الوجه الثالث عشر: إنه لما طولب بالفرق بين ماهية الطلب والإرادة ذكر وجهين أحدهما أن القائل قد يقول لغيره إني أريد منك الأمر الفلاني وإن كنت لا آمرك به والثاني هب أن لم يتخلص لنا في الشاهد الفرق بين طلب الفعل وإرادته لكنا دللنا على أن لفظ أفعل إذا وردت في كتابه الله فإنه لا بد وأن تكون دالة على طلب الفعل وبينا أن ذلك الطلب لا يجوز أن يكون فس تصور الحروف ولا إرادة الفعل فلا بد أن يكون أمرا مغايرا لهما فليس كل ما لا نجد له في الشاهد نظيرا وجب نفيه غالبا ولا تعذر إثبات الإله وهذا الجوابان ضعيفان أما الأول فقد يقال هو مستلزم للإرادة وقد يقال هو نوع خاص من الإرادة على وجه الإستعلاء فإذا قيل أريد منك فعل هذا ولا آمرك به أي لا أستعلي عليك فإن المريد قد يكون سائلا خاضعا كإرادة العبد من ربه وأما الثاني فيقال له إذا أثبت أن معنى الأمر في الشاهد إنما هو من جنس الإرادة كانت هذه حقيقة والحقائق لا تخلتف شاهدا ولا غائبا وذلك أن كون هذه الصفة هي هذه أو مستلزمة لهذه أو غيره إنما نعلمه بما نعلمه في الشاهد