وإذا وجب الغسل بخروج المني فقياسه وجوبه بخروج الحيض ويجب غسل الجمعة على من له عرق أو ريح يتأذى به غيره وهو بعض من بعض مطلقا بطريق الأولى ولو اغتسل الكافر بسبب يوجبه ثم أسلم لا يلزمه إعادته إن اعتقد وجوبه بناء على أنه يثاب على طاعته في الكفر إذا أسلم ويكره الذكر للجنب لا للحائض
ولا يستحب الغسل لدخول مكة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار ولا لطواف الوداع ولو قلنا باستحبابه لدخول مكة كان نوع عبث للطواف لا معنى له
وفي كلام أحمد ما ظاهره وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم وظاهر كلام أبي العباس: إذا أحدث أعاده لمبيته على الطهارة وظاهر كلام أصحابنا: لا يعيده لتعليلهم بخفة الحدث أو بالنشاط
ويحرم على الجنب اللبث في المسجد إلا إذا توضأ ولا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب إلا إذا توضأ
وإذا نوى الجنب الحدثين الأصغر والأكبر ارتفعا قاله الأزجى
ولا يستحب تكرار الغسل على بدنه وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد ويكره الاغتسال في مستحم أو ماء: عريانا وعليه أكثر النصوص ونهيه عليه السلام عن الاغتسال في الماء بعد البول فهذا إن صح فهو كنهيه عن البول في المستحم
ويجوز التطهير في الحياض التي في الحمامات سواء كانت فائضة أو لم تكن وسواء كان الأنبوب يصب فيها أو لم يكن وسواء كان نائتا أو لم يكن ومن اعتقد غسله من الحوض الفائض مسطرا أو دينا فهو مبتدع مخالف للشريعة مستحق التعزير الذي يردعه وأمثاله أن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به الله
ولا يجب غسل باطن الفرج من حيض أو جنابة وهو اصح القولين في مذهب أحمد
قال أبو العباس في تقسيمه للحمام بعد ذكر من ذمه ومن مدحه من السلف فصلا للنزاع: الأقسام أربعة: يحتاج إليها ولا محظور فلا ريب في جوازه ولا محظور ولا حاجة فلا ريب في جواز بنائها فقد بنيت الحمامات في الحجاز والعراق على عهد علي رضي الله عنه وأقروها وأحمد لم يقل ذلك حرام ولكن كره ذلك لاشتماله غالبا على مباح ومحظور وفي زمن الصحابة كان الناس أتقى لله وأرعى لحدوده من أن يكثر فيها المحظور فلم يكن مكروها إذ ذاك للحاجة ولا محظور غالبا فالحاجات: منها ما هو واجب: كغسل الجنابة والحيض والنفاس ومنها ما هو مؤكد قد نوزع في وجوبه: كغسل الجمعة والغسل في البلاد الباردة ولا يمكن إلا في حمام وإن اغتسل من غيره خيف عليه التلف ولا يجوز الانتقال إلى التيمم مع القدرة عليه بالماء في الحمام هل يبقى مكروها عند الحاجة إلى استعماله في طهارة مستحبة هذا محل تردد فإذا تبين ذلك فقد يقال بناء الحمام واجب حيث يحتاج إليه لاداء الواجب العام
وأما إذا اشتمل على محظور مع إمكان الاستغناء كما حمامات الحجاز في الأزمان المتأخرة فهذا محل نص أحمد وبحث ابن عمر وقد يقال عنه إنما يكره بناؤها ابتداء فأما إذا بناها غيرنا فلا نأمر بهدمها لما في ذلك من الفساد وكلام أحمد إنما هو في البناء لا في الإبقاء والاستدامة أقوى من الابتداء وإذا انتفت الإباحة: كحرارة البلد وكذا إذا كان في البلد حمامات تكفيهم كره الأحداث ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع وإلا ظهر أن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقية سواء صاع الطعام والماء وهو قول جمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة وذهبت طائفة من العلماء كابن قتيبة والقاضي أبي يعلى في تعليقه وأبي البركات: أن صاع الطعام خمسة أرطال وثلث وصاع الماء ثمانية أرطال عراقية والوضوء ربع ذلك