وهذا أصل مستمر في أصول الشريعة كما قد بسطناه في قاعدة سد الذرائع وغيرها وبينا أن كل فعل أفضى إلى المحرم كثيرا كان سببا للشر والفساد فإذا لم يكن فيه مصلحة راجحة شرعية وكانت مفسدته راجحة نهى عنه بل كل سبب يقضي إلى الفساد نهى عنه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة فيكف بما كثر إفضاؤه إلى الفساد ولهذا نهى عن الخلوة بالأجنبية وأما النظر لها كانت الحاجة تدعو إلى بعضه وخص منه فيما تدعو له الحاجة لأن الحاجة سبب الإباحة كما أن الفساد والضرر سبب التحريم فإذا اجتمعا رجح أعلاهما كما رجح عند الضرر أكل الميتة لأن مفسدة الموت شر من مفسدة الاغتذاء بالخبيث
والنرد والشطرنج ونحوهما من المغالبات فيها من المفساد ما لا يحصى وليس فيها مصلحة معتبرة فضلا عن مصلحة مقاومة غايته أن يلهي
ويريحها عما يقصد شارب الخمر ذلك وفي إراحة النفس بالمباح الذي لا يصد عن المصالح ولا يجتلب المقاصد غنية والمؤمن قد أغناه الله بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب }
وفي سنن ابن ماجه وغيره: عن أبي ذر أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ يا أبا ذر لو أن الناس كلهم عملوا بهذه الآية لوسعتهم ]
وقد بين سبحانه في هذه الآية أن المتقي يدفع عنه المضرة وهو أن يجعل له مخرجا مما ضاق على الناس ويجلب له المنفعة ويرزقه من حيث لا يحتسب وكل ما يتغذى به الحي مما تستريح به النفوس وتحتاج إليه في طيبها وإنشراحها فهو من الرزق والله تعالى يرزق ذلك لمن اتقاه بفعل المأمور وترك المحظور ومن طلب ذلك بالنرد والشطرنج ونحوهما من الميسر فهو بمنزلة من طلب ذلك بالخمر وصاحب الخمر يطلب الراحة ولا يزيده إلا تعبا وغما وإن كانت تفيده مقدارا من السرور فيما يعقبه من المضار ويفوته من المسار أضعاف ذلك كما جرب ذلك من جربه وهكذا سائر المحرمات
ومما يبين أن الميسر لم يحرم لمجرد أكل المال بالباطل وإن كان أكل المال بالباطل محرما ولو تجرد عن الميسر فكيف إذا كان في الميسر بل في الميسر علة أخرى غير أكل المال بالباطل كما في الخمر أن الله قرن بين الخمر والميسر وجعل العلة في تحريم هذا هي العلة في تحريم هذا ومعلوم أن الخمر لم تحرم لمجرد أكل المال بالباطل وإن كان أكل ثمنها من أكل المال بالباطل فكذلك الميسر
يبين ذلك أن الناس أول ما سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخمر والميسر أنزل الله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } والمنافع التي كانت قيل: هي المال
وقيل هي اللذة ومعلوم أن الخمر كان فيها كلا هذين فإنهم كانوا ينتفعون بثمنها والتجارة فيها كما كانوا ينتفعون باللذة التي في شربها ثم إنه صلى الله عليه و سلم [ لما حرم الخمر لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها ] وكذلك الميسر كانت النفوس تنتفع بما تحصله به من المال وما يحصل به من لذة اللعب
ثم قال تعالى: { وإثمهما أكبر من نفعهما } لأن الخسارة في المقامرة أكثر والألم والمضرة في الملاعبة أكثر
ولعل المقصود الأول لأكثر الناس بالميسر وإنما هو الانشراح بالملاعبة والمغالبة كما أن المقصود الأول لأكثر الناس بالخمر إنما هو ما فيها من لذة الشرب وإنما حرم العوض فيها لأخذ مال بلا منفعة فيه فهو أكل مال بالباطل كما حرم ثمن الخمر والميتة والخنزير والأصنام فكيف تجعل المفسدة المالية هي حكمه النهي فقط وهي تابعة وتترك المفسدة الأصلية التي هي فساد العقل والقلب والمال مادة البدن والبدن تابع القلب وقال النبي صلى الله عليه و سلم: [ ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب ] والقلب هو محل ذكر الله تعالى وحقيقة الصلاة
فأعظم الفساد في تحريم الخمر والميسر إفساد القلب الذي هو ملك البدن أن يصد عما خلق له من ذكر الله والصلاة ويدخل فيما يفسد من التعادي والتباغض والصلاة حق الحق والتحاب والمولاة حق الخلق وأين هذا من أكل مال بالباطل
ومعلوم أن مصلحة البدن مقدمة على مصلحة المال ومصلحة القلب مقدمة على مصلحة البدن وإنما حرمة المال لأنه مادة البدن ولهذا قدم الفقهاء في كتبهم ربع العبادات على ربع المعاملات وبهما تتم مصلحة القلب والبدن ثم ذكروا ربع المناكحات لأن ذلك مصلحة الشخص وهذا مصلحة النوع الذي يبقى بالنكاح ثم لما ذكروا المصالح ذكروا ما يدفع المفاسد في ريع الجنايات وقد قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } وعبادة الله تتضمن معرفته ومحبته والخضوع له بل تتضمن كل ما يحبه ويرضاه
وأصل ذلك وأجله ما في القلوب: الإيمان والمعرفة والمحبة لله والخشية له والإنابة إليه والتوكل عليه والرضى بحكمه مما تضمنه الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وكل ذلك داخل في معنى ذكر الله والصلاة وإنما الصلاة وذكر الله من باب عطف الخاص على العام كقوله تعالى: { وملائكته ورسله وجبريل وميكال }
وقوله تعالى: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح }
كما قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع }
فجعل السعي إلى الصلاة سعيا إلى ذكر الله
ولما كانت الصلاة متضمنة لذكر الله الذي هو مطلوب لذاته والنهي عن الشر الذي هو مطلوب لغيره قال تعالى: { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر } أي ذكر الله خارج الذي في الصلاة أكبر من كونها عن الفحشاء والمنكر وليس المراد أن ذكر الله خارج الصلاة أفضل من الصلاة وما فيها من ذكر الله فإن هذا خلاف الإجماع
ولما كان ذكر الله هو مقصود الصلاة قال أبو الدرداء: ما دمت تذكر الله فأنت في صلاة ولو كنت في السوق ولما كان ذكر الله يعم هذا كله قالوا: إن مجالس الحلال والحرام ونحو ذلك مما فيه ذكر أمر الله ونهيه ووعده ووعيده ونحو ذلك هي مجالس الذكر
والمقصود هنا أن يعرف مراتب المصالح والمفاسد وما يحبه الله ورسوله وما لا يبغضه مما أمر الله به ورسوله كان لما يتضمنه من تحصيل المصالح التي يحبها ويرضاها ودفع المفاسد التي يبغضها ويسخطها وما نهى عنه كان لتضمنه ما يبغضه ويسخطه ومنعه مما يحبه ويرضاه
وكثير من الناس يقتصر نظره عن معرفة ما يحبه الله ورسوله من صالح القلوب والنفوس ومفاسدها وما ينفعها من حقائق الإيمان وما يضرها من الغفلة والشهوة كما قال تعالى: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } وقال تعالى: { فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم }
فتجد كثيرا من هؤلاء في كثير من الأحكام لا يرى من المصالح والمفاسد إلا ما عاد لمصلحة المال والبدن
وغاية كثير منهم إذا تعدى ذلك أن ينظر إلى سياسة النفس وتهذيب الأخلاق بمبلغهم من العلم كما يذكر مثل ذلك المتفلسفة والقرامطة مثل أصحاب رسائل إخوان الصفا وأمثالهم فإنهم يتكلمون في سياسة النفس وتهذيب الأخلاق بمبلغهم من علم الفلسفة وما ضموا إليه مما ظنوه من الشريعة وهم في غاية ما ينتهون إليه دون اليهود والنصارى بكثير كما بسط في غير هذا الموضع
وقوم من الخائضين في أصول الفقه وتعليل الأحكام الشرعية بالأوصاف المناسبة إذا تكلموا في المناسبة وأن ترتيب الشارع للأحكام على الأوصاف المناسبة يتضمن تحصيل مصالح العباد ودفع مضارهم ورأوا أن المصلحة نوعان: أخروية ودنيوية جعلوا الأخروية ما في سياسة النفس وتهذيب الأخلاق من الحكم وجعلوا الدنيوية ما تضمن حفظ الدماء والأموال والفروج والعقول والدين الظاهر وأعرضوا عما في العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وأحوال القلوب وأعمالها كمحبة الله وخشيته وإخلاص الدين له والتوكل عليه والرجاء لرحمته ودعائه وغير ذلك من أنواع المصالح في الدنيا والآخرة
وكذلك فيما شرعه الشارع من الوفاء بالعهود وصلة الأرحام وحقوق المماليك والجيران وحقوق المسلمين بعضهم على بعض وغير ذلك من أنواع ما أمر به وما نهى عنه حفظا للأحوال السنية وتهذيب الأخلاق ويتبين أن هذا جزء من أجزاء ما جاءت به الشريعة من المصالح فهكذا من جعل تحريم الخمر والميسر لمجرد أكل المال بالباطل والنفع الذي كان فيهما بمجرد أخذ المال يشبه هذا إن هذه المغالبات تصد عن ذكر الله وعن الصلاة من جهة كونها عملا لا من جهة أخذ المال بها لا تصد عن ذكر الله ولا عن الصلاة إلا كما يصد سائر أنواع أخذ المال
ومعلوم أن الأموال التي يكتسب بها المال لا ينهى عنها مطلقا لكونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة بل ينهى منها عما يصد عن الواجب كما قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع }
وقال تعالى: { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله }
وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله }
وقال تعالى: { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة }
فما كان ملهيا وشاغلا عما أمر الله تعالى به من ذكره والصلاة له فهو منهى عنه إن لم يكن جنسه محرما كالبيع والعمل في التجارة وغير ذلك
فلو كان اللعب بالشطرنج والنرد ونحوهما في جنسه مباحا وإنما حرم إذا اشتمل على أكل المال بالباطل كان تحريمه من جنس تحريم ما نهى عنه من المبايعات والمؤاجرات المشتملة على أكل المال بالباطل: كبيوع الغرر ومعلوم أن هذه لا يعلل النهي عنها بأنها تصد عما يجب من ذكر الله وعن الصلاة فإن البيع الصحيح منه ما كان يصد فيمكن أن يقال في تلك المعاملات الفاسدة لا يعلل تحريمها بأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وأن المعاملات الصحيحة ينهى منها عملا يصد عن الواجب فتبين أن تحريم الميسر ليس لكونه من المعاملات الفاسدة وأن نفس العمل به منهى عنه لأجل هذه المفسدة كما حرم شرب الخمر وهذا بين لمن تدبره
ألا ترى أنه لما حرم الربا لما فيه من الظلم وأكل المال بالباطل قرن بذلك ذكر البيع الذي هو عدول وقدم عليه ذكر الصدقة التي هي إحسان فذكر في آخر سورة البقرة حكم الأموال المحسن والعادل والظالم ذكر الصدقة والبيع والربا والظلم في الربا وأكل المال بالباطل به أبين منه في الميسر فإن المرابي يأخذ فضلا محققا من المحتاج ولهذا عاقبه الله بنقيض قصده فقال: { يمحق الله الربا ويربي الصدقات }
وأما المقامر فإنه قد يغلب فيظلم وقد يغلب فيظلم فقد يكون المظلوم هو الغني وقد يكون هو الفقير وظلم الفقير المحتاج أشد من ظلم الغني وظلم يتعين فيه الظالم القادر أعظم من ظلم لا يتعين فيه الظالم فإن ظلم القادر الغني للعاجز الضعيف أقبح من تظالم قادرين غنيين لا يدري أيهما هو الذي يظلم فالربا في ظلم الأموال أعظم من القمار ومع هذا فتأخر تحريمه وكان آخر ما حرم الله تعالى في القرآن فلو لم يكن في الميسر إلا مجرد القمار لكان أخف من الربا لتأخر تحريمه وقد أباح الشارع أنواعا من الغرر للحاجة كما أباح اشتراط ثمر النخل بعد التأبير تبعا للأصل وجوز بيع المجازفة وغير ذلك وأما الربا فلم يبح منه شيئا ولكن أباح العدول عن التقدير بالكيل إلى التقدير بالخرص عند الحاجة كما أباح التيمم عند عدم الماء للحاجة إذ الخرص تقدير بظن والكيل تقدير بعلم والعدول عن العلم إلى الظن عند الحاجة جائز
فتبين أن الربا أعظم من القمار الذي ليس فيه إلا مجرد أكل المال بالباطل لكن الميسر تطلب به الملاعبة والمغالبة نهى عنه في الإنسان مع فساد ماله لا لفساد ماله مثل ما فيه من الصدود عن ذكر الله وعن الصلاة وكل من الخمر والميسر فيه إيقاع العداوة والبغضاء وفيه الصد عن ذكر الله وعن الصلاة أعظم من الربا وغيره من المعاملات الفاسدة
تبين أن الميسر اشتمل على مفسدتين: مفسدة في المال وهي أكله بالباطل ومفسدة في العم وهي ما فيه من مفسدة المال وفساد القلب والعقل وفساد ذات البين
وكل من المفسدتين مستقلة بالنهي فينهى عن أكل المال بالباطل مطلقا ولو كان بغير ميسر كالربا وينهي عما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع بالعدواة والبغضاء ولو كان بغير أكل مال فإذا اجتمعا عظم التحريم فيكون الميسر المشتمل عليهما أعظم من الربا ولهذا حرم ذلك قبل تحريم الربا
ومعلوم أن الله تعالى لما حرم الخمر حرمها ولو كان الشارب يتداوى بها كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح وحرم بيعها لأهل الكتاب وغيرهم وإن كان أكل ثمنها لا يسد عن ذكر الله وعن الصلاة ولا يوقع العداوة والبغضاء لأن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه كل ذلك مبالغة في الاجتناب فهكذا الميسر منهي عن هذا وعن هذا والمعين على الميسر كالمعين على الخمر فإن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان
وكما أن الخمر تحرم الإعانة عليها ببيع أو عصر أو سقي أو غير ذلك فكذلك الإعانة على الميسر كبائع آلاته والمؤجر لها والمذبذب الذي يعين أحدهما بل مجرد الحضور عند أهل الميسر كالحضور عند أهل شرب الخمر وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر ]
وقد رفع إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قوم يشربون الخمر فأمر بضربهم فقيل له: إن فيهم صائما فقال: ابدأوا به ثم قال: أما سمعت قوله تعالى: { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم }
فاستدل عمر بالآية لأن الله تعالى جعل حاضر المنكر مثل فاعله بل إذا كان من دعا إلى دعوة مباحة كدعوة العرس لا تجاب دعوته إذا اشتملت على منكر حتى يدعه مع أن إجابة الدعوة حق فكيف بشهود المنكر من غير حق يقتضي ذلك
فإن قيل: إذا كان هذا من الميسر فكيف استجازه طائفة من السلف
قيل له: المستجيز للشطرنج من السلف بلا عوض: كالمستجيز للنرد بلا عوض من السلف وكلاهما مأثور عن بعض السلف بل في الشطرنج قد تبين عذر بعضهم كما كان الشعبي يلعب به لما طلبه الحجاج لتوليه القضاء رأى أن يلعب به ليفسق نفسه ولا يتولى القضاء للحجاج ورأى أن يحتمل مثل هذا ليدفع عن نفسه إعانة مثل الحجاج على مظالم المسلمين وكان هذا أعظم محذورا عنده ولم يمكنه الاعتذار إلا بمثل ذلك
ثم يقال: من المعلوم أن الذين استحلوا النبيذ المتنازع فيه من السلف والذين استحلوا الدرهم بالدرهمين من السلف أكثر وأجمل قدرا من هؤلاء فإن ابن عباس ومعاوية وغيرهما رخصوا في الدرهم بالدرهمين وكانوا متأولين أن الربا لا يحرم إلا في النساء لا في اليد باليد وكذلك من ظن أن الخمر ليست إلا المسكر من عصير العنب فهؤلاء فهموا من الخمر نوعا منه دون نوع وظنوا أن التحريم مخصوص به وشمول الميسر لأنواعه كشمول الخمر والربا لأنواعهما
وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل فإن الله تعالى عفا للمؤمنين عما أخطأوا كما قال تعالى: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال الله قد فعلت وأمرنا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء وأمرنا أن لا نطيع مخلوقا في معصية الخالق ونستغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان فنقول: { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } الآية وهذا أمر واجب على المسلمين في كل ما كان يشبه هذا من الأمور وتعظم أمر الله تعالى بالطاعة لله ورسوله وترى حقوق المسلمين لا سيما أهل العلم منهم كما أمر الله ورسوله
ومن عدل عن هذه الطريق فقد عدل عن اتباع الحجة إلى اتباع الهوى في التقليد وأذى المؤمنات بغير ما اكتسبوا فهو من الظالمين ومن عظم حرمات الله وأحسن إلى عباد الله كان من أولياء الله المتقين والله سبحانه أعلم