا يقبل وجوده القسمة وقد يطلق والمراد به نفي الأشكال والنظائر عنه وقد يطلق والمراد به أنه لا ملجأ ولا ملاذ سواه وهذه المعاني متحققة في وصف القديم سبحانه وقال أبو بكر بن فورك أنه سبحانه واحد في ذاته لا قسم له وواحد في صفاته لا شبيه له وواحد في أفعاله لا شريك له قال شارح الإرشاد أبو القاسم الأنصاري شيخ الشهرستاني وحكى عن الأستاذ أبي إسحاق أنه قال الواحد هو الذي لا يقبل الرفع والوضع يعني الفصل والوصل أشار إلى وحدة الإله فإن الجوهر واحد لا ينقسم ولكن يقبل النهاية الإله سبحانه واحد على الحقيقة فلا يقبل فصلا ولا وصلا ونحن قد أقمنا الدلالة في مسألة نفي التجسيم على نفي الأقسام وأقمنا الدلالة على نفي المثل وبقي علينا للدلالة على نفي الشريك قلت أما نفي المثل عن الله ونفي الشريك فثابت بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة لكن قد يدخل طوائف من المتكلمين في ذلك ما لم يدل عليه الكتاب والسنة بل ينفيانه وأما المعنى الذي ذكروه بنفي الانقسام فيلزم على قولهم أن لا يكون شيء قط من المخلوقات يقال إنه واحد إلا الجوهر الفرد وعند بعضهم لا يقال ذلك للجوهر الفرد مع أن أبا المعالي هو من الشاكين في ثبوت الجوهر الفرد فإذا لا يصح أن يقال لشيء من الموجودات إنه واحد وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها وإجماع أهل اللغة والعقل وإذا قيل الواحد هو الشيء كما قاله القاضي أبو بكر فلا يكون قد خلق شيئا لأنه لم يخلق واحدا على التفسير الذي فسروه ولا يستحق على قوله أن يسمى أحد من الملائكة والإنسن والجن شيئا ثم إنهم يسمون أهل الكلام الموحدين ويسمون ما كان السلف يسمونه الكلام علم التوحيد حتى قال أبو المعالي في أول إرشاده بعد أن زعم أنه أول ما يجب على العاقل البالغ باستكمال من البلوغ أو الحلم شرعا القصد إلى النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدوث العلم
قال والنظر في اصطلاح الموحدين هو الفكر الذي يطلب من قال به علما أو غلبة ظن وأيضا فإن اسم الواحد أو الأحد قد جعلوا لله فيه شريكا آخر لموجودات وهو الجوهر الفرد وجعلت المتفلسفة له في ذلك شركاء العقول والنفوس كالنفس الانسانية وهذا الذي ذكرنا من أن عمدة أصحابه في مسألة القرآن ونحوها من المسائل أنه لا يجوز أن يكون محلا للحوادث هو مما لا ريب فيه من يعرف أصول الكلام واعتبر ذلك بما ذكره أفضل متأخريهم أبو المعالي الجويني في إرشاه الذي التزم أن يذكر فيه قواطع الأدلة:
فإن قال: