فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51995 من 346740

فصل

في حقيقة الواحد قال أصحابنا الواحد هو الشيء الذي لا ينقسم أو لا يصح انقسامه قال القاضي أبو بكر ولو قلت الواحد هي الشيء كان كافيا هو لم يكن فيه تركيب وفي قول القائل الشيء الذي لا ينقسم نوع تركيب قال أبو المعالي يقال للقاضي التركيب المحدود هو أن يأتي إلحاد بوصف زائد يستغني عنه وقد لا يفهم من الشيء المطلق ما يفهم من المقيد فليس يفهم من الشيء ما يفهم من الواحد الذي لا ينقسم فإن الوحدة تشعر بانتفاء القسمة عن الشيء والمقصود من التحديد الإيضاح أجاب القاضي بأن قال كلامنا في الحقائق والشيء المطلق هو الواحد الذي لا ينقسم

يقال قد ذكرنا أن الوحد تشعر بانتفاء القسمة عن الشيء فهما أمران متلازمان لا بد من التعريض لهما كما قلنا في العبرين كل موجودين يجوز مفارقة أحدهما الآخر بوجه ثم قال اصحابنا إذا سئلنا عن الواحد فنقول هذه اللفظة تردد بين معان فقد يراد بها الشيء الذي لا يقبل وجوده القسمة وقد يطلق والمراد به نفي الأشكال والنظائر عنه وقد يطلق والمراد به أنه لا ملجأ ولا ملاذ سواه وهذه المعاني متحققة في وصف القديم سبحانه وقال أبو بكر بن فورك أنه سبحانه واحد في ذاته لا قسم له وواحد في صفاته لا شبيه له وواحد في أفعاله لا شريك له قال شارح الإرشاد أبو القاسم الأنصاري شيخ الشهرستاني وحكى عن الأستاذ أبي إسحاق أنه قال الواحد هو الذي لا يقبل الرفع والوضع يعني الفصل والوصل أشار إلى وحدة الإله فإن الجوهر واحد لا ينقسم ولكن يقبل النهاية الإله سبحانه واحد على الحقيقة فلا يقبل فصلا ولا وصلا ونحن قد أقمنا الدلالة في مسألة نفي التجسيم على نفي الأقسام وأقمنا الدلالة على نفي المثل وبقي علينا للدلالة على نفي الشريك قلت أما نفي المثل عن الله ونفي الشريك فثابت بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة لكن قد يدخل طوائف من المتكلمين في ذلك ما لم يدل عليه الكتاب والسنة بل ينفيانه وأما المعنى الذي ذكروه بنفي الانقسام فيلزم على قولهم أن لا يكون شيء قط من المخلوقات يقال إنه واحد إلا الجوهر الفرد وعند بعضهم لا يقال ذلك للجوهر الفرد مع أن أبا المعالي هو من الشاكين في ثبوت الجوهر الفرد فإذا لا يصح أن يقال لشيء من الموجودات إنه واحد وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها وإجماع أهل اللغة والعقل وإذا قيل الواحد هو الشيء كما قاله القاضي أبو بكر فلا يكون قد خلق شيئا لأنه لم يخلق واحدا على التفسير الذي فسروه ولا يستحق على قوله أن يسمى أحد من الملائكة والإنسن والجن شيئا ثم إنهم يسمون أهل الكلام الموحدين ويسمون ما كان السلف يسمونه الكلام علم التوحيد حتى قال أبو المعالي في أول إرشاده بعد أن زعم أنه أول ما يجب على العاقل البالغ باستكمال من البلوغ أو الحلم شرعا القصد إلى النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدوث العلم

قال والنظر في اصطلاح الموحدين هو الفكر الذي يطلب من قال به علما أو غلبة ظن وأيضا فإن اسم الواحد أو الأحد قد جعلوا لله فيه شريكا آخر لموجودات وهو الجوهر الفرد وجعلت المتفلسفة له في ذلك شركاء العقول والنفوس كالنفس الانسانية وهذا الذي ذكرنا من أن عمدة أصحابه في مسألة القرآن ونحوها من المسائل أنه لا يجوز أن يكون محلا للحوادث هو مما لا ريب فيه من يعرف أصول الكلام واعتبر ذلك بما ذكره أفضل متأخريهم أبو المعالي الجويني في إرشاه الذي التزم أن يذكر فيه قواطع الأدلة:

فإن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت