ما يذكر في الإسرائيليات: إن الله قال لداود: أما الذنب فقد غفرناه وأما الود فلا يعود فهذا لو عرفت صحته لم يكن شرعا لنا وليس لنا أن نبني ديننا على هذا فإن دين محمد صلى الله عليه و سلم في التوبة جاء بما لم يجئ به شرع من قبله ولهذا قال: [ أنا نبي الرحمة وأنا نبي التوبة ] وقد رفع به من الآصار والأغلال ما كان على من قبلنا
وقد قال تعالى في كتابه: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } وأخبر أنه تعالى يفرح بتوبة عبده التائب أعظم من فرح الفاقد لما يحتاج إليه من الطعام والشراب والموكب إذا وجده بعد اليأس فإذا كان هذا فرح الرب بتوبة التائب وتلك محبته كيف يقال: إنه لا يعود لمودته: { وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد } ولكن وده بحسب ما يتقرب إليه العبد بعد التوبة فإن كان ما يأتي به من محبوبات الحق بعد التوبة أفضل مما كان يأتي به قبل ذلك كانت مودته له بعد التوبة أعظم من مودته له قبل التوبة وإن كان أنقص كان الأمر أنقص فإن الجزاء من جنس العمل وما ربك بظلام للعبيد
وقد ثبت في الصحيح: عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها: فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني لأعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه ] ومعلوم أن أفضل الأولياء بعد الأنبياء هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وكانت محبة الرب لهم ومودته لهم بعد توبتهم من الكفر والفسوق والعصيان أعظم محبة ومودة وكلما تقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض أحبهم وودهم
وقد قال تعالى: { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم } نزلت في المشركين الذين عادوا الله ورسوله مثل أهل الأحزاب كأبي سفيان بن حرب وأبي سفيان بن الحارث والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وغيرهم فإنهم بعد معاداتهم لله ورسوله جعل الله بينهم وبين الرسل والمؤمنين مودة وكانوا في ذلك متفاضلين وكان عكرمة وسهيل والحارث بن هشام أعظم مودة من أبي سفيان بن حرب ونحوه وقد ثبت في الصحيح: [ أن هند امرأة أبي سفيان أم معاوية قالت: والله يا رسول الله ! ما كان على وجه الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك وقد أصبحت وما على وجه الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك فذكر النبي صلى الله عليه و سلم لها نحو ذلك ]
ومعلوم أن المحبة والمودة التي بين المؤمنين إنما تكون تابعة لحبهم لله تعالى فإن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله فالحب لله من كمال التوحيد والحب مع الله شرك قال تعالى: { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله } فتلك المودة التي صارت بين الرسول والمؤمنين وبين الذين عادوهم من المشركين إنما كانت مودة لله ومحبة لله ومن أحب الله أحبه الله ومن ود الله وده الله فعلم أن الله أحبهم وودهم بعد التوبة كما أحبوه وودوه فكيف يقال: إن التائب إنما تحصل له المغفرة دون المودة ؟ !
وإن قال قائل: أولئك كانوا كفارا لم يعرفوا أن ما فعلوه محرم بل كانوا جهالا بخلاف من علم أن الفعل محرم وأتاه
قيل: الجواب من وجهين:
أحدهما: إنه ليس الأمر كذلك بل كان كثير من الكفار يعلمون أن محمدا رسول الله ويعادونه حسدا وكبرا وأبو سفيان قد سمع من أخبار نبوة النبي صلى الله عليه و سلم ما لم يسمع غيره كما سمع من أمية بن أبي الصلت وما سمعه من هرقل ملك الروم وقد أخبر عن نفسه أنه لم يزل موقنا أن أمر النبي صلى الله عليه و سلم سيظهر حتى أدخل عليه الإسلام وهو كاره له وقد سمع منه عام اليرموك وغيره ما دل على حسن إسلامه ومحبته لله ورسوله بعد تلك العداوة العظيمة
وقد قال تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } فإذا كان الله يبدل سيئاتهم حسنات فالحسنات توجب مودة الله لهم وتبديل السيئات حسنات ليس مختصا بمن كان كافرا وقد قال تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما } قال أبو العالية: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذه الآية فقالوا لي: كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب
الوجه الثاني: إن ما ذكر من الفرق بين تائب وتائب في محبة الله تعالى للتائبين فرق لا أصل له بل الكتاب والسنة يدل على أن الله يحب التوابين ويفرح بتوبة التائبين سواء كانوا عالمين بأن ما أتوه ذنبا أو لم يكونوا عالمين بذلك
ومن علم أن ما أتاه ذنبا ثم تاب فلا بد أن يبدل وصفه المذموم بالمحمود فإذا كان يبغض الحق فلا بد أن يحبه وإذا كان يحب الباطل فلا بد أن يبغضه فما يأتي به التائب من معرفة الحق ومحبته والعمل به ومن بغض الباطل واجتنابه هو من الأمور التي يحبها الله تعالى ويرضاها ومحبة الله كذلك بحسب ما يأتي به العباد من محابه فكل من كان أعظم فعلا لمحبوب الحق كان الحق أعظم محبة له وانتقاله من مكروه الحق إلى محبوبه مع قوة بغض ما كان عليه من الباطل وقوة حب ما انتقل إليه من حب الحق فوجب زيادة محبة الحق له ومودته إياه بل يبدل الله سيئاته حسنات لأنه بدل صفاته المذمومة بالمحمودة فيبدل الله سيئاته حسنات فإن الجزاء من جنس العمل وحينئذ فإذا كان إتيان التائب بما يحبه الحق أعظم من إتيان غيره كانت محبة الحق له أعظم وإذا كان فعله لما يوده الله منه أعظم من فعله له قبل التوبة كانت مودة الله له بعد التوبة أعظم من مودته له قبل التوبة فكيف يقال الود لا يعود
وبهذا يظهر جواب شبهة من يقول: إن الله لا يبعث نبيا إلا من كان معصوما قبل النبوة كما يقول ذلك طائفة من الرافضة وغيرهم وكذلك من قال إنه لا يبعث نبيا إلا من كان مؤمنا قبل النبوة فإن هؤلاء توهموا أن الذنوب تكون نقصا وإن تاب التائب منها وهذا منشأ غلطهم فمن ظن أن صاحب الذنوب مع التوبة النصوح يكون ناقصا فهو غالط غلطا عظيما فإن الذم والعقاب الذي يلحق أهل الذنوب لا يلحق التائب منه شيء أصلا لكن إن قدم التوبة لم يلحقه شيء وإن أخر التوبة فقد يلحقه ما بين الذنوب والتوبة من الذم والعقاب ما يناسب حاله
والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه كانوا لا يؤخرون التوبة بل يسارعون إليها ويسابقون إليها لا يؤخرون ولا يصرون على الذنب بل هم معصومون من ذلك ومن أخر ذلك زمنا قليلا كفر الله ذلك بما يبتليه به كما فعل بذي النون صلى الله عليه و سلم هذا على المشهور أن إلقاءه كان بعد النبوة وأما من قال إن إلقاءه كان قبل النبوة فلا يحتاج إلى هذا
والتائب من الكفر والذنوب قد يكون أفضل ممن لم يقع في الكفر والذنوب وإذا كان قد يكون أفضل فالأفضل أحق بالنبوة ممن ليس مثله في الفضيلة وقد أخبر الله عن أخوة يوسف بما أخبر من ذنوبهم وهم الأسباط الذين نبأهم الله تعالى وقد قال تعالى: { فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي } فآمن لوط لإبراهيم عليه السلام ثم أرسله الله تعالى إلى قوم لوط وقد قال تعالى في قصة شعيب: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين * قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } وقال تعالى: { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد }
وإذا عرف أن الاعتبار بكمال النهاية وهذا الكمال إنما يحصل بالتوبة والاستغفار ولا بد لكل عبد من التوبة وهو واجبة على الأولين والآخرين كما قال تعالى: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما }
وقد أخبر الله سبحانه بتوبة آدم ونوح ومن بعدهما إلى خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه و سلم وآخر ما نزل عليه - أو من آخر ما نزل عليه - قوله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } وفي الصحيحين: [ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ] يتأول القرآن
وقد أنزل الله عليه قبل ذلك: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } وفي صحيح البخاري: عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول: [ يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فوالذي نفسي بيده إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ] وفي صحيح مسلم: عن الأغر المزني عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ] وفي السنن: عن ابن عمر أنه قال: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه و سلم في المجلس الواحد يقول: [ رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور ] مائة مرة
وفي الصحيحين: عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول: [ اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم أنه مني اللهم: اغفر لي هزلي وجدي وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي الله اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير ] وفي الصحيحين: عن أبي هريرة أنه قال: [ يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول ؟ قال: أقول: اللهم: باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والبرد والماء البارد ]
وفي صحيح مسلم وغيره: أنه كان يقول: نحو هذا إذا رفع رأسه من الركوع وفي صحيح مسلم: عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول في دعاء الاستفتاح: [ اللهم ! أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفس وعملت سوءا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ] وفي صحيح مسلم: عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول في سجوده: [ اللهم ! اغفر لي ذنبي كله دقه وجله علانيته وسره أوله وآخره ]
وفي السنن عن علي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم أتي بدابة ليركبها وأنه حمد الله وقال: { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون } ثم كبره وحمده ثم قال: سبحانك ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك ! وقال إن الرب عجب من عبده إذا قال اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يقول علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنا ]
وقد قال تعالى: { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } وقال: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } وثبت في الصحيحين: في حديث الشفاعة [ أن المسيح يقول: اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ]
وفي الصحيح: [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقوم حتى ترم قدماه فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! قال أفلا أكون عبدا شكورا ]
ونصوص الكتاب والسنة في هذا الباب كثيرة متظاهرة والآثار في ذلك عن الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين كثيرة
لكن المنازعون يتأولون هذه النصوص من جنس تأويلات الجهمية والباطنية كما فعل ذلك من صنف في هذا الباب وتأويلاتهم تبين لمن تدبرها أنها فاسدة من باب تحريف الكلم عن مواضعه كتأويلهم قوله { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } المتقدم ذنب آدم والمتأخر ذنب أمته وهذا معلوم البطلان ويدل على ذلك وجوه:
أحدها: أن آدم قد تاب الله عليه قبل أن ينزل إلى الأرض فضلا عن عام الحديبية الذي أنزل الله فيه السورة قال تعالى: { وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى } وقال: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم } ذكر أنه قال: { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }
والثاني: أن يقال: فآدم عندكم من جملة موارد النزاع ولا يحتاج أن يغفر له ذنبه عند المنازع فإنه نبي أيضا ومن قال: إنه لم يصدر من الأنبياء ذنب يقول ذلك عن آدم ومحمد وغيرهما
الوجه الثالث: أن الله لا يجعل الذنب ذنبا لمن لم يفعله فإنه هو القائل: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } فمن الممتنع أن يضاف إلى محمد صلى الله عليه و سلم ذنب آدم صلى الله عليه و سلم أو أمته أو غيرهما وقد قال تعالى: { فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } وقال تعالى: { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } ولو جاز هذا لجاز أن يضاف إلى محمد ذنوب الأنبياء كلهم ويقال: إن قوله: { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } المراد ذنوب الأنبياء وأممهم قبلك فإنه يوم القيامة يشفع للخلائق كلهم وهو سيد ولد آدم وقال: [ أنا سيد ولد آدم ولا فخر وآدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة أنا خطيب الأنبياء إذا وفدوا وإمامهم إذا اجتمعوا ] وحينئذ فلا يختص آدم بإضافة ذنبه إلى محمد بل تجعل ذنوب الأولين والآخرين على قول هؤلاء ذنوبا له فإن قال: إن الله لم يغفر ذنوب جميع الأمم قيل: وهو أيضا لم يغفر ذنوب جميع أمته
الوجه الرابع: أنه قد ميز بين ذنبه وذنوب المؤمنين بقوله { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } فكيف يكون ذنب المؤمنين ذنبا له
الوجه الخامس: أنه ثبت في الصحيح: أن هذه الآية لما نزلت قال الصحابة يا رسول الله ! هذا لك فما لنا فأنزل الله { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } فدل ذلك على أن الرسول والمؤمنين علموا أن قوله: { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } مختص به دون أمته
الوجه السادس: أن الله لم يغفر ذنوب جميع أمته بل قد ثبت أن من أمته من يعاقب بذنوبه أما في الدنيا وأما في الآخرة وهذا ما تواتر به النقل وأخبر به الصادق المصدوق واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وشوهد في الدنيا من ذلك ما لا يحصيه إلا الله وقد قال الله تعالى: { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به } والاستغفار والتوبة قد يكونان من ترك الأفضل فمن نقل إلى حال أفضل مما كان عليه قد يتوب من الحال الأول لكن الذم والوعيد لا يكون إلا على ذنب